30 Oct 2013
فضل الله: لا تحكموا على الإسلام من خلال ممارسات وفتاوى خاطئة
فضل الله: لا تحكموا على الإسلام من خلال ممارسات وفتاوى خاطئة

دعا العلامة السيّد علي فضل الله الغربيّين، إلى عدم محاكمة الإسلام من خلال النظرة المسبقة عنه، أو من خلال الممارسات الخاطئة التي تمارس داخل البلدان الإسلامية وخارجها، مؤكّداً أنَّ الإسلام هو دين السّلام والحوار والاعتراف بالآخر، مشدداً على أن تكون العلاقة بين المسلمين والغرب مبنية على المحبة والاحترام المتبادل والتكامل والتعاون لمصلحة الطرفين.

عاد العلامة فضل الله من النروج بعد زيارة دامت خمسة أيام، ألقى خلالها محاضرة استمرت لساعتين، في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة أوسلو، حول حقيقة الإسلام والتصورات المشوّهة عنه، والعلاقة بين المسلمين والغرب، بحضور أساتذة وطلاب من مختلف الجنسيات. وقد خصَّص سماحته القسم الثاني منها للمداخلات والأسئلة التي ردَّ عنها بإجابات لاقت الترحيب والاستحسان من الحضور.

في مستهلّ المحاضرة، أكَّد سماحته ضرورة توضيح العلاقة بين الغرب والمسلمين، وإزالة التوتر القائم بين الطرفين، من خلال اعتماد الحوار البنّاء والالتقاء على القواسم المشتركة.

وقال: "جاء النبي محمَّد(ص) مصدِّقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل، كما أنَّه جاء ليتمّم مكارم الأخلاق، لا ليلغي ما كان قبله. وقد دعا الإسلام الذين لا يؤمنون بأي دين، إلى الحوار حول الحقيقة {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[سبأ: 24]، وحثَّ على التواصل بين الشّعوب والحضارات، لأنَّ تلاقح التجارب يثري الإنسانيَّة ويغنيها.

ورأى سماحته أنَّ هناك إيجابيات كثيرة لدى المسلمين والغرب يجب الاستفادة منها، داعياً الغرب إلى دراسة وجهة نظر الإسلام في العديد من القضايا، مثل المرأة والعقوبات وحقوق الإنسان وغيرها، حتى يتفهَّم منطلقات المسلمين في كل ذلك، ولا يحاكم الإسلام من خلال النظريات الغربية فقط، أو من خلال ما يراه الغربيون من ممارسات خاطئة تمارس في بلاد المسلمين وخارجها.

وأكَّد أنَّ القتال لفرض الدين على الناس هو أمر مرفوض، انطلاقاً من قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}[البقرة: 256]، فلا تبرير للقتال إلا للدفاع عن النَّفس والأرض، أو من أجل ضمان حرية التعبير، مشيراً إلى أنَّ النبي محمَّد(ص) بقي في مكّة 13 عاماً يدعو إلى الإسلام عن طريق الحوار، ويتواصل مع القبائل، وقد حرص بعد الهجرة إلى المدينة المنورة على استمرار التواصل مع اليهود والمشركين، ووقّع هناك معاهدة يجب درسها بعناية. وأضاف: "إنَّ الحروب الَّتي حصلت كانت استثناء لا قاعدة، والقرآن الكريم كان واضحاً حين قال: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}[الأنفال: 61]، وهذا ما نلاحظه في صلاة المسلم عندما يقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وفي تحية المسلمين التي هي السَّلام، فالإسلام هو دين السلام والحوار والانفتاح على الإنسان والحضارات كلها".

وفي معرض رده عن أسئلة الحضور، أشار سماحته إلى أنَّ الدين الإسلامي لم يأت إلى دول الشّرق وحدها، بل جاء رسالة للعالمين، ككلّ الديانات الأخرى التي جاءت من أجل الإنسان والحياة. وتوجَّه إلى أبناء الجاليات العربية والإسلامية بالقول: "إنكم في أرض الله، وكلّ بلد يشعركم بالعزة والكرامة والإنسانية، وتعبّرون فيه عن فكركم وقيمكم، أنتم معنيون بالحفاظ على أمنه والمشاركة في رفع مستواه الثقافي والسياسي والاجتماعي".

وتابع: "نحن نعتقد أنَّ القيم الإنسانيَّة واحدة، ويلتقي عليها كلّ الناس، ونؤكّد ضرورة الحوار بين أصحاب الديانات على مستوى المواقع العليا، فالقيم التي تلتقي عليها الديانات السَّماوية كثيرة وأساسية".

وسئل سماحته: من أين تؤخذ الفتوى؟ فأجاب: "هناك مرجعيات دينيَّة على المستوى الإسلامي، ولا مشكلة في فتاواها، ولكن المشكلة هي في الظواهر التي حصلت أخيراً، والتي لا تمت إلى المرجعيات بصلة، بل هي فتاوى طارئة ولن تبقى، لأنها ليست نابعة من أساس المجتمع والدين، وقد جاءت من الجهل والتخلّف، وتستند إلى بعض المواقع السياسية والمالية".

وعن دور المرأة في الإسلام، قال: "كانت المرأة ممتهنة قبل الإسلام، ثمَّ جاء الإسلام ليعيد لها إنسانيتها ويعطيها كل الحقوق التي أعطاها للرجل، مثل التعلّم، والتملّك، والتعبير عن الرأي، والحضور الفاعل في المجتمع، والحق في العمل، ودخول الحياة السياسية، واعترف لها بشخصيتها السياسية والمالية المستقلة من دون التبعية للرجل".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل