02 Sep 2013
كلمة المدير العام للعاملين في المبرات بداية العام الدراسي
كلمة المدير العام للعاملين في المبرات بداية العام الدراسي

ألقى مدير عام جمعية المبرات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله كلمة متلفزة بمناسبة حلول العام الدراسي الجديد 2013 - 2014 توجه فيها الى الهيئات الإدارية والتعليمية والرعائية في مؤسسات المبرات، مؤكداً: "أن المبرات آلت على نفسها أن تكون للجميع على اختلاف مشاربهم وقدراتهم"، ومشدداً على "تخطيط وتطبيق برامج للمتفوقين والمميزين حيث أن لهذه الفئة احتياجات فردية خاصة"، ولافتاً إلى أنه "كان للفريق الذي اختارته الجمعية دور أساس وفعّال في مراجعة ونقد وثيقة تطوير المناهج". ورأى فضل الله " أن المبرات تسعى إلى تأمين مسارات متعددة من التأهيل لعودة المتسربين إلى التعليم الأكاديمي النظامي أو استكمال التعليم المهني"، مشيراً إلى" تتجدد المبرات مع برنامج التطوير الإداري والذي سيكون تحت عنوان "برنامج التطوير المستمر والتقييم الذاتي". وحذر فضل الله "من الانسياق في الجو الإعلامي المتشنج والأجواء الجاهلية العصبية المدمّرة للذات والملغية للآخر". وهذا نص الكلمة:

اليوم يلتئم الشمل من جديد في مؤسساتنا والظروف الأمنية الصعبة حالت دون اللقاء العام للمؤتمر التربوي السنوي لأن صوت الفتنة يعلو ولكننا نبقى في المبرات نحدق في إشراقة الأمل، ونجتمع في مؤسساتنا وقلوبنا تهتف لسنة جديدة، ترسم طيف حلم يتبرعم في كل عام أملاً جديداً لغد أكثر بريقاً وأكثر انفتاحاً، وأكثر تجذّراً في الأصالة وإبحاراً نحو مراسٍ جديدة، نحمل منها بضاعة من فكر وعلم، ونصهرها في حلمنا رؤية فيها من رسالة الخلق راية نزرعها لواء لنا، نستنهض بها أرواحاً تسعى إلى جنة ورضوان من الله، أرواحاً لها مع البذل حكاية ترويها أنامل التلاميذ وهم يدرجون على المقاعد عاماً بعد عام يكتبون في سِفر الزمان عن مدارس أشرعت باب قلبها على مصراعيه لتستقبل وفودهم وهم ينثالون إليها من كل حدب، كلّ على وقع خطاه، يدخلون أفواجاً بسلام آمنين، على اختلافهم تستقبلهم مدارس المبرات مرحّبة ومباركة، تغدق من فيض حبّها على جموعهم فتخضوضر منهم الألباب وينتعش الخيال..

المبرّات للجميع على اختلاف قدراتهم

هذه هي المبرات آلت على نفسها أن تكون للجميع على اختلاف مشاربهم وقدراتهم، أعدّت لهم مرتعاً من العلم خصباً ومدّت لهم يداً بيضاء من غير سوء، أعدّت لهم ما استطاعت من صروح علم تبني مهاراتهم وتعزّز قدراتهم كلّ بحسب احتياجاته، فللمتميّز برامجه التي تبلور ميوله وتحفّز إبداعه وتخطط لتفوّقه في المواد التي تتناسب وقدراته الذهنية، وللمتعثّر أيضاً برامجه التي تتناسب ومكامن الضعف في المواد التي يتعلّمها، إنها رؤية المبرات التي استلهمتها من روح المؤسس الذي أرادها لكل الناس كما كان لكل الناس ملاذاً وحِصناً منيعاً، لا يفرّق بين أحدٍ من مريديه، يخاطبهم بحسب عقولهم، وعلى نهجه استكملت المبرات المسيرة مرحّبة بكلّ من يأوي إليها لا تفرّق بين أحد من تلاميذها أيّاً كان مَنبته أو قدراته.. مؤكّدين في عامنا الثاني على استمرار العمل على عناوين الترحيب في المبرات كمؤسسات إسلامية مرحّبة بأن تبقى مؤسساتنا التعليمية والرعائية منبعاً للفكر المرحب الذي يحتضن الآخر احتضان الفجر لظلمة الليل وإزاحته تمهيداً لإشراقة الشمس التي تعطي للناس كلّهم وللكون كلّه. عام مثمر بغلال وفيرة

أيها الأحبة..

تعودون إلى مؤسساتكم في المبرات لتحجّوا إليها بعد عام مثقل بغلال النتائج المحققة على الصعد التربوية والتعليمية والأنشطة وبناء الشخصية ونتائج الشهادات الرسمية والتي تعبر أصدق تعبير عن التفاني والمساهمات الكبيرة في النجاح والتميّز والإمتنان من المستوى المتقدم للإحتراف.
لقد حصدت نتائج الشهادات الرسمية مواسم خير كما في كل عام حيث بلغت هذا العام 358 خرّيجاً في الثانوية العامة و1216 في الشهادة المتوسطة بدرجات كثيرة من ممتاز إلى جيدجداً وجيد، إلى أوائل في لبنان في الشهادة الثانوية العامة: فتيات ثلاث إحداهن سادسة واثنتين عاشرة في ثانوية الكوثر، كما في الشهادة المتوسطة السابع في لبنان في البشائر والعاشرة في الكوثر، وأوائل في محافظة البقاع لثانوية الجواد. كما أن نتائج المؤسسات المهنية قد بلغت421 في شهادات CAP و BP وBT وTS وLT في معاهد علي الأكبر والسيدة سكينة والمبرات للعلوم الصحية ودار الصادق والهادي والتي حصدت أول في لبنان في اختصاصات التمريض معهد المبرات للعلوم الصحية وتكييف الهواء (معهد علي الأكبر) وعلاقات تجارية (السيدة سكينة) وأوائل في اختصاصات أخرى متعددة.
ها هي مدارس المبرات ومعاهدها ما زالت تخرّج من مواسم الإمتحانات بنجاح لافت وبأعداد أكبر عاماً بعد عام، مشيرين إلى أن هذا النجاح والتميّز قد شمل أيتام المبرات الذي حقق بعضهم درجات مميزة في تكامل رائع بين المؤسسات الرعائية والتعليمية كما نجاح عشرات من ذوي الإحتياجات والحاجات. لقد تعبتم وواجهتم مشاكلهم مواجهة الإنسان الرسالي من موقع الصبر والإيمان، أضأتم شموعاً ورسمتم ابتسامات على وجوهٍ ما كانت لترى بريق النجاح فجسّدت الحياة بقيمة العطاء ومثّلت الصدقة الجارية لمستقبلها الدنيوي والأخروي.

التربوي الناصح

أيها الأحبة.. إن العملية التربوية والتعليمية طريق نبوي محفوف بالمخاطر لا يعبره سالماً مستقيماً إلا من أعار جمجمته لله، يقوده ضميره الحيّ وقلبه الزاخر حبّاً لله ولعباده وعياله وحباً لنفسه التائقة إلى الأكمل، تتفجّر استعداداتها، تروم التطور عبر التدرب، تتقبّل النقد البنّاء ولا تتعنّت عن الإعتراف بالخطأ، تنظر إلى الإختلاف فتراعي الفروقات الفردية.. تفهم أبعاد القابليات الإنسانية فتصقلها بالتعليم الفعّال كما النبي تعليماً وتزكية حيث الإنسان المتعلم هو المحور يكتشف يجرّب يستنتج يقيّم وينقد.
إن التربوي الناصح حقاً في رحاب المبرات معلماً أم مشرفاً أم إدارياً هو ذلك المتمثل الرسول الذي جاء من أنفسهم يعيش في قلب آلامهم وفي قلب أحلامهم وفي قلب قضاياهم. التربوي الذي يستخدم سبيل الإستبطان فيدخل إلى عميق ذاته ليعرف نفسه في جميع مراحل تطورها ويضع هذه النفس مكان من يتعاطى معهم (عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم) وعندها سوف يحسن التصرّف في شتّى الموارد فيعامل كما يحب أن يُعامل ويعلّم كما يحب أن يُعلّم ويربّي كما يحب أن يتربى ويدير كما يحب أن يُدار..
إننا نعيش معكم لحظات زهو وفرح وبهجة برؤية المئات بل الآلاف من خريجي مدارس المبرات ومعاهدها ومؤسساتها الرعائية فلذات أكبادكم وهم يقلّبون صفحة من صفحات جهودهم التي بذلوها خلال سنوات أعمارهم وقد تكلّلت بنجاحات وتفوّق مؤكّدين أهمية المشروع المؤسساتي الرسالي الذي وضع أسسه ورفع أركانه سماحة السيد(رض)، هذا المشروع الذي أعطاه من فكره وقلبه وعقله باعتباره مدخلاً لبناء أمة قوية عزيزة كريمة، هذا المشروع الذي أُسّس على التقوى وتجذّر عميقاً في القيم والوجدان من خلال ما حققتموه في عطاء سوف يبقى يسابق الزمن.

توجّهات مرحّبة هذا العام

أيها الأحبة..
وكما في كل عام وقلوبنا تهتف لسنة جديدة وعقولنا تتحفّز لتجارب جديدة وأنتم أسرة المبرات التربوية أثبتّم أن ليس هناك شيء صعب أو مستحيل تذلّلون كل إحباط بالروح العالية والجدّ والنشاط.. والتحديات كثيرة ولكن الإرادات أقوى، وسوف نحاول الإطلالة على نوافذ توجهات لأعمال بدأت ولا زالت تحتاج إلى تطوير لندرك جميعاً حجم المسؤولية التربوية في عامنا الذي نستقبل نعمّق فيها روح المشاركة ونؤكّد فيها على الإنفتاح والترحيب بالآخر بكلّ مكوّناته في مؤسسات المبرات حيث نعيش أياماً عصيبة يلفّها الحقد والبغضاء والتعصّب الأعمى وإلغائية الآخر نحتاج فيها إلى تربية أنفسنا وتنمية عقول وأفكار أبنائنا على عيش كل مفردات الترحيب التي تجعل منهم رساليين في أفكارهم ومنهج حياتهم.

توجّهات العام الماضي

قبل البداية نذكّر ببعض توجّهات العام الماضي والتي تمحورت حول نقاط أشرنا فيها إلى أن اللغة العربية لغة القرآن ولغة التواصل الإداري في مؤسسات المبرات المؤسسات الإسلامية المرحّبة بلغة القرآن حيث لا ينبغي أن نرضى بتحقيق الحد الأدنى المقبول لمستوى اللغة العربية في مدارسنا، وبأن علينا أن نشكّل الحالة المتميزة الفريدة التي تمكّن تلامذتنا من اكتساب اللغة الأجنبية مع ضمان المستوى المتألق والجميل للغة العربية، وهذا يتطلب خططاً فعّالة لتدريب المعلمين والعاملين وتحديث طرائق ومحتوى التعليم بالإستناد إلى البحث والدراسة والتجربة لتحسين فرص التعلم وتحقيق جودة النتائج، وبهذا العمل الجاد تسمو حضارتنا التي يراد لها الإستكانة والتخلّف والبكاء على الأطلال. كما أشرنا في توصيات المؤتمر السابق إلى العمل على أهمية تخطيط وتطبيق برامج للمتفوقين والمميزين حيث أن لهذه الفئة من التلاميذ احتياجات فردية خاصة تؤخذ بعين الإعتبار، وبأننا نريد لهذه التجربة أن تتجذر وتتمأسس ويوضع لها برامج موثّقة وآليات واضحة للتطوير المستمر بحيث تصبح من البرامج الأساسية والمعتمدة في مؤسسات المبرات والتأكيد على مواكبةِ المؤسساتِ الرعائيةِ لإنجاح هذه التجربة بالإطلاع على كل مساراتها.. كما أكّدنا على ضرورة عقد حلقات تفكّر في المؤسسات حول الفارق في تعلّم الفتيات والذكور، وأوصينا إدارات المؤسسات التعليمية والرعائية بإجراء الإحصاءات والدراسات اللازمة مع التحليل والتفكّر لمواجهة هذه الظاهرة إذا تبيّن وجودها بشكل بارز.

الهجرة إلى التعليم الإدماجي

أمّا توجّهاتنا لهذا العام نبدأها مع نافذة تعليمية نبني فيها لأطفالنا عقولاً تفكر وتبدع في هجرة من مسار إلى مسار مع ثبات على أصالة التربية الإيمانية والهجرة هي انتقال من الضعف إلى القوة والهجرة في مسارنا التعليمي الإنتقال من المنهج الضعيف إلى المنهج القوي نستنفر فيها مواقع القوة، وها هي مدارس المبرات التي لا ينضب مخزونها من الجديد في هجرتها نحو التعليم الإدماجي الذي بدأ مع تشكيل الهيئة العليا لتطوير المناهج والذي تمثّلت فيه المبرات.. حيث كان للفريق الذي اختارته الجمعية دور أساسي وفعّال في مراجعة ونقد وثيقة تطوير المناهج لحين إصدارها بالشكل النهائي، وكذلك رأي في تطوير منهج رياض الأطفال والحلقة الأولى.. وقد شارك فريق من منسقي هاتين المرحلتين في التدريب الذي نظمه المركز التربوي للبحوث والإنماء، وبدأ التطبيق في مدارس ثلاثة للجمعية وقد أظهر التقييم نتائج إيجابية بحيث أتاح التعليم الإدماجي الفرصة للمعلم في توظيف المعارف والمهارات التي يكتسبها في وضعيات جديدة مرتبطة بحياته اليومية وكون هذه المقاربة تستند إلى التعليم المبني على الوضعية المشكلة فهي تساهم في بناء التفكير الناقد ومهارات حلّ المشاكل عند المتعلمين وهي من غايات التعليم الأساسية للألفية الثالثة ناهيك عن تعزيز العمل الفريقي للتلميذ. وقد سبقت مقاربة التعليم الإدماجي في مدارس المبرات -والتي هي شرط أساسي- المنهج الشمولي التكاملي الذي بدأت به المبرات منذ العام 2000، وهكذا تميّزت التجربة في مدارس المبرات بشهادة فريق الأخصائيين الذين واكبوا التطبيق التجريبي في المدارس وما ميّز التجربة أيضاً إنتاج الوضعيات للتعليم الإدماجي والتقييم الإدماجي من قبل اللجنة المعنية في مدارس المبرات، وبناءً عليه قرر مجلس المؤسسات التعليمية تعميم التجربة على كل مدارس المبرات وسيعمل هذا العام على دراسة تقييم أثر التجربة على مكتسبات التلامذة في الروضة الثالثة والحلقة الأولى..

الكتب المدرسية والتأليف

إن مدارس المبرات كانت سبّاقة في خوض غمار التحدّي لتجربة استفادت فيها من الأدبيات العالمية ونوجّه التقدير هنا لكل أعضاء اللجنة الذين عملوا وجهدوا أيام عمل طويلة للإنجاز ولكل المديرين والمنسقين والعاملين الذين شجعوا وتابعوا نجاح التجربة مشيرين إلى أن هذه التجربة قد توّجت في تأليف كتب المنهج الشمولي التكاملي للروضة الثالثة والحلقة الأولى بما ينسجم مع التعليم الإدماجي والتي هي متميزة اليوم في مرحلتها الزمنية على صعيد لبنان..

وأما بخصوص تأليف الكتب المدرسية الذي بدأ منذ سنوات بشكل محدود فقد بدأ تراكم التجربة التربوية التعليمية يُترجم ويثمر تأليفاً لبعض الكتب بما يتناسب مع مصفوفات أهداف المواد والنواتج التعليمية التي أعدّها الإشراف التعليمي.. فبالإضافة إلى كتب الحلقة الأولى كانت كتب التربية الإسلامية بذور الإيمان وبراعم الإيمان بمقاربتها الحيوية وجدّية أسلوبها لصفوف الحلقتين الأولى والثانية. كما يُعمل على تجديد كتاب التاريخ للحلقتين الثانية والثالثة مستفيدين من المقاربات الحديثة في تعليم مادة التاريخبناءً للمدرسة البنائية النقدية.. وهناك كتب أخرى مساعدة في مواد مختلفة، آملين أن تُستكمل التجربة وتتجذّر من خلال تأليف كتب اللغة العربية لتكون في مستوى طموحنا واهتماماتنا في تعزيز تعليم اللغة العربية التي تواجه تحدّيات متشعبة وذلك للحفاظ على لغة القرآن لتبقى لغة الحياة النابضة في عقول وقلوب أبنائنا في الحاضر والمستقبل.

الدمج التربوي من صفات الترحيب

ونحن في رحاب المبرات كمؤسسات إسلامية مرحّبة وصفات الترحيب مساواة في العطاء وفي النظرة وفي العاطفة وفي عدم التمييز لأن الناس كما ورد في الحديث سواسية كأسنان المشط وها نحن في مؤسسات المبرات نحاول أن نؤكّد مفهوم الترحيب فنعمل على مساواة جميع الأطفال في القيمة والمكانة، أن نعطي تلامذتنا فرصاً متكافئة مع أقرانهم وهذه هي التجربة مع ذوي الإحتياجات الخاصة والصعوبات التعلمية والمتفوقين والموهوبين.. بما يتبلور عاماً بعد عام في هيكلية العمل التربوي ونظام الجودة في مؤسسات المبرات التعليمية وذلك بتعميم عمليات وآليات العمل في برامج الدمج التربوي وبوضع مؤشرات لقياس تحقق الجودة في هذه البرامج كما يُعمل الآن على كتابة وإصدار الآليات المتعلقة بالعمل الرعائي التربوي لذوي الإحتياجات الخاصة والصعوبات، وبما أن من رسالة جمعية المبرات تأمين التعليم والرعاية النوعية لجميع المستفيدين من خدماتها فإن الإهتمام برعاية وتعليم المهمّشين من أصحاب الحاجات الخاصة لا يقتصر على برامج الدمج التربوي في المؤسسات بل بدأ بالتعليم المختص من خلال مؤسسة الإمام الهادي، والتي تميزت خلال ربع قرن من الزمن مواكبة كل جديدومكتشفة مواطن قوة جديدة تسهم في دمج ذوي الإحتياجات فأعطت المجتمع تجربة رائدة لا يمكن اختصار عناوينها وذلك بشراكة وشهادات منظممات محلية وإقليمية ودولية..
وتجربة أخرى لمعهد السيدة سكينة والتي استهدفت الفتيات (اللائي هنّ أكثر هشاشة وعرضة للإستغلال) المتسرّبات من المدارس أو ممن تأخّرن عن الإلتحاق حيث تم تأمين مسارات متعددة من التأهيل لعودتهن إلى التعليم الأكاديمي النظامي واستكمال التعليم المهني وصولاً إلى نيل شهادات CAP و BP وBT و TS مما يجعلهن ممتلكات لمهارات يحتاجها المجتمع..
ونلحظ هنا أن المؤسسات المهنية كما المؤسسات الأكاديمية بدأت تأخذ دوراً رائداً في دمج ذوي الإحتياجات الخاصة كما أن هناك العشرات ممن تخرّجوا في التعليم الأكاديمي الثانوي والمتوسط منهم، مشيرين إلى أن تجربة المبرات الإنسانية الرسالية هذه واستدامتها تمخضت عن دعوتها للمشاركة في أكثر من مؤتمر دولي وإقليمي حول التعليم الدامج وذلك لعرض تجربة الجمعية في تأسيس واستمرار مدارس دامجة تشمل التنوّع والتعدد في احتياجات وخلفيات تلامذتها، ومن هذه المؤتمرات مؤتمر التعليم الدامج (أبوظبي) ثم في بيروت إضافة إلى اليوم الوطني للصعوبات التعليمية والدور الأساس في إعداد الإستراتيجية الوطنية لذوي الإحتياجات الخاصة. وفي إجراء دراسة مسح حول الإحتياجات الخاصة لتلامذة عيّنة من المدارس الرسمية وهذا بالشراكة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء.
إن تراكم هذه التجربة على مدى أكثر من سبعة عشر عاماً يضعنا أمام مسؤوليات جسام مؤكدين على العمل لحفظ المعرفة ونشرها من خلال إصدار المؤلّفات التي تتضمن المواد التي أنتجت على مدى سنوات في إشراف وحدة الدمج التربوي وكذلك تأكيد اكتمال عقد المؤسسات التعليمية والرعائية في تبنّي سيااسة الدمج التربوي وتطبيق برامجها خاصة من قلّة ما زالت تتهيّب خوض هذا الغمار، منوّهين ومقدّرين للذين خاضوا التجربة والقلّة الذين تهيّبوا لظروف خاصة وبدأوا بالتأهيل والتدريب لتكون تجاربهم رائدة ومميزة. مذكّرين أن هناك عدة مؤسسات في لبنان وخارجه تسعى إلى الإستفادة من تجربة مؤسسات المبرات لإطلاق برامج الدمج الخاصة بها. ونشير هنا إلى الكلفة المالية الباهظة الناتجة عن تطبيق مسار الدمج التربوي والتي نأمل أن تبقى بعض المؤسسات تتحمّلها خدمة لأهلها ومجتمعها.
إن ذوي الحاجات والإحتياجات الخاصة إن كانوا من ذوي الصعوبات أو من المتفوقين والموهوبين هم فئة مهمّشة في المجتمع بادرت مؤسسات المبرات إلى احتضانها وتأسيس ما ينمّي عقلها ومواهبها بحسب قدراتها متأخرة كانت أم متقدمة.. إنها دعوة لكم أيها الأحبة الذين تتمثلون الخط الرسالي لقدوتكم نبي الرحمة أن تتابعوا اكتشاف نقاط الضعف والقوة في تلامذتكم، أن نراقب حركة عقولهم وحركة أجسادهم بإحساس مفعم بالرحمة والرأفة والحرص متمثلين الرسول(ص) الحريص الرؤوف الرحيم.

التجدّد مع برنامج التطوير الإداري

لقد أخذت مؤسسات المبرات على نفسها وبتوجيه من مؤسسها(رض) تحدّي المتغيّرات وقفزت قفزات نوعية في مجالات تعليمية ورعائية وتنموية إنسانية لتبقى مؤسساتها تضجّ بالحياة مع كل جديد تنتقيه في خطواتها المستقبلية، وها هي تبقى تتجدد مع برنامج التطوير الإداري الذي أنهى عامه العاشر، هذا البرنامج الذي تأسس بناءً لنتائج دراسة مسح الإحتياجات للتطوير في مؤسسات المبرات وقد استفاد منه عدة مئات في مواقع متقدمة في المؤسسات والمديريات والدوائر من خلال تدريب مركزي وعدة مئات آخرون في تدريب جزئي داخل المؤسسات..
ولقد تُوّج هذا البرنامج بدراسة التقييم الذاتي لأثر برنامج التطوير الإداري، هذه الدراسة التي نفّذت خلال سنوات ثلاث في عمل مضنٍ تطلّب مئات من ساعات العمل بدءاً من وضع الإطار المرجعي للدراسة وتحديد معايير ومؤشرات القياس مروراً بجمع المعلومات على مراحل متعددة وصولاً إلى كتابة التقارير النهائية.. والآن وبعد صدور النتائج النهائية للدراسة والتوصيات في تموز 2013 سوف يتم تنظيم فعالية نخطط لها في أسبوع المبرات القادم إن شاء الله تُعرض من خلالها أهم هذه النتائج والتوصيات لنطلق على أثرها العشرية الثانية لبرنامج التطوير الإداري تحت عنوان "برنامج التطوير المستمر والتقييم الذاتي" حيث سيُعمل على مأسسة منهجيات العمل وأدوات الدراسة لتصبح جزءاً من السياسات وأنطمة العمل في المؤسسات ولإيجاد دينامية ذاتية لاستدامة التطوير والتقييم المستمر في عمل المؤسسات، آملين الوصول إلى إصدار نظام اعتماد لشهادة الجودة الخاصة بالمبرات.
إن التفكر والقراءة الناقدة والعميقة لنتائج الدراسة على مستوى المبرات ككل وعلى مستوى كل مؤسسة بهدف العمل على استثمارها إجرائياً وعملانياً بالحد الأقصى هو من أهم توجهات وأهداف العمل لهذا العام وما يليه من أعوام، مؤكدين على جميع الإدارات والقيادات على مختلف مستويات الهرم الإداري في المؤسسات لإدراجه ضمن العوامل الحيوية في خطط مواقعهم الوظيفية وإيلائه الأهمية القصوى وسوف ننظم لقاءات وورش عمل متعددة لنشر المعرفة المتعلقة بهذه الدراسة. ونستعيد هنا كلام المرجع المؤسس(رض): "نحن دورنا أن نغيّر الواقع، وعندنا تجربة في ذلك كبشر، وانطلقنا من تغيير إلى تغيير، التغيير يمكن أن يكون من خلال أهلنا، من خلال مجتمعنا، من خلال المدرسة ومن خلال تجربتنا، ولكن تبقى قيمة الإنسان هيالحركية، العقل المتحرك، العقل الذي لا يعيش في دائرة ضيقة، فالله عندما خلق العقل خلقه حرّاً، وقال له فكّر كما تريد، ولكن تحمّل مسؤولية ما تفكّر فيه"..

مدعوّون لنعيش فكر السيد(رض)

وفي واقعنا اليوم الذي تسوده الضبابية، علينا أن نثبت معنوياتنا من الداخل ونلتمس مواقف الحكمة في مساراتنا أمام المشاكل التي تعترضنا، فها هو العالم العربي يعيش اليوم مرحلة تحوّلية صعبة تسودها الفوضى المتوحشة التي تختلط فيها القيم والمبادئ وتسودها العصبية الجاهلية التي تحرف مسار الإنسان عن إنسانيته وتشوّه الرسالة التي يدّعي حملها بتبنّي مواقف وممارسة أعمال لا تمتّ إلى رسالة الإسلام بصلة.. في هذه الأجواء الملوّثة بالحقد والعصبية والظلامية لا بد لنا في مجتمع المبرات المنطلق من فكر مرجعي رسالي منفتح على الآخر إلاّ أن نسلك طريق الأنبياء حتى لو كان محفوفاً بالمخاطر، أن نكون أشعة نور تضيء العتمة وتوضح المسار وتوجّه البوصلة.. نحن مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لأن نقرأ ونعيش فكر السيد المرجع(رض) الذي أكّد على ثقافة الحوار والإنفتاح كما كان يؤكد على نصرة الحق ونصرة المظلوم.. أن نبقى أصحاب الفكر المبنيّ على قناعة مستنتدة إلى العقل لا الإنفعال.. وعلى ثقة لا تخاف الإنفتاح على محبة الآخر.. لديها الجرأة على الحوار المنطلق من "إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين"، كما الحوار مع الذات لأن الذي لا يعيش الحوار مع ذاته لن يتمكن من الحوار مع الآخر.. إن الواحد منّا يتعرض في كل يوم إلى معرفة وتجربة جديدة ينبغي تحفيزها وتفاعلها مع التجربة السابقة كتجربة الفجر مع الليل.. للوصول إلى حالة لا نكون فيها كالمتفرج على مسارات الأحداث بل المتفاعل معها والمؤثر في اتجاهاتها مستنففراً مواقع القوة في ذاته ومحيطه..

التأكيد على مبدأ الحوار

وفي هذا السياق وتكريساً لهوية المؤسسة وتأكيداً لمبدأ الحوار وتعزيز التواصل واختبار العلاقة الإيجابية والواعية مع الآخر في المجتمع اللبناني المنفتحة والمرحبة بالتنوّع والإختلاف، كانت أنشطة لمدارس المبرات والتي نُفّذت مع مؤسسة أديان، ومدارس المقاصد في إطار التنشئة على احترام وقبول التعددية. ثم استكملت الأنشطة لهذا العام عبر مشروع التوأمة مع مدرسة الشانفيل الذي امتد على عام دراسي كامل، حيث تم تنفيذ ستة لقاءات متبادلة بين مدرسة الشانفيل وثانويتي الإمام الحسن والكوثر، من خلال خلق بيئة تفاعل حقيقية بين تلامذة مختلفين دينياً في صفوف التعليم الثانوي، واختبار التواصل مع الآخر في أنشطة مسرحية وفنية ولقاءات حوارية وبشكل متبادل بين المؤسستين، وذلك من أجل إزالة الكثير من الصور والأحكام المسبقة عن المسيحية والإسلام والتعميمات التي كوّنها تلامذة لبنانيون عن بعضهم البعض.
إن عملية الإستثمار لهذا النوع من الحراك التربوي التوعوي لم تقتصر مخرجاته فقط في تشكيل الوعي على أهمية وضرورة العيش معاً، بعيداً عن منطق الإلغاء والعزلة، بل تعدّته إلى تشكيل صورة واضحة عن ملامح ذهنية وثقافة وجرأة ووعي تلامذتنا. إن المؤشرات التي عبّرت عنها التجربة تظهر بوضوح ملامح واعدة لخرّيجينا. لتلامذة قادرين على فهم الواقع باختلافه وتعقيداته وتنوّعه. تلامذة يمتلكون القدرة على التسويق للوعي وإقناع الجمهور بأهمية التلاقي والتواصل المباشر، بعيداً عن تعميمات وتصوّرات مشوّهة لا تنتمي إلى واقع حقيقي.

ضمان حق التعليم للتلامذة في كلّ الظروف

فلنعمل أيها الأحبة ولنؤكد على بناء جيل مختلفلديه ثقافة الحوار لنبادر لتنمية الشخصية المحاورة لذاتها تمهيداً للشخصية المحاورة مع الآخر.. ولنقرأ السيد وهو يتحدث في حوار الطبيعة التي خلقها الله.. في حوار الله مع الشيطان.. السيد كان رائد الحوار.. لنعش تجربته الغنية محاذرين أن ننساق في هذا الجو الإعلامي المتشنج والأجواء الجاهلية العصبية المتخلفة والمدمّرة للذات كما هي مدمّرة وملغية للآخر لنعتصم بحبل الله ليكن كلّ منّا مرآة لأخيه وحاضناً له في مواجهة التحديات والصعوبات على المستوى الشخصي وعلى المستوى المؤسسي أن نضمن حقوق تلامذتنا وأبنائنا انفتاحاً وتربية وتعليماً في مختلف الظروف والأوضاع المستجدة، أن تكون للإدارة رؤيتها في إدارة الأزمات الطارئة وللمعلمين والعاملين تضحياتهم لضمان حقوق التعليم، أن نظهر رباطة الجأش والتماسك والتخطيط بمرونة لاستدامة واستمرار التربية والتعليم وتنمية قدرات تلامذتنا بكل فعالية، أن نصنع من أنفسنا ومنهم شخصيات تجعل من سيرة الأنبياء والأئمة العملية القدوة الشخصية المتكاملة التي تواجه المشاكل بمسؤولية بإيجابية وتتسامى بخلقها في كل الظروف الصعبة، مقدّرين حجم المسؤولية التربوية والأخلاقية وضراوة التحديات ومبشّرين بالتفاؤل بيوم جديد يحمل الخير والأمل لنا في مستقبل الأيام القريبة منها والبعيدة.

دعوة لتعزيز الترحيب

قبل الختام سوف أقرأ عليكم أسطراً قليلة لحكاية طفل لم يأبه لسؤال فيلسوف:
>>أمام المحيط الكبير وعند شاطئه الفسيح وقف طفل صغير ونظر إلى نجمة البحر التي قذفتها الأمواج الهائجة. وبعد ثوان من التأمل قرر الصبي أن يجري نحو النجمة ليعيدها إلى المحيط قبل أن تموت، وكلما أعاد نجمة إلى البحر قذفت الأمواج بالعشرات ولكن الصبيلم يكترث بذلك ورااح بجد ونشاط يقوم بدوره الإنساني الإيجابي نحو نجوم البحر.. فجأة ناداه فيلسوف كان يتابع نشاطه وقال له: يا بني ألا ترى ملايين النجوم قد تناثرت على الشاطئ؟ ألا ترى أن عملك هذا لن يغيّر من مصيرها شيئاً؟! إبتسم الطفل وانحنى ليلتقط نجم بحر آخر ثم ألقى به إلى البحر قائلاً "لقد تغيّر مصير نجم البحر هذا على الأقل.. أليس كذلك"..<<إنكم أيها الأحبة عندما تساهمون في تعزيز مفهوم الترحيب ومهما كانت مساهمتكم بسيطة ومتواضعة سوف تبتسمون كما ابتسم هذا الطفل.. الإبتسامة المملوءة بالرضى والإطمئنان لأنكم تكونون قد غيّرتم من مصير طفل احتُضِن في مؤسسة من مؤسسات المبرات..
هذه الإبتسامة التي طالما تحدث عنها المرجع المؤسس(رض) والذي نبقى ننهل من فكره المرحّب بخطابه لنا: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر والإبتسامة والعاطفة الدائمة.. كونوا في عملكم نظاميين 100%، لا تجادلوا أحداً في المسائل العملية التنظيمية الإدارية، لكن عندما تصرّون على تطبيق النظام طبّقوه وأنتم تبتسمون وأنتم تنفتحون.. لذلك لا بد لنا من أن نعمل على أن نكيّف أنفسنا حسب ما يحتاجه العمل، حاولوا كما تتدربون على أشياء كثيرة أن تتدربوا على الإبتسامة، أن تتدربوا على طلاقة الوجه وعلى الكلمة الحلوة لأنها الروض الذي يشمخ في قلوب الآخرين (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)"

حفظ الأمانة بالعطاء المستمر

 
أيها الأحبة.. وعوداً على بدء، في بداية عام دراسي جديد نجدد العزم والثقة بالنفس ونبدأ بإثارة الروح العالية والجدّ والنشاط والنجاح الموجود داخل أنفسنا فإثارتها تزيح عنها الركام والغبار وتبرز المواهب والقدرات المدفونة التي تقود إلى االتميّز والإبداع..

ليس هناك شيء صعب ومستحيل ما دام في المبرات أشخاص أمثالكم في ميادين الرعاية والتعليم والإدارة والأنشطة على مختلف تنوّعاتها.. إن كلّ هذا التميّز في المؤسسات هو صنيعتكم.. رساليين لا يعرفون التعب يقدّمون عطاءاً يسابق الزمن وقد انسكب السيد بفكره المنفتح في عقولهم بعد أن استقرّت محبته في قلوبهم..
سوف تبقون تحرّكون الزمن بالعطاء المستمر، بالإضافات النوعية، بحفظ الأمانة وبناء إنسان المستقبل الذي يبقى صدقة جارية لكم يوم يأتيكم النداء الإلهي: (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل