05 Aug 2013
جمعية المبرات الخيرية تقيم إفطارها السَّنوي في سحمر

فضل الله: إن أول خطوة من خطوات تحصين ساحاتنا تتمثل في إطلاق الحوار بعيداً عن كل الحسابات

أقامت جمعية المبرات الخيرية حفل إفطارها السنوي في مدرسة الإمام الحسين(ع) في سحمر البقاع الغربي، حضره قائمقام بعلبك عمر ياسين، النائبان أمين وهبي وانطوان سعد، النواب السابقون: فيصل الداوود، محمود ابو حمدان وناصر نصرالله، رئيس اتحاد بلديات البحيرة خالد شرانق، وفد من مؤسسة العرفان برئاسة الشيخ بشير حماد، الشيخ علي الجناني ممثلا مفتي البقاع الشيخ خليل ميس، الأب ادوار حداد ممثلا للمطران الياس كفوري، نواف التقي ممثلا لوزير وائل أبو فاعور، إضافة إلى شخصيات حزبية ودينية وبلدية واجتماعية وثقافية.

بداية مع آيات من القرآن الحكيم ثم كانت كلمة العلامة السيد علي فضل الله وجاء فيها: إنّنا نعاني في كلّ واقعنا من التوتّرات والفتن، ومن تعقيدات الحياة وكثرة مشاغلها، والسّبب في ذلك أنّنا استبدلنا صفة الرّحمة بكلّ ما تعنيه من عناصر الرّأفة والمحبّة والاحسان والتقدير لظروف الآخر وحاجاته استبدلنا ذلك بتبلّد المشاعر، والإغلاظ في القول والحقد، وعدم تقدير ظروف الآخر ولا الإحساس بحاجاته ومشاعره.

وهذا ما نجده في التّخاطب السياسيّ فيما بيننا، حيث لم تعد اللّغة لغة الحوار والتّواصل وتأكيد القواسم المشتركة والجدال بالّتي هي أحسن، بل لغة الحقد والتّوتير وإثارة الغرائز والحساسيّات.. وهو ما نجده ايضاً في التّخاطب الدّيني، حيث اللّغة هي لغة التّكفير والتّضليل ورفض الآخر ونراه في العلاقات الاجتماعية وحتى في داخل البيت الواحد .

من هنا نتطلع إلى الاستفادة من القيم الدينية الكبرى التي يحملها شهر رمضان، وخصوصاً قيمة الرحمة ، ان نعيد انتاجها في بيوتناوشوراعنا ومناطقنا أن نتفهم حساسيات بعضنا البعض، ونقاط ضعف بعضنا البعض وان نحرص على ان نحفظ حقوق بعضنا البعض ومن هذا العنوان الرحماني يمكن أن نبّرد كل ساحاتنا المتوترة.

نقولها دائماً ليست هناك مشكلة في الاختلاف، بل المشكلة دائماً في فقدان الرحمة عند الاختلاف، نحتلف فنتحاقد ونتباغض ونقسو وننصب الحواجز فيما بيننا بعدها يأتي الاخرون بلسان الحريص على هذا المذهب أو ذاك أو هذه الطائفة أو تلك أو هذا الموقع السياسي او ذاك ليقولوا لهذا او ذاك كونوا معنا ونحن نقويكم على الاخرين لنصبح بعد ذلك في مهبّ رياحهم وصراعاتهم اليس هذا ما نعانيه؟

نلتقي اليوم في هذه المنطقة التي مثلت عنواناً من عناوين التراحم، لم تمنعها كل التلاوين الدينية والسياسية والحزبية من أن تتشارك الهموم والغموم، والأفراح والأحزان.. وان تنتج ثقافة عنوانها التواصل والتلاقي وقد استطاعت هذه المنطقة أن تتجاوز الكثير من الصراعات والتجاذبات التي اصابت مناطق اخرى وان تقف سداً منيعاً في مواجهة العدو الصهيوني ورياح الفتن الاتية من الداخل والخارج.

وإن كان قد حصل بعض الحوادث هنا وهناك فإنها طارئة ولها ظروفها وقد تجلّى الموقف بشكل أوضح خلال العدوان الصهيوني في الإحتضان الذي حصل من الجميع للجميع حيث لم يتمّ التفريق بين مذهب ومذهب وطائفة وأخرى وتنظيم وآخر . الكل أمام هذا العدو سواء بمالهم ، بمقاومتهم بسلاحهم وبذلك انكفأ العدو وانهزم.

أيها الأحبة نحن جميعاً معنيون أن تستمر كل هذه القيمة وأن تتجذر وتتعمّق فلا تستبدل بلغة التقاطع والتحاقد والحواجز النفسية والتباغض والتكايد والتراشق بالكلمات وغيرها كما يسعى الذين لا يريدون خيراً لهذه المنطقة ولا بلبنان ممن يريدون للبنان أن يبقى ساحة تتنفّس سموم المنطقة وسموم العالم لا أن يكون تجربة رائدة في قدرة الأديان والمذاهب والتنوعات السياسية على التكامل والتعاون مع حفظ خصوصياتها.

إننا وسط كل هذه الفتن التي يراد أن تعصف بواقعنا العربي والإسلامي الفتن المذهبية والطائفية والسياسية الفتن التي يراد منا ان تستنزف قدراتنا وثرواتنا وكل مواقع القوة فينا سواء اكانت قوة جيش او شعب او مقاومة نحن مدعوون امام كل ذلك إلى تحصين ساحتنا بمزيد من الحوار الذي لا نريده أن يقف عند حدود القيادات السياسية الذين قد لا يُنتج حوارهم شيئاً نظرا للتعقيدات فيما بينهم او تعقيدات الواقع السياسي العام نظراً لارتباطهم بالمحاور الدولية والاقليمية المتصارعة في الداخل والخارج .

إننا نريد للحوار أن يدخل إلى كل واقعنا ، أن يدخل إلى الجامعات والجمعيات والنوادي والمدارس والمثقفين ورجال الدين وغيرهم ومن خلال ذلك سيكتشف الجميع أن لا وجود لكل هذه المخاوف والهواجس وأن ما يجمعنا كبير وكبير .

لقد قلناها أكثر من مرّة إن من حق كل فريق وكل موقع أن يكون له رأيه السياسي أو نظرته إلى ما يجري في المنطقة أو أن تكون له علاقاته السياسية أو غير السياسية ، لكن لا ينبغي لأحد أن يحوّل آراءه وإرتباطاته أو وجهة نظره لتكون على حساب أمن هذا البلد وإستقراره أو سبباً للفتنة فيه.

أيها الأحبة إن لم نستطع أن نبني سلاماً على مستوى هذا البلد نظراً لتعقيدات ما يجري فيه فلنجعل هذه المنطقة أنموذجاً في التواصل والتلاقي والتحاور والتبادل لتبقى كما كانت أنموذجاً يقتضى به. اننا واثقون من ان هذه المنطقة ستبقى عصية على كل الانقسامات وستبقى رمزاً للعنفوان الوطني ومعلماً من معالم الخير الكبير والذي نحن نقف اليوم في أحد مواقعه.

ليكن شعارنا أن نتواصى جميعا بالحق فنعمل موحدين لخدمة هذه المنطقة وازدهارها، ولنعمل على توسيع ساحات الخير والعطاء في كافة مرافقها وبلداتها ولنعمل معا لتكون رايات الخير والحرية خفاقة ابد الدّهر.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل