09 Jan 2020
العلامة فضل الله: " المبرّات بنيت على الخير ولن تتخلى عن الناس في الظروف الصعبة"
558 مشاهدات

 
أكد رئيس جمعية المبرّات الخيرية سماحة العلّامة السيد علي فضل الله "وقوف جمعية المبرّات إلى جانب الناس في هذه الظروف الصعبة"، معتبراً أنه "من غير المسموح في هذه المرحلة أن نضعف في أدائنا رغم قساوة الظروف الاقتصادية التي نمر بها"، مشدداً على "أهمية تكاتف الجهود بين الجميع"، لافتاً إلى أن " المبرّات لن تسقط أمام التحديات، لأنها بنيت على الخير في كل مؤسساتها".

جاء ذلك خلال لقائه مع مديري مؤسسات جمعية المبرّات الرعائية، التعليمية، التربوية، الصحية والإنتاجية في مبرّة السيدة خديجة الكبرى على طريق المطار، ومما قاله:" نحن كمؤسسات انطلقنا من خلال إيماننا بالله سبحانه وتعالى وبالثقة بأن الله لا يترك هذه المؤسسات، ومن خلال توجيهات سماحة المؤسس السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه، الذي كان يدعونا إلى التنبه للمخاطر بهدف مواجهتها".

وأضاف:" ما نحتاجه اليوم هو تأكيد التقوى في كل مواقع عملنا، أن تخلو أعمالنا من الحسابات الشخصية، وأن تكون التقوى، في كل قرار نتخذه، أن نتواصى جميعاً بالحق والصبر وتقبل النقد البناّء، أن يكون كل إنسان مرآة لأخيه، وعيناً ودليلاً له". وقال:" نحن توقعنا أن يكون هناك أزمة اقتصادية، ولكن لم يكن بالحسبان أن تصل البنوك إلى مرحلة لا تستطيع أن تفي فيها بالتزاماتها للناس، ونحن من هؤلاء الناس الذين عانينا ونعاني من هذا الأمر".

ولفت إلى أن " المطلوب في هذه المرحلة أن نستنفر الجهود من أجل أن نواجه العجز الذي يمكن أن يحصل بسبب هذا الأمر، نحتاج إلى تضافر الجهود أكثر، نتحدث هنا عن ترشيد الإنفاق وليس التقشف، لأننا لا نريد أن نخفّض من مستوى الخدمات التي تقدم في العمل الرعائي، التربوي، الصحي والاجتماعي، ولكن على الإنفاق أن يكون في موضعه، وأن يراعى فيه الأولويات ".

ورأى سماحته أن "البلد محكوم بالتوازن والتوافق، نرى القوى تتحارب فيما بينها أمام الجميع ولكن تتحاور في الخفاء. نحن ننتقد مواقف معينة أو سلوكاً معيناً، نصوّب المسار ولكن لا ننطلق بالأمور التي ينطلق بها الناس". وأكد على أن "الطائفية ليست من الدين، والتشييع أو التسنن أو التمسّح عند البعض أصبح بعيداً عن القيم". وذكّر سماحته " بثوابت المبرّات التي أرساها سماحة المرجع فضل الله، وفي مقدمها التمسك بقيم الانفتاح والالتزام والعدالة"، وقال:" تحكمنا العدالة، ونحن مع كل قضية عدل أينما كانت، نقف مع كل مظلوم في مواجهة كل ظالم أي كان، بالأسلوب والفكرة المناسبين".

وتابع: "نحن حريصون على الوحدة الإسلامية وعلى اللقاء الإسلامي المسيحي، وسنقف في وجه كل أمر يساهم في إثارة الخلاف المذهبي، وسنتصدى له مهما كانت الظروف".

وأضاف: "لن نخضع للظروف السياسية في هذا المجال، بل علينا أن نحافظ على علاقاتنا الإسلامية الاسلامية، فنحن دعاة وحدة، والوحدة أهم سلاح في وجه الأعداء الذين يستخدمون سلاح التفريق وسلاح التوتير، وعلينا أن لا نستخدم المنطق الاستفزازي الذي يستخدمه الآخرون في خلق إشكال أو حالة من التوتر في البلاد. ومن ثوابتنا أيضاً الوقوف في صف حفظ المقاومة لأنها مصدر قوة".

وقال:" نحن جمعية حريصة على أعلى مستوى من الأسلوب الهادئ والليّن والقويّ في بعض الحالات، مواقفنا السياسية تنطلق من هذه الصورة الدينية، وطلابنا نعلّمهم قيم: التدين، والانفتاح، والعقلانية، وأسلوب الحوار المنطقي".

وتابع سماحته " نحن جمعية بنيت على الخير في كل مؤسساتها، لا يوجد مؤسسات لدينا بنيت على قاعدة أخرى، المبرّات والمدارس والعمل الصحي وحتى المؤسسات الإنتاجية لديها رسالة خيرية واضحة، لذلك فإنّ المطلوب أن نراعي الناس، ولكن لا بدّ أن ندرس أسلوب المراعاة".

ودعا إلى " الوقوف إلى جانب الناس في هذه الظروف الصعبة بما يحفظ المؤسسات، لأن حفظ المؤسسات هو عمل خيري، ولو لم تكن هذه المؤسسات موجودة فإنّ ذلك مشكلة للخير".

وتوجه إلى مديري المؤسسات بالقول " على جمعية المبرّات في هذه المرحلة أن تؤكد للناس أنها تساند الفقراء، ولكن علينا التفكير بطرق المساعدة حتى تشعر الناس أننا نقدّم شيئاً إضافياً لها في هذه المرحلة، تخفيفا للعبء عنها".

وشدّد فضل الله على " تضافر الجهود من أجل إظهار ما تقدمه جمعية المبرات من تقديمات وخدمات، وعلى ضرورة أن نُشعر الناس بما استطاعت أن تحققه المبرّات من احتضان للأيتام والمحتاجين في هذا المجتمع، وعلى مستوى ذوي الاحتياجات الخاصة والخدمات الاجتماعية والخدمات الصحية وغير ذلك".

وختم قائلاً: " ليس مسموحا في هذه المرحلة أن نضعف في أدائنا، إذا ضاقت ظروفنا الاقتصادية، ينبغي أن لا نضغط على الطالب بل نضغط على أنفسنا. الطالب لديه الحق في أن نعطيه الكفاية، سواء في مجال الرعاية أو التربية أو الصحة. نحن لسنا مؤسسة تجارية، نحن من أوائل المؤسسات التربوية والرعائية، علينا أن نحافظ على هذه الصورة، علينا أن نتمثل جميعاً شخصية السيد رضوان الله عليه، لقد كان الإنسان المنفتح الذي لا يغلق بابه في وجه أحد حتى في أشد الظروف صعوبة".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل