03 Jun 2019
فضل الله في إفطار الخيام: قتلتنا الأنانية

 
رعى العلامة السيد علي فضل الله حفل الإفطار السنوي الذي أقامته مبرة النبي إبراهيم (ع) التابعة لجمعية المبرات الخيرية في الخيام، بحضور حشد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والثقافية والبلدية.

وبعد آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني اللبناني، عرض فيلم وثائقي عن الجمعية، ثم قدم أطفال المبرة فقرة فنية وباقة من الأناشيد من وحي المناسبة، وكانت كلمة ترحيبية من مدير مدرسة عيسى ابن مريم الأستاذ أحمد عطية.

بعدها، ألقى العلامة فضل الله كلمة اعتبر فيها أن قيمة شهر رمضان المبارك أنه يأتي كل سنة ليحمل لنا الكثير من معاني الحب والخير والرحمة والعطاء، وليحرك في داخلنا الحس الإنساني والإيماني، ويدفعنا إلى تحمل المسؤولية حيال الآم الناس، والعمل على التخفيف من معاناتهم قدر المستطاع، معتبراً أن الإنسان لا يمكنه له أن يرتقي بعلاقته مع الله إلا عندما يعيش هموم هذه الطبقة المحرومة والمستضعفة والمحتاجة ويعمل على مساعدتها.

وقال سماحته: "مسؤوليتنا جميعاً أن نعمل على الرفع من مستوى هذه الفئة، من خلال تقديم كلّ أشكال الدعم لها، من أجل أن تعيش حياة كريمة، وتؤدي دورها على أكمل وجه في هذه الحياة"، مشيراً إلى أن الصيام هو عنوان كلّ الرسالات السماوية.

وأضاف: "لقاؤنا المتنوّع هنا هو للتأكيد على قيمة العطاء التي لا تميز بين إنسان وإنسان، إنما هدفها أن ترفع من مستواه وتصل به إلى شاطئ الأمان، بعيداً عن انتماءاته السياسية والدينية والحزبية"، لافتاً إلى أن مشكلتنا في هذا الوطن أننا جزأنا كلّ شيء حتى الإنسانية، وأصبح كلّ مذهب وكلّ طائفة تفكر في جماعتها وضمن إطارها الضيّق ودائرتها الخاصّة".

ورأى سماحته أنَّ هذه السياسة التي تتحكَّم بواقعنا تنعكس على علاقاتنا مع بعضنا البعض، مؤكداً ضرورة أن يفكر الجميع بحجم الوطن وإنسانه، معتبراً أن هذه الصورة الجامعة والمتنوّعة هي التي نحتاج إليها لبناء هذا الوطن، والتي نستطيع من خلالها أن نتجاوز كل هذه العصبيات والأنانيات التي تعبث بواقعنا.

وأشار إلى أنّنا في هذا البلد، وفي هذا العالم، قتلتنا الأنانية؛ الأنانية الطائفية، والأنانية المذهبية، والأنانية السياسية، والأنانية الشخصية، حتى أصبحت كلّ جماعة تتقوى بهذا المحور أو ذاك أو بهذه الدولة أو تلك.

وأكّد سماحته أننا عندما وقفنا معاً في هذه المنطقة ووحّدنا جهودنا، استطعنا أن نهزم هذا العدو ونزيل احتلاله عن أرضنا، وهذا ما نريده أن يتكرر في المواقع الأخرى، مشيراً إلى أنه لا يمكن لنا أن نبني وطناً إن بقي كلّ منا يفكّر في إطاره الخاص، وبمصلحة طائفته ومذهبه وموقعه السياسي، حتى إننا أصبحنا نتنازع على كلّ شيء، ونتراشق بالتّهم، ونعمل على إسقاط بعضنا البعض.

وتابع: "إذا أردنا أن نبني وطناً ومستقبلاً لإنسانه، فعلينا أن نبني إنساناً يفكر في إنسانيته ويتحسَّس آلام الناس ومعاناتهم"، داعياً إلى التعاون والانفتاح بين مختلف مكونات هذا الوطن، معتبراً أن هذه المؤسسات من الجميع وإلى الجميع.

وفي الختام، تم توزيع كسوة العيد على أيتام المبرة.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل