09 Mar 2019
مدير عام المبرات د. محمد باقر فضل الله للمعلمين في عيدهم: "بكم يُستدل بالمبرات على العمل الصالح والخير العميم"
مدير عام المبرات د. محمد باقر فضل الله للمعلمين في عيدهم: "بكم يُستدل بالمبرات على العمل الصالح والخير العميم"

 
أحيت جمعية المبرات الخيرية عيد المعلم في مؤسساتها الأكاديمية والرعائية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية. وفي هذه المناسبة وجّه مدير عام المبرات الدكتور محمد باقر فضل الله كلمة لمعلمي جمعية المبرات شكر فيها "جهودهم وعطاءهم في تقديم قيمة تعليمية نوعية". وأشاد "بمهاراتهم القيادية وروحهم المبادرة المستمسكة بمبدأ العدالة".

وقال فضل الله في كلمته: "معلّم المبرات، أيها الآدميُّ الراقي رقيَّ العقل والقلب والروح، معك وبك ارتقت المبرات واستطالت في الزمان والمكان فباتت رمزاً للتفوّق والإبداع، ونموذجاً يُحتذى لواضح الطريق، معك وبك يُستدلّ بالمبرات على العمل الصالح والخير العميم، وإليك يُشار في السرّ والعلانية جزاء ما قدّمتْ يداك في صناعة السفينة المباركة التي أوصلت قوافلَ ومواكبَ وجموعاً من أخيار وبررة، تباهي بهم المبرات في ميادين العلم والفكر والمعرفة والإباء".

ودعا فضل الله المعلمين الى التواضع قائلاً:" لا بد لنا كمعلمين أن نشعر بأن لنا طاقات وأننا تميزنا كمتعلمين وأصحاب شهادات ومدربين متميزين.. هذه الطاقات ينبغي أن تزيدنا تواضعاً فالتواضع سمة المؤمن مهما علا شأنه، كما لا ينبغي أن تدخل هذه الطاقات في سوق المساومات مع الآخرين والتنافس على المراكز والمواقع وحبسها داخل النفس عبر مشاعر الفردية والأنانية بحيث تجعله لا يفكر إلا بنفسه فلا يشعر بوجود الآخرين أو بمسؤوليته عن رعاية كل ما حوله من تلامذة وأبناء ومجتمع".

وأضاف:" لكلّ منّا دور في حدود مسؤولياته وعلينا تجنّب الادّعاء في ما يتجاوز القدرة على المعرفة، وأن معرفة الآخر لما لا أعرفه لا يجعل له ميزة عليّ، فلعلّ ما عندي لا يعرفه الآخر، والمهم أن يقوم المعلم الإنسان بدوره أيّاً كان موقعه في الإدارة أو التعليم أو التربية أو غيرها من ممارسة المسؤولية بتفعيل طاقاته بما ينتج علماً ويجسّد قِيَماً ليكون نامياً متحركاً بفكره وتجربته بما يميّزه عن غيره في هذا الكون الواسع المتحرك".

وشدد على ضرورة التدريب المستمر، قائلاً:" المعلم لا بد أن يعيش التجربة الحيّة من خلال التدريب ليخرج من الأفكار التي توحي له بأنه استوعب الفكرة كاملة وأنه سوف ينجح في التطبيق من دون الالتفات إلى وجوده مع تلامذة مختلفين متنوّعين بحركاتهم وأسئلتهم.. المعلم بحاجة للأسلوب التجريبي التدريبي الذي يضعه في مواجهة الواقع ليتعرّف خلال تجربته على طبيعة الضعف في تكوينه ونوعية الأساليب المؤثرة والمحبطة والأسلوب الأفضل للدخول إلى مشاعر التلاميذ وعقولهم ليكون الاستعداد للجديد من خلال التجربة الحية لا الأفكار المجردة التي لا تترك أثراً في تحريك عقول التلامذة وأفئدتهم".

وأشار الى إعداد المناهج وسياقات بناء المنهج الفعّال بالقول:" لنتعاون أيها الأحبة لتكون مناهج مدارس المبرات وبرامجها التربوية تفاعليةً تحاكي حاجات العصر وتراعي معايير الجودة والنوعية للتعليم المتمايز، أن تكون مناهج مرنة وشيّقة تجعل المتعلّم شريكاً في إنتاج المعرفة لا مستهلكاً، مناهج تتناسب مع المتعلّمين من ذوي الصعوبات التعليمية والاحتياجات الخاصة".

وعدّد فضل الله مواصفات معلّم المبرّات قائلاً:"هو ملتزم مبدع مثابر، لديه مهارات قيادية وروح مبادرة ومستمسك بمبدأ العدالة.. لغته سهلة الاستيعاب، مخزّن ومنظّم للمعلومات.. ساعته دقيقة لضبط الوقت، ورزم تدريبية فعّالة لتحضيرٍ متقن ومعزّز بكل إيضاح، لياقة بدنية تمكّنه من الحركة والوقوف طويلاً، يبني العلاقات الطيبة مع من يدرّب، بعيد عن التعالي والغرور، يتمثل ربه في حواره الهادئ مع المخطئ، حوار لا غضب فيه ولا عنت، حوار يعطي فيه المخطئ فرصة الاعتذار بعد أن يستمع إليه ويقبل اعتذاره، وهو يلحظ التنوّع في المشاركين: الخجول، المتعاون، الإيجابي، البليد، السلبي،المشاغب المتصيّد بالأسئلة، المتعالي، الثرثار، ولديه الدافعية للتعلم والتدرب والدافعية للتغيير في واقع العمل وتطويره كي يلتزم ويثابر ويبدي التعاون إضافة إلى حب التعلّم".

وختم فضل الله:" كلمات من القلب إليك يا معلّم المبرّات يا وارث آدم فطرةً وسلوكاً ونهجَ حياة، فوق صفحات كتابك تخرُّ حروف المجد وكلمات العزّ ساجدةً لعظيم عطاياك.. كل أسماء الوفاء والنقاء والإباء عُلِّمتَها ببركة ربّ السماء، فكنتَ في ميادين التحدّي سيّدَ السّاحِ، وراحُك مرفوعٌ في علياء الشمم وذرى القمم، لأنّك بعينِ الله مضيت".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل