26 Mar 2013
"ماذا اعطى العمل للمرأة وماذا أخذ منها"

"ماذا اعطى العمل للمرأة وماذا أخذ منها"
نظمت الهيئة النسائية في جمعية المبرات الخيرية بالمشاركة مع مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث ندوة حوارية بعنوان "ماذا اعطى العمل للمرأة وماذا أخذ منها"في قرية الساحة التراثية بحضور عددٍ من المثقفين والإعلاميين ومسؤولي المؤسّسات الإجتماعيّة والعديد من النساء العاملات في مختلف المجالات. استهلت الندوة بكلمة افتتاحية لمدير مؤسسة الفكر المعاصر الدكتور نجيب نور الدين الذي "حدد الإشكالية الاجتماعية الكبرى منذ دخول المرأة معترك الحياة العامة"، وتساءل نور الدين "هل بات عمل المرأة حاجة أكثر مما هو حق بعد كل التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع؟.. وهل أن ذلك يكون بفعل إرادة حرة أم أنه يلبي حاجة المجتمع والمؤسسات، مجتمع لا يستقيم إلا بخروجها إلى العمل؟". وقال :" "إذا كان المطلوب أن يلبي عمل المرأة حاجة المجتمع إليها، فإن المطلوب في المقابل النظر إلى عمل المرأة بعدالة وليس بمساواة، وإلا إن كان عمل المرأة خارج المنزل سيضاعف من أعبائها... فإننا بذلك نكون قد أضفنا قيداً جديداً على حريَّتها، فيما المطلوب، أن يقوم العمل خارج المنزل بتحريرها من المزيد من قيودها من حيث المبدأ".

ثم كانت كلمة ترحيبية باسم الهيئة النّسائيّة في جمعيّة المبرات الخيرية ألقتها الحاجة فاديا دياب، ركزت فيها على الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في تربية الأجيال على وأد الفتن. تضمنت الندوة العديد من المداخلات ،من أبرزها مداخلة للدكتورة عزة شرارة التي عرضت بالأرقام والاحصائيات لدراسات علمية تبين أن نسبة العاملات في المجتمع اللبناني 30% بينما بلغت نسبة الرجال 75 %، واللافت أن نسبة 75% من هؤلاء النساء العاملات هن غير متزوجات. وأكدت أن دخولها معترك العمل ليس تحقيقاً لإثبات الذات أو لتلك الشعارت التي يتغنى به بل هي حاجة ملحة في العديد من الحالات الأسرية. ولفتت إلى أن المجتمع لا يعد اهتمام المرأة ببيتها وأسرتها عملاً، بل يراه شأناً لازما عليها. ولكن من ناحية أخرى، لاحظت الدراسات :" أن عمل المرأة قدّم لها مكتسبات تمثّلت بشعورها بالثقة بالنفس ووسّع لها آفاقاً للنشاط في المجالات العامّة.. فأصبحت أكثر تأهيلاً لتحمّل الضغوط وأقل تعرّضاً للنكسات النفسية؛ لكن مع أن دوافع المرأة للعمل هي اساساً الكسب الاقتصادي، فإن ذلك الكسب يصب غالباً في موازنة اسرتها، ولا يفضي بأكثرية العاملات إلى استقلالهن الاقتصادي الكامل".وأشارت الدكتورة شرارة إلى أنَّ ما تدّعيه النسويّات من أنَّ عمل المرأة يفضي بها إلى تحقيق المساواة مع الرّجل لا يصحّ إلّا نادراً.

بدورها ،تساءات الأستاذة آيات نور الدّين:" ماذا تريد المرأة من العمل، وهل فعلا جلب لها العمل الاستقلال المادي أم أنه زاد من أعبائها؟..وهل فعلا نحن النساء يروق لنا دور الضحية؟.. ما يجعل علاقة المراة بالعمل علاقة القاهر مع المقهور؟.."وقالت نور الدين :" من الطبيعي أن تستند القوانين الحاكمة لعمل المرأة إلى رؤية شاملة لا تكون حدودها المؤسسة والعمل والإنتاج.. بل يؤخذ بعين الاعتبار منظومة القيم التي تستند إليها هذه المؤسسة أو المجتمع أو الدولة". وأضافت أنه " لا يمكن إلا أن نذكر العلاقات الاجتماعيَّة التي لم تتم إعادة صوغها وضبطها في مجتمعاتنا بناء على عامل خروج المرأة للعمل، مع الإبقاء على القيم المرتبطة بهذا المجال، وإن كانت طبيعة الحراك المجتمعي تفضي إلى تغيير في هذا الإتجاه".

من جهته ،لفت د. زهير حطب "إلى ضرورة اعتراف الرجل بحاجة عمل المرأة وتحدث حطب عن تجربته في المحاكم والعمل الميداني، حيث لاحظ الفرق الكبير بين حضور المرأة الخجول في المجتمع منذ ثلاثين سنة وبين حضورها القوي اليوم، وأنه لا فضل للرجل عليها بل هي ناضلت لتنال بعضاً من حقوقها، وهو تركها تفعل ذلك لأنه بحاجة إلى عملها. ولفت حطب إلى "أهميّة تعليم المرأة كتحضير أساسيّ لعملها المستقبليّ"، معتبراً أن المرأة "لا تذهب إلى العمل للتسلية بل لأسباب وضغوط إقتصاديّة"، داعياً الرجال للإعتراف بأنهم باتوا غير قادرين على تحمل التكليف الشّرعي المتمثّل بالنفقة"..

ثم تحدثت الباحثة التربوية أميرة برغل في كلمتها عن تجربة عمل المرأة العاملة في المؤسسات الإسلاميّة، ذاكرةً إيجابيات تتعلّق "بمراعاة خصوصية حركة المرأة في المجتمع والتمسك بالحجاب كشرط من شروط التفضيل، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للملتزمات إسلامياً ومعاملة العاملين والعاملات بمساواة". ولكن في المقابل أشارت برغل إلى سلبياتٍ أبرزها، بالتشجيع على تقديم العمل الوظيفي على العمل الأسري، وتقديم الرجل على المرأة في مواقع القرار، بالإضافة إلى التعامل غير الإنساني لدى بعض المؤسسات عبر تقليص إجازة الأمومة..ورأت برغل أن المؤسسات الإسلامية" تنسى أنها تنطلق من روح الإسلام"، وطالبتها أن تراعي ظروف المرأة الخاصة في الأسرة ،كسن قوانين في العمل تساعدها على إتمام عملها وعدم التقصير في واجباتها الأسرية في آن واحد، كي نتمكن معا، مؤسسات وأفراد أن نعمل على تكامل المجتمع الإسلامي بإعادة الإسلام إلى الوجود.

تخلل الندوة عرض لفيلم وثائقي قصير، يبرز شهادات حية لعدد من النساء العاملات في مختلف المجالات ،ويظهر مدى تأثير العمل على أوضاعهنَّ،فيما قدّمت الإعلامية ليلى مزبودي للمحاضرين، معتبرةً "أن أغلبية الأدبيات الإسلاميَّة جعلت عمل المرأة رهناً بموافقة الرّجل أو وفقاً لمزاجيَّته، إلا أنَّها رأت أنَّ الواقع الإجتماعي كان أقوى من تلك الأدبيات"، يذكر أن الحضور شارك بمداخلات ركزت بمجملها على تحديات المرأة العاملة.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل