30 Jul 2018
في حفل تخرّج للنّاجحين في معروب، فضل الله: دبّ فينا الوهن عندما انشغلنا عن العلم بالفتن

 
برعاية العلامة السيد علي فضل الله وحضوره، أقامت ثانوية الإمام علي (ع) في معروب حفل التخرّج السنوي لطلابها الناجحين في الامتحانات الرسمية، وذلك باحتفال حاشد في قاعة الثانوية، بحضور فاعليات دينية وبلدية واجتماعية وأهالي الخريجين. 
 
استهلّ الحفل بآيات من القرآن الكريم، فالنشيد الوطني، فكلمة للخريجين، ثم قدّم طلاب الثانوية باقة من الأناشيد من وحي المناسبة. بعدها، ألقى العلامة فضل الله كلمة جاء فيها: "في كلِّ سنة، ننتظر هذا اللقاء لنقدّم معاً هذا الحصاد الوفير، والذي نتطلَّع إليه دائماً ونأمل أن يبقى وفيراً ومتميزاً. إننا نلتقي اليوم على قيمة النجاح والتميز التي تمثل شعاراً ينبغي أن نسير به وننتهجه في كلِّ حياتنا، فالله يريد منا أن نكون في الموقع المتقدّم، وأن يكون التميّز هو طابع حياتنا في كلِّ ما نتحرك فيه، وهذا بدوره يمثل مسؤولية أمام الله سنسأل عنها عندما نقف بين يديه يوم الحساب". 
 
وأضاف: "نحن هنا لنؤكّد هذه القيمة، ولا يمكن لمدرسة تحمل هذا الاسم الكبير وهذه الشخصية الرائدة، إلا أن تكون الأحسن وتقدم الأفضل، وأن تسعى لتكون بمستوى هذا الإمام من ناحية العلم والقوة والعدل وغير ذلك". 
 
وتابع سماحته: "لا عصبية لدينا. نحن ندعو إلى التكامل والتعاون بين مختلف المؤسَّسات التي تسعى إلى تطوير هذا المجتمع، وأن تواكب العصر في كلِّ تطلّعات العلم، فنحن لا ينقصنا شيء لنكون في المقدمة. لدينا الهمة والعقول والإمكانات، 
 
فالمرحلة مرحلة العلم والمستقبل للعلم، ونحن كأمة دبَّ فينا الضعف والوهن عندما انشغلنا عن العلم بالفتن المتحركة والحروب المتنقلة". 
 
وقال: "إننا ندعو إلى المزاوجة بين العلم والإيمان، ولا بدَّ من أن يكونا في موقع التكامل لا التصادم، فالعلم من دون إيمان قد يتحوَّل إلى خطر ومشكلة، كما أنَّ الإيمان من دون عمل يتحوَّل إلى خرافة وتعصّب وغلوّ". 
 
وتابع: "نتطلَّع إلى بناء هذا الوطن الَّذي نريده وطناً للعلم والإيمان والانفتاح والتلاقي ومد الجسور والتواصل بين جميع أبائه". 
 
وأكَّد سماحته ضرورة تربية هذا الجيل تربية رساليّة، فعندما يتسلَّم موقعاً يعتبره مسوؤليّة فلا يفسده، بل يصلحه ويجعله في خدمة كلّ الناس، لا في خدمة هذا المذهب أو هذه الجماعة أو هذه الطائفة، مشدداً على أن نربي جيلاً يعمل على التخفيف من هذه المعاناة التي يعيشها واقعنا، من خلال وطن الكفاءة والقيم والعدل والمحبَّة. 
 
وتوجّه إلى الطلاب قائلاً: "عليكم مسؤوليات كبيرة تجاه وطنكم الذي يحتاج إلى طاقاتكم وجهودكم، وعليكم أن تتابعوا مسيرة العلم والتطوّر لتنهضوا بكلّ هذا الواقع الأليم". 
 
وأشار إلى أنَّ على الدولة مسؤوليات كبيرة تجاه الخريجين، من خلال النهوض بالجامعات لكي تقدّم الأفضل، مشدّداً على ضرورة حماية الجامعة الوطنية وتطويرها، وأن لا تكون جامعة المحسوبيات، بل جامعة الكفاءة، ومسؤولية الدولة وكلّ القوى السياسية أن تحفظها وتبعدها عن كل التجاذبات والمناكفات والحساسيات السياسية وغير السياسية، وأن تعمل على النهوض بها لأجل الوطن ولأجل هذا الجيل. 
 
وشكر سماحته كلّ العاملين في الثانوية لجهودهم وتفانيهم وحرصهم على تخريج هذه الأجيال الرسالية التي تؤمن بالدوائر المنفتحة في هذا الوطن، بعيداً عن الانغلاق والتقوقع والتعصّب، مقدراً دور الأهل، لأنهم شركاء في تحمّل هذه المسؤولية. 
 
وفي الختام، تمِّ توزيع الدروع والشهادات على الخريجين.
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل