28 May 2018
"لقاء الأحبة" إفطار جمع خريجي وخريجات مبرّة السيدة خديجة الكبرى

 
"لقاء الأحبّة " ... لقاء جمع خريجي وخريجات مبرّة السيدة خديجة الكبرى على طريق المطار برعاية مدير عام جمعية المبرّات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله في إفطار مع الأبناء والضيوف الكرام، وكان للدكتور فضل الله كلمة جاء فيها: "لهذا اللقاء طعم مميز في زمانه ومكانه وتنوّعه .. زمانه شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة سيّد الشهور كلها والذي اختصّه الله بالخير العظيم، فأكثر فيه من الغفران ومحو السيئات وإقالة العثرات ورفع الدرجات ومضاعفة الحسنات واستجابة الدعوات ويعمّ فيه الخير والبركات.. ومكان اللقاء في هذا المجمّع من مجمعات المبرّات الرعائية التربوية، والذي يتربّى ويسكن فيه الآلاف في كل عام، ويخرج من هذه الوجوه المشرقة الطيبة التي نلتقي معها اليوم على مائدة الإفطار .. وتنوعه حيث أنه يجمع الأجيال المتعاقبة على هذه المؤسسات مؤسسات المبرّات في عيد تأسيسها الأربعين .. تطلّ علينا ونحتفي بها جميعاً لأن فيها الكثير من العطاءات والإنجازات والنجاحات عن طريق الخير.

تمكنت الجمعية في هذه الأعوام أن تبني صروحاً ومؤسسات للأيتام وغيرها تؤاخي بينهم وتدمج وتصهر تحقق فيه أخوة الإنسان للإنسان بلا تفريق في العطاء التربوي بين موسر ومعسر. أسست لتعليم نوعي متطوّر يضاهي المؤسسات التعليمية العريقة. درّبت أصحاب الإعاقات وذوي الحاجات الخاصة، أعانت وما زالت عائلات وأسر .. أربعون عاماً من التجديد والتطوير والتحديث بما يتلاءم مع متطلبات العصر ومستجدات الحياة. وها هي اليوم قوافل الخريجين بعض من تخطي الأربعين وبعض يدرج على مدرج العشرين وفيما بينهم مئات بل الآلاف تنعم بهم مسيرة المبرّات.

أربعون عاماً نأمل أن تتفكّروا فيها .. أن تكون مصدر إلهام لنا في السنوات القادمة .. إننا بحاجة إلى أفكاركم أنتم الجيل الذي سوف يتسلّم زمام القيادة.. نحتاج إلى قلوبكم التي تعمق انتماءها ومحبتها للمبرّات ومؤسساتها فكراً وسلوكاً وتطلعات للمستقبل.. نحتاج إلى عقولكم لكي تبدع أفكاراً جديدة لتكون مجتمعاتنا أقوى وأصلب.. نحتاج إلى إرادتكم القوية التي لا تسقط أمام الفشل بل تعتبر الفشل محطة عن طريق النجاح "ولعلّ الذي أبطأ عني خير لي لعلمك بعاقبة الأمور" كما ورد في دعاء الافتتاح في كل ليلة من شهر رمضان.

نريد لكم أن تكونوا الأوفياء للمبرّات.. الأوفياء لفكر مؤسّس المبرّات الذي كان يخاطبكم: "أنا أطلب أن يبدع كل واحد منكم في دائرته.. وأن تكونوا في حالة طوارئ يومية أن تفكروا في الأفضل دائماً، وأننا مسؤولون أمام الله عن كل ما نعيشه لأنه سوف يسألنا عن كل صغيرة وكبيرة، وكأنه يقول لنا: "أيها الأحبة، عقول الآخرين ليست أفضل من عقولنا .. ما أحبه أن تزدادوا في كل يوم علماً وروحاً وحباً وطاعة ومسؤولية".. "اقرأوا دائماً، حاوروا بعضكم بعضاً، استفيدوا من الذين يملكون الخبرة .. جدّدوا الحياة وتجدّدوا".

إننا نعتزّ اليوم باعتزاز الكثير من الكوادر بالانتساب إلى المبرّات والتي نقلت المؤسسات الرعائية من عصر القاووش إلى عصر المبرّة ببرنامجها التربوي المتكامل والبرنامج التربوي المتكامل والبرامج الرعائية المميزة التي تنظر إلى اليتيم والمستفيد من كافة جوانب شخصيته ليكون ناشطاً فاعلاً متفاعلاً مع مجتمعه.. وها نحن اليوم نعتز بكم وبكنّ جامعيين وجامعيات وشخصيات فاعلة في المجتمع بدأت تخطّط لمساندة المبرّات من خلال جمعية المبرّات التي تسعى لتقف مع المبرّات في رسالتها في مواجهة التحديات والوضع الاقتصادي الضاغط بما يؤمن استمرار الرعاية الكريمة للمتخرجين.

أيها الأحبة كونوا روّاد الخير.. كونوا صنّاع الخير.. ومن يعمل مثقال جرّة خيراً يره.. من يستصغر أحدنا فعل الخير ولكن لا مقاييس هندسية لفعل الخير وسوف أسرد عليكم قصة معبّرة، وهي حكاية طفل لم يأبه لسؤال فيلسوف "أمام المحيط الكبير وعند شاطئه الفسيح وقف طفل صغير ونظر إلى نجمة البحر التي قذفتها الأمواج الهائجة، وبعد ثوان من التأمل قرّر الصبي أن يجري نحو النجمة ليعيدها إلى المحيط قبل أن تموت، وكلّما أعاد نجمة إلى البحر قذفت الأمواج بالعشرات، لكن الصبي لم يكترث بذلك وراح بجدّ ونشاط يقوم بدوره الإنساني الإيجابي نحو نجوم البحر.. فجأة ناداه فيلسوف كان يتابع نشاطه، وقال له: يا بني ألا ترى ملايين النجوم قد تناثرت على الشاطئ؟ ألا ترى أن عملك لن يغير من نصيبها شيئاً؟ ابتسم الطفل وانحنى ليلتقط نجم بحر آخر ثم ألقى به إلى البحر قائلاً: لقد تغيّر مصير نجم البحر هذا على الأقل.. أليس كذلك..

هكذا نريدكم كما هذا الطفل أن يحل التفاؤل محل التشاؤم، أن يحل الحافز محل الإحباط، أن يبقى الإبداع بدل الروتين.. أن تبقوا الصورة المشرقة للمبرّات بعيداً عن التعصّب والانغلاق والتخلّف.. انتبهوا إلى المشكّكين وابحثوا عن الحقيقة والفكر المنفتح الذي يطلقه العقل في الفضاءات الرحبة.

لنؤكد عن الروح العائلية التي تجمعنا صغاراً وشباباً وكهولاً الروح التي تؤلف بين قلوبنا، لأن هذه الروح هي التي تثمر خيراً في الدنيا وثواباً في الأخرة.

وعوداً على بدء مع شهر رمضان شهر الخير الذي هو فرصة عظيمة ينبغي علينا ألأن لا نفوتها بل أن نغتنمها علماً وعبادة وطاعة لله في كل شؤون حياتنا وخاصة في سلوكنا "من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عنه حسابه، ومن كف فيه شره كف عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً اكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه"..

ليكن هذا الشهر العظيم فرصة للتصافي والتآخي والتراحم والتواصل فيما بيننا أن يمد كل منا يد إلى الآخر مسمحاً، أن نبتعد عن التنافر والتناحر والتنابر.. إنه شهر الصبر والعفو "ومن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور".

سنبقى معكم أيها الأحبة سائلين الله أن يوفقكم لما تحبون في هذه الدنيا ويرفعكم درجات في الأخرة بالعمل الصالح الطيب "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل