08 Mar 2018
العلامة فضل الله في حفل تكليف أكثر من 300 فتاة: "دخول المرأة المعترك العام ليس منَّة من الرجل عليها"

 
أقامت جمعية المبرات الخيرية حفل التكليف السنوي لأكثر من 300 فتاة من مدارسها في بيروت، وذلك في قاعة الزهراء في حارة حريك، برعاية العلامة السيد علي فضل الله وحضوره، وبحضور السفير العراقي في لبنان وشخصيات علمائية وثقافية واجتماعية وذوي المكلفات.

بعد آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، قدَّمت زهرات المبرات عدداً من الأناشيد من وحي المناسبة، ثم كانت كلمة راعي الحفل العلامة فضل الله، اعتبر فيها أنَّ هذا اليوم يمثّل يوم فرح وسعادة وسرور، وهو يوم نشعر فيه بالاعتزاز عندما نقدم إلى مجتمعنا كوكبة من فتياتنا اللواتي سيحملن المسؤولية بكل جدارة، ويتقدمن إلى مواقع الحياة بكل ثقة.

وأضاف: "عندما نتحدَّث عن المسؤولية، لا نقصد بذلك الصَّلاة والصّوم وكلّ هذه العبادات، مع أهميّتها، بل أن تتّسع ليكون حضوراً لهنَّ في ميادين الوعي والعلم والسلوك والأخلاق والعمل والانفتاح على الآخر".

وقال سماحته: "ونحن نكرّم المكلّفات، نستذكر الصورة التي استلهمتها فتياتنا، وهي صورة السيّدة الزهراء (ع) التي مثّلت كلّ هذا السّمو الإنساني والعطاء إلى حد التفاني. وعندما نتحدّث عن الحجاب، فإنّنا لا نتحدث عن الشكل فحسب، بل عن الشكل الذي يؤدي إلى المضمون، فالدّين لم يأتِ ليكون شكلاً فقط، بالرغم من أهمية الطقوس والشعائر، فنحن نركّز على القيمة التي أتى من أجلها، ولذلك لا قيمة لصيام أو صلاة أو حجّ لا يترك انعكاساً على سلوك الإنسان وعلى تحسين أدائه في الحياة وفي علاقته بالآخرين".

وتابع سماحته: "الحجاب ليس شكلاً، ولا نراه كذلك فحسب، بل هو يرتبط بالمضمون الذي جاء من أجله، فالإسلام فرض الحجاب من أجل المضمون، وهو أن ينظر إلى الفتاة كإنسانة وليس كأنثى".

ودعا سماحته إلى إعادة النظر بالمفهوم الخاطئ الذي يعتبر جمال الفتاة بالشكل، ويكرم جمال الجسد، فيما لا يُعنى المجتمع بجمال الأخلاق والعلم والعقل والسلوك، حيث يراد للمرأة أن تختصر بذلك لتتحول إلى أداة من أدوات الإعلان، فالدين كان كلّ همّه أن يحررها من هذه النظرة الأحادية والمسيئة، لتكون عنواناً من عناوين العلم والإبداع في العمل والسلوك وتطوير الحياة.

وشدَّد سماحته على ضرورة أن تؤدي المرأة دوراً في الميدان العام، فهو ليس منَّة من أحد، وهذا حقها، ولا ينبغي أن يكون ذلك مقتصراً على كوتا يقدّمها لها الرجل، وقد استطاعت المرأة أن تؤكّد حضورها في أيّ ميدان دخلته عندما أفسح المجال لها.

وختم سماحته كلامة بالقول: "على المرأة أن تثق بقدراتها، وأن تثق المرأة بالمرأة، حتى لا نفقد طاقات من المجتمع، فهي قادرة أن تحدث أثراً في أسرتها وفي أي ميدان تدخله".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل