16 Jun 2017
مدير عام جمعية المبرّات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله: المبرّات مسيرة زاخرة بالعطاء وسعي دائم للتنمية الإنسانية

 
على أبواب عيد الفطر المبارك، وجّه مديرعام جمعية المبرّات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله كلمة حول أعمال وإنجازات المبرّات في العام 2016-2017، جاء فيها: 
 
"شهر رمضان ليس موعداً عادياً في حساب المبرّات بقدر ما هو فرصة طيبة مباركة تجمع اللبنانيين على تنوعاتنهم ديناً ومذهباً وانتماءاً سياسياً وثقافياً، ليشكّلوا صورة جميلة من صور لبنان الزاهية، لبنان الإنسان، لبنان العيش الواحد والمصير الواحد.. هو شهر تؤكد فيه المبرّات، إنها سائرة في درب رسالتها، رسالة الخير والرحمة والعطاء، ماضية في طريقها، طريق المعرفة والإنماء والثقافة، حريصة على مبادئها، مبادئ الأخلاق والقيم وبناء العقول والنفوس، متمسكة بنهجها نهج الانفتاح والحوار والشراكة والتعاون، راعية لأماناتها، أمانة رعاية أبنائنا وتربيتهم تربية صالحة في بيئة آمنة توفّر لهم الاستقرار النفسي والعاطفي وتلبّي احتياجاتهم المختلفة. 
 
في هذا الشهر المبارك نقرأ في كتاب المبرّات صفحات جديدة كُتبت بمداد العناء والتعب والصبر والأناة، وها هي مؤسساتها، بعد سبع سنوات على رحيل المرجع المؤسّس السيّد محمد حسين فضل الله، لا زالت تخرّج الآلاف من الشباب الذين بنوا لأنفسهم كياناً ومستقبلاً، وباتوا ذوي مكانة في محيطهم ومجتمعهم، مجهّزين بالمعرفة والإيمان والمرونة، مدركين أنهم أصبحوا أكثر قوة لتبديد ظلمة الجهل والضياع.. ها هي المبرّات التي لا زالت تعمل على تنمية الموهوبين وتسهر على إطلاق طاقاتهم الكامنة، من خلال برامج تستند إلى الأدبيات العالمية، وتفتح أمام ذوي الصعوبات الأبواب المغلقة وتدخل النور إلى عقولهم وقلوبهم وأبصارهم وسمعهم، وتحتضن الأبناء الأيتام ليغادروا التشرد والضياع ويدخلوا عالم التعلّم والكفاءة.. وها إن بعضهم اليوم قد أصبح في مواقع قيادية في مؤسسات المبرّات وخارجها.. ها هي المبرّات مرتع الفرح وملجأ الأمان وملاذ الحماية لكل ذي حاجة. 
 
لقد نسجت المبرّات شبكة أمان واستقرار في مجتمعها (خمسة آلاف ومايتا موظف في مؤسساتها)، وساهمت في توعية أفراده وتمكينهم، وتحسين معاش فقرائه ومحتاجيه، وخففت من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يرزحون تحتها... وهي لا زالت تناضل من أجل توفير الخدمات المتنوعة لفاقدي الرعاية بجودة عالية ونوعية مميزة، ولتصل إلى الفئات الأكثر حاجة في هذا المجتمع، لا سيما في المناطق المستهدفة والمحتاجة، وما أكثرها في وطننا الحبيب. 
 
وما زالت المبرّات تتألق بانجازاتها لتلاقي رسالتها.. وقد قدّمت لكل من رفدها بالحب والعطاء، بياناً حول حجم إنفاقها في العامين المنصرمين (عام 2015 وعام 2016) حيث بلغ تسعة وأربعين مليوناً وخمسماية وأربعة وسبعين ألف دولار توزعت على: رعاية أربعة آلاف يتيم، رعايةً شملت نفقات التعليم والمنامة والطبابة والغذاء والترفيه.. وعلى احتضان ستمئة وأربعين من ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسة الهادي، وعلى الدمج التربوي لألف وأربعمئة وستة وخمسين من ذوي الصعوبات التعليمية في مدارس المبرّات وخدمات المراكز الصحية، وعلى حماية مئتين من المسنّين وتقديم خدمات لهم، إقامية وصحية وعلاجية وغذائية في دار الأمان. 
 
كما توزعت هذه النفقات على آلاف المساعدات الاجتماعية والصحية للمحتاجين، ومئات المنح التعليمية لطلاب أيتام جامعيين، فضلاً عن دعم أقساط الطلاب الفقراء في مدارس المبرّات، وطبابة الأولاد ذوي التشوّه الخلقي عبر صندوق الفرح في مستشفى بهمن، وتوزيع المازوت على العائلات المحتاجة في منطقة البقاع، وتمويل مشروعات صغيرة لتمكين أمهات الأيتام، هذا عدا عن نفقات بناء المؤسسات وتحديث أقسامها واستحداث مرافق جديدة فيها، ولا زالت تفتتح مؤسسات جديدة، من مشروع بناء مبرّة الإمام الرضا في النبطية، وبناء أقسام جديدة في مجمع دوحة المبرّات، وافتتاح مبرّة الحوراء في رياق ومركز السيدة زينب الصحي الاجتماعي في جويا، ولا زال مشروع بناء جديد لمؤسسة الإمام الهادي ضرورة ملحّة للضغط الذي يعانيه المجتمع من حالات التوحد التي لا تجد مكاناً لها في مؤسسة في هذا الوطن، كما نشير إلى أن جامعة العلوم والآداب اللبنانية (USAL) هي جامعة ناشئة من مؤسسات المبرّات وتسعى لتأخذ موقعها المميز ضمن جامعات الوطن. 
 
فكل المحبة والشكر والتقدير والاحترام، لكل من ساهم في بناء مؤسسة، وكفالة يتيم، وتقديمات عينية ومادية دعماً للمبرّات.. إن هذه الثقة التي منحها الناس للجمعية قولاً وعملاً، مادياً ومعنوياً، لهي حافز قيّم في دفع مسيرتها نحو التطور والتقدم والتنمية، وسيبقى الداعمون للمبرّات شركاء لنا في هذه المسيرة ولهم ما لنا من قطاف عطاءاتها وإنجازاتها، مؤكدين أننا سوف نستمر في بناء القدرات ومواكبة كل جديد، سعياً للتنمية الإنسانية المستدامة، واستكمالاً لمسيرة العطاء حتى تبقى المبرّات للخير عنواناً"
 
الدكتور محمد باقر فضل الله 
مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل