26 Jul 2016
احتفال "المبرّات" في النبطية في ذكرى رحيل المرجع فضل الله

السيّد جعفر فضل الله: الجميع معنيّون بدراسة فكر السيّد دون تحيّز أو عصبيّة
 
أقامت دائرة العلاقات والتكفّل في جمعيّة المبرّات الخيريّة، وبالتّعاون مع بلديّة النّبطيّة الفوقا، احتفالاً حاشداً بمناسبة الذّكرى السّنويّة السّادسة لرحيل المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله، في حسينيّة النّبطيّة الفوقا، وذلك بحضور سماحة السيّد جعفر فضل الله، ورئيس ​البلدية، وعدد من الشّخصيّات الدّينيّة والسياسيّة والاجتماعيّة وفاعليّات المنطقة، وحشدٍ من المواطنين. 

بدايةً، آيات من الذّكر الحكيم، بعدها كلمة لرئيس البلدية، رحّب فيها بالحضور، مثنياً على دور المرجع المجدّد الرّاحل السيّد فضل الله.

ثمّ ألقى سماحة السيّد جعفر فضل الله كلمةً جاء فيها:

"كان السيّد أمَّةً في رجل، إذ كان همّه همّ الأمّة، يفكّر بحجم الأمّة، بحجم مستقبلها، بحجم مدياتها الجغرافيّة، بحجم تنوّعاتها المذهبيّة والطائفيّة والإنسانيّة، ومن الممكن أن ينظر النّاس إليه نظرات شتّى.. البعض يعتبره رجل مؤسّسات، البعض يعتبره أبا الأيتام، منظّر الحركات الإسلاميّة... فقيهاً مجدِّداً... إرهابيّاً... ضالّاً مضلّاً... كلّ واحد من النّاس له الحريّة في أن يتكلّم عنه ويراه كيفما يشاء من زاويته، قد يتّهم الأبعدون الأقربين بالغلوّ في حبّه، وقد يتّهم الأقربون الأبعدين بالتّقصير في معرفته، ولكن في النّهاية، هو إنسان أتى إلى هذا العالم، وأعطى كلّ ما يملك من فكرٍ وجهدٍ وطاقةٍ، من أجل أن يكون الإسلام أكثر قدرةً على خوض غمار تحدّيات الصِّراع الحضاريّ، وأثره اليوم موجود، من خلال أفكاره الّتي كان يستشرف بها الزَّمن، والّتي تثبت يوماً بعد يوم صدقيّتها وواقعيّتها. وبالتالي، نحن معنيّون اليوم، وأمام كلّ التّعقيدات الّتي نعيشها، أن ندرس جميعاً هذا الإنسان المحبّ، ندرسه بنتاجه، وكلٌّ من موقعه، لأنَّ نتاجه ليس حكراً على جماعة، وطبعاً ليس حكراً على أسرة. نعم، مسؤوليّة المنتمين إليه أكبر من مسؤوليّة غيرهم، لكنّنا نحتاج جميعاً إلى أن ندرس هذا الفكر، حتى نستطيع أن نؤمِّن له الأرضيّة التي نعبر من خلالها إلى المرحلة المقبلة، بعد أن تضع الفتن أوزارها، وهي ستضع أوزارها في نهاية المطاف.

عندما نريد أن نجلس إلى طاولة الحوار، أيّ حوار، فلا بدَّ لنا من أن نجلس إلى طاولةٍ يكون أساسها هذا الفكر الّذي سبق إلى التّنظير في الحوار الإسلاميّ الإسلاميّ، والإسلاميّ المسيحيّ، والحوار بين الشّرق والغرب، وفي كلّ القواعد القرآنيّة والتراثيّة التي ينبغي أن تكون حافزاً لتفعيل طاقات الأمّة.

في العلاقة بين الدّين والعلم كتب، وفي تقريب الدّين كتب، وفي تقريب الفقه والحياة، وفي التنظير لحركات المقاومة؛ الحركات الإسلاميّة، وحركات التحرّر العالمي، في التنظير لفقه الدّولة ومرونتها... وكلّ هذه العناصر تحتاج إلى أن تُدرَس من دون أيّ تحيّز أو عصبيّة أو غلوّ، في سبيل أن نكون قد أعذرنا إلى الله، أمام إنسانٍ أتى في مرحلة حسَّاسة جدّاً من الزّمن، واستطاع أن يعطي كلّ ما يملك من طاقة، في سبيل أن ينثر الكثير من الأفكار الّتي تحتاج إلى دراسة وتأمّل، وربما إلى نقد وتطوير، وأن يبني الإنسان عليها في مسيرة صنع الحضارة الإنسانيّة".

وكانت خاتمة الاحتفال مع مجلس عزاء حسيني عن روح سماحته.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل