18 Jun 2016
حفل إفطار جمعية المبرّات الخيرية السنوي في معروب

 السيد جعفر فضل الله: "علينا أن نصرّ على رمزيّة العطاء الإنسانية عندما تضغط القوى من أجل أن تخيفنا من ذلك"

أقامت جمعية المبرّات الخيرية حفل الإفطار السنوي في مدرسة ومبرّة الإمام علي بن أبي طالب في معروب، بحضور فعاليات اجتماعية وحزبية وتربوية و بلدية وعلماء دين وحشد كبير من المدعوين من معظم أقضية الجنوب.

افتتح الحفل بكلمة ترحيبية لمدير العلاقات والتكفّل في المبرّات جعفر عقيل شكر فيها الداعمين لمسيرة المبرّات، لافتاً إلى أن: "المبرّات ساهمت ولا زالت تساهم في تحقيقِ الاستقرارِ الإجتماعي من خلال مؤسساتها التي تضم ما يزيد عن خمسة آلاف موظف، وهي تحتضن هذا العامِ أربعةَ آلاف ومئتي يتيم، وقد خرّجت آلافَ الأيتامِ منذُ انطلاقتها، كما إنها تحتضن ستمايةً وأربعين من ذوي الإعاقات، وألفاً وأربعمايةً من ذوي الصعوباتِ التعلميةِ ومئتين من المسنين، وتقدمُ المبرات مساعدات إجتماعيةً وصحيةً من خلالِ مراكزَ صحية وإجتماعية".

بعد ذلك ألقى سماحة العلّامة السيّد جعفر فضل الله جاء فيها: "اختصر الله تعالى المعادلة الإنسانية بقوله: (إني خالق بشرًا من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)، حيث كان معنى الإنسانية يختزن البُعد البشري، المادّي، الطيني - بتعبير الآية - والبُعد الروحي الذي هو نفخة من روح الله، والجانب الروحي يمثّل الجوهر، أمّا الجانب الطيني أو المادي فحاجاته تمثّل الزينة التي هي جزءٌ من أساسيات الحياة وبها تستقيم وتتطور".

وأضاف: "أراد الله للإنسان أن لا يتنكر لأي بعد من أبعاده، فلا يستغرق في الروحانيات بعيدًا عن حاجات الجسد والمادة، ولا يستغرق في الملذات الجسدية بعيدًا عن الروح، وهذا التوازن هو الذي يحقّق المعنى العميق لإنسانيّة الإنسان".

وقال فضل الله: "لتعزيز الجانب الروحي لم يقتصر الإسلام على العبادات، وإنما ثمة عبادات بالمعنى الأعم، وأهمها العطاء الذي يخرج من نفس الإنسان الحالات الأنانيّة والإثارة والمصالح الذاتية التي تفرضها غريزتا حب الحياة والتملّك، وأراد للإنسان أن يبقى هو المتحكّم بحركة اللذات والشهوات والغرائز حتى لا يكشف الإنسان نفسه أمام القوى الشيطانية؛ فالعطاء سلوك تربوي لا بد أن يكون دائميًّا ومنطلقًا من سجيّة الإنسان، بحيث يبقى الإنسان في حالة تنظيف دائمة لنفسه ولجوهره من كل ما يعلق به ويغطّيه من غشاوة الحياة المادية".

وأشار سماحته إلى أن : "العطاء هو الذي يعكس هذا الجوهر الروحي والإنساني في إنسانية الآخر، عندما يتفاعل الإنسان مع آلام المحرومين والمعذبين والمشرّدين، من دون تمييز مذهبي أو طائفي أو عرقي أو ما إلى ذلك؛ ومن لا يتفاعل مع كل ذلك فهو يشير إلى مشكلة في إشراقة هذا الجوهر الروحي والإنساني في داخله".

وختم: "علينا أن نصرّ على رمزيّة العطاء الإنسانية عندما تضغط القوى من أجل أن تخيفنا من العطاء، وأن تعقّدنا من التفاعل مع مآسي الإنسان، وهذا النوع من التحدّي يمثل عدوانًا على إنسانيّتنا من الداخل، وهذا ما يدفع إلى تعزيز قوى المواجهة من خلال الإصرار على العطاء أكثر، لا عطاء المال فحسب، وإنما العطاء المتنوع في كلّ طاقة يملك الإنسان أن يبذلها لمن يحتاجها، انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية عن تحريك النعم التي ينعم الله بها على الإنسان في خط حاجات الإنسان والحياة".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل