13 Jun 2016
حفل إفطار الهيئة النسائية للمبرّات

السيّد فضل الله: "لا نريد أن يكون للمرأة كوتا، بل شراكة حقيقية فعالة"

أقامت الهيئة النّسائيَّة في جمعيَّة المبرات الخيريَّة حفل إفطارها السّنوي في مجمع الكوثر ومبرَّة السيّدة خديجة الكبرى في طريق المطار، بحضور وجوه نسائيّة اجتماعيّة وتربويَّة وثقافيَّة وإعلاميَّة.

افتتح الحفل بآي من الذكر الحكيم، ففقرة فنيّة قدّمتها زهرات في الفرقة الفنية التابعة للمبرّات، فكلمة ترحيبية ألقتها رئيسة الهيئة النّسائيّة في جمعيَّة المبرّات الخيريَّة السيدة فاديا دياب جاء فيها: "جمعية المبرّات جمعية خيرية تنموية إنسانية، تعمل لخدمة كل الناس من دون تمييز عرقي أو طائفي أو مذهبي أو فئوي. لقد ساهمت ولا زالت تساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال مؤسساتها التي تضم ما يزيد عن خمسة آلاف موظف، ما يزيد عن 60% من العنصر النسائي".

وأضافت: "إن المبرّات تعمل جاهدة على أن يحصل اليتيم والمعوّق على حقه في تعليم عالي الجودة وعلى نحو متساوٍ ومتكافئ مع أفراد المجتمع الميسورين، ويشار إلى أن فتيات مدارس المبرّات يشكّلن عنصر افتخار في أرقى الجامعات في لبنان".

بعد ذلك ألقى رئيس جمعية المبرّات الخيرية سماحة العلّامة السيد علي فضل الله كلمة جاء فيها: "ما يميّز هذا اللقاء، ويجعل له معنى كبيراً، هو أن يكون جامعاً لكلّ الطيف اللبناني بكلّ تنوّعاته ومذاهبه ومواقفه السياسية، هذا ما نريده للبنان وهذا ما سنحرص عليه، سيبقى منهجنا هو الانفتاح على الآخر، وتعميق أواصر المحبة والتواصل بين كلّ بين الناس".

وأضاف: "من الطّبيعيّ أن يكون هناك اختلاف.. فالاختلاف من سنن الحياة، هو من طبيعتها هو ليس نقمة إن أحسنا التعامل معه، ولكن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يدعو إلى رفض الآخر، أو إلى إلغائه أو إقصائه أو قتله، فلا موقع لهذا المنطق في الدين. وهؤلاء الَّذين يتبنونه، ليسوا من تاريخنا القريب والبعيد، فتاريخنا القريب كان يقوم دائماً على لقاء الكنائس والمساجد؛ المسجد الواحد الذي يدخله السني والشيعي، كان تاريخ التفاعل بين الأديان والتزاوج بين المذاهب والعشائر، وكانت العناوين الكبرى واحدة".

وقال: "علينا بتعميق عناوين الرحمة في القلوب والمحبة، أن نعيد إنتاج المحبة والرحمة في القلب، بحيث نرى في الآخر إنسانيته قبل أن نرى طائفته أو موقفه السياسي، أن نؤكد ما يجمعنا لا ما يفرقنا، أن نحدق في نقاط الضوء في الآخر، ومن غيركن أجدر ببثّها!؟ فأنتن عنوان لها ومثال، إنّ من رحمة الله بعباده، أن خلق منهم مخلوقاً جبل بالمحبة والرحمة، وهو المرأة، والرحمة عند المرأة هي رحمة غير مصطنعة، بل هي هبة إلهية، هي صنيعة الله".

وأشار إلى أنّ "المرأة هي قلب الأسرة وقلب المجتمع وقلب الحياة، هي لا تحتاج إلى أن تحدّث عن المشاعر، فهي بذاتها عالم من المشاعر والأحاسيس الصافية، هي تستحق التكريم على قلبها الحاني الممتلئ محبة ورحمة.. ولذلك دعا الدين إلى تكريمها، لقد كرّمها لكلّ هذا الحبّ الدافق فيها، ولكونها تجسّد محبّة الله في علاقتها مع خلقه، فهو الّذي يعطي بدون حساب كما تعطي، ولذلك، فإنّ الإساءة إلى المرأة هي إساءة إلى كلّ هذه القيمة التي تحملها، هي إساءة إلى محبتها ورحمتها وعاطفتها الخفاقة..".

وتابع: "إنَّنا بحاجة إلى قوانين لحماية المرأة من سطوة الرجل أو المجتمع، ونحن مع كلّ قانون يساهم في حمايتها، وبحاجة إلى الخروج من التّقاليد الّتي تعتبر الفتاة على هامش الشّاب، والمرأة على هامش الرّجل، نحن بحاجة إلى أن نفصل بين التقاليد والعادات والدين، وأن نقف ضدّ كلّ التقاليد الّتي تتنافى مع الدّين وعمقه".

وأضاف سماحته: "لقد أثبتت المرأة منذ أن أفسح لها المجال لتعبر عن طاقاتها، أنها قادرة على أن تخترق كل الميادين، وأن تتميز فيها، ولذلك يخسر المجتمع طاقة من طاقاته عندما يحيّد المرأة، كما يفعل عندما يحيّدها عن الشأن السياسي أو الإنمائي، حيث لا حضور يذكر لها، لا في المجالس البلدي أو النيابة أو مجلس الوزراء وحتى في الجمعيات التي تتحدث عن حقوق المرأة".

وختم : "إننا لا نريد أن يكون للمرأة كوتا، بل نريد لها شراكة حقيقية فعالة. إن المسؤولية تقع على عاتق القيادات المؤثرة، وعلى عاتق المرأة، أن تثق بنفسها، وأن تثق المرأة بالمرأة وبحضورها، وأن تفرض نفسها، فالإنسان الذي يجعل نفسه حاجة لمجتمعه، سوف ينحني له الجميع".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل