06 Jun 2016
السيد فضل الله حاضر في ندوة عن المرأة

 
نظم مجلس أصدقاء مبرة الامام الرضا في كفرجوز ندوة حول "المرأة اشراقة الحياة وسر الصلاح"، حاضر فيها العلامة السيد علي فضل الله في مركز كامل يوسف جابر الثقافي الاجتماعي في النبطية، وحضرها النائب ياسين جابر، المسؤول التنظيمي لحركة أمل في اقليم الجنوب باسم لمع، رئيس جمعية تجار محافظة النبطية جهاد جابر، ممثل بلدية النبطية صادق عيسى، وحشد من النسوة والفاعليات.

وكرم جابر فضل الله ومنحه درعا تقديرية باسم المركز، فشكر فضل الله المركز على "دوره في تعميم الثقافة الهادفة"، وقدر جابر على "احتضانه الثقافة والمثقفين في منطقة النبطية". وقال: "لقد استطاعت المرأة الى جانب الرجل طوال التاريخ البشري ان تبني الحياة وتشارك في اعمارها، لم يكن دورها هامشيا بقدر ما جعله الله اساسيا، لقد استطاعت ان تثبت حضورها في الاسرة وفي ميادين العلم والثقافة والدين وشاركت في بناء الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وايضا الجهادي، مباشرة او بشكل غير مباشر، وهي اكدت ذلك عندما توفرت لها فرص الحضور واثبتت على انها قادرة على الخوض فيه".

وسأل: "اذا كان للمرأة كل هذا الحضور، فلماذا لا يزال ضعيفا في الكثير من المجالات في عالمنا العربي والاسلامي، ما يمنع اشراقتها ويعطل دورها الاصلاحي، ويكفي أن نرى ذلك في الانتخابات البلدية حيث الحضور الخجول للمرأة في الواقع البلدي، او اذا نظرنا الى المجلس النيابي او الوزراء والمواقع السياسية والادارية وحتى في الجمعيات والاطر السياسية حتى الاسلامية والدينية منها، فمن يتحمل مسؤولية ذلك"؟

وقال: "لا بد للمرأة ان تعرف ان حضورها رهن ارادتها وقرارها، فهي لا بد أن تعرف أن هذا الحضور يؤخذ ولا يأتي بالمجان، على المرأة أن تثق بنفسها وتنمي امكاناتها وتفجر طاقاتها وان تتصدى للتحديات المطروحة". واضاف: "سأبدأ أولا بالحديث عن مسؤولية المرأة نفسها عن هذا الانكفاء، حيث نرى استلاب قطاع واسع من النساء أمام الثقافة الطاغية (وسائل الاعلام) التي تركز على تصويرها ككائن جنسي، حتى تعمقت هذه النظرة بوعي أو غير وعي في نفسها، فنحن نلاحظ أن المرأة باتت تستغرق في الجانب الجمالي من جسدها أو في الجانب المتصل بالزينة، ونحن مع الجمال ولكن نتحفظ على الاستغراق في هذه الجوانب، واعتبار أن لها القيمة الكبرى بحيث تعيش المأساة النفسية عندما لا تجد هناك تجاوبا أو صدى لاجتذاب الرجل، فيما لا تعيش هذه المأساة عندما لا تجد تجاوبا في المسألة الثقافية أو المسألة الاجتماعية".

وتابع: "نجد أن المرأة التي لا تحصل على فرصة الزواج مثلا تعتبر نفسها ضحية وشهيدة وتعيش المأساة، في الوقت الذي يمكن لها أن تنظر إلى نفسها كإنسان يعيش إنسانيته في إيمانه وفي عقله وفي حركته وفي مبادراته. وفي هذا السياق لا بد للمرأة أن تعرف أن حضورها رهن إرادتها وقرارها. فهي لا بد أن تعرف أن هذا الحضور يؤخذ ولا يأتي بالمجان. عليها أن تثق بنفسها، وتنمي إمكاناتها وتفجر طاقاتها، وأن تتصدى للتحديات المطروحة، إن عليها أن تواجه من أجل أن تجعل من عقلها عقلا يحتاج إليه الناس ومن جهدها جهدا يحتاجون إليه، إن الإنسان الذي يجعل من نفسه حاجة لمجتمعه هو الذي ينحني له مجتمعه بفعل انحنائه لحاجته لذلك لن يستطيع أحد أن يصنع للمرأة دورها، أو أن يمنحها موقعا قياديا، المرأة هي التي تعمل لتؤهل نفسها لتكون مشروع قيادة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية، وعندها إذا رفضها المجتمع سوف تكون قادرة أن تواجه ضربات التيار".

وتحدث عن "مسؤولية الفئات المؤثرة في المجتمع الممسكة بالقرار السياسي والإداري والديني والتي تحد من دورها، فهنا تأتي مسؤولية المشرعين والقانونيين ومن يتصدرون مواقع القرار لشرعنة هذا الحضور وتفعيله من خلال إزالة العوائق القانونية، اما الفتاوى التي لها الأثر السلبي على المرأة فمن مسؤولية الفقهاء العمل لإزالة هذه السلبيات".

وتابع: "هنا قد يحلو للبعض أن يعتبروا الدين بتشريعاته هو المشكلة حتى يرى هؤلاء أن نقطة الضعف في الإسلام هي المرأة، فيما الواقع غير ذلك، عندما نرى الصورة الأخرى التي أخذها الإسلام بعين الاعتبار ونظرنا إلى الصورة الكلية التي انطلق منها. وغالبا ما يحمل الإسلام ظلم التقاليد والأعراف التي تعنون بعنوان الدين وهي ليست فيه كما انه من المؤسف اننا كثيرا ما نستفرد بكل جزئية وحدها لنقول أن الإسلام ظلم المرأة. الإسلام لم يظلم المرأة، وإذا كان هناك من ظلم يمارس ضدها، فهو إما نتيجة الظلم العام الذي يلحق بكل المجتمع، أو نتيجة ظلم خاص سببه الفهم الخاطئ للاسلام. وهنا لا بد من التأكيد على أن الله عندما أنزل التشريع، فإنه ربط تطبيقه بشرط أن تتوفر الأرضية الإنسانية، فلا يمكن الحديث عن حق الزوج في أي مفردة في الحياة الزوجية قبل أن نتحدث عن المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان".

ولفت إلى أنه "لا بد من مراجعة الكثير من الاجتهادات الفقهية وتطويرها، لكي نحفظ حقوق المرأة وتنال موقع التكريم الذي منحها الله لها سواء في الفتاوى أو القوانين التي تتصل بالطلاق أم بحضانة الأولاد، أم بفهم القيمومة أم بالتمييز في الإرث أو في حق النفقة والمهر. فآيات التكريم لها هي حاكمة على كل تشريع يخالفها. وآيات المعاشرة بالمعروف والمودة والرحمة هي تلغي أية أحكام تخالفها. وإذا كان البعض يتحدث عن مفردات الزواج وما قد يجري فيه من ظلم للمرأة فإننا نرى الزواج هو عقد كبقية العقود، ينظم العلاقة بين الطرفين، وبالتالي فهو خاضع للتوافق، فالشارع يبيح أن توضع سلسلة من الشروط التي تطاول القضايا التي تتحسب المرأة أنها سوف تتعرض للظلم فيها، فلا ينبغي أن يخلط هنا بين عدم قيام الزوجة بعرض شروطها لتحميل المسؤولية للدين بعدما أجاز لها أخذ أي شرط يضمن حقوقها ويزيل أية هواجس قد تحصل في حياتها الزوجية".

وتناول مسألة العنف التي تطاول المرأة، فلفت إلى أن "مسؤولية القانون يجب أن يستكمل بدور الأهل في تحقيق حماية المرأة من العنف، وذلك عبر مساعدة الفتاة والشاب على حد سواء في فهم العلاقة الزوجية وحسن الاختيار ومتابعة المشكلات. ولا بد أن يتم البحث عن قيمة الرحمة التي صبغ الله العلاقة الزوجية وبناها على أساسها".

ودعا "الأهل والفتيات إلى الالتفات عند اختيار الزوج إلى هذه الميزة في الشخصية: الرحمة والعطف هل هي متوافرة؟ فهذا أهم من السؤال عن موقع الزوج وماله وبيته وتقديماته. فالرحمة والعطف هما الضمانة في كل الأحوال وهذا ما يشير إليه رسول الله: "من جاءكم ترضون خلقه ودينه فزوجوه".

وأردف: "في مجال مواجهة العنف في الجانب القانوني، فقد دعونا إلى إنشاء محاكم خاصة لمشاكل الزوجية، تمتلك الخبرة في التعامل مع المشكلات. إن مسؤوليات المرأة في عملنا الرسالي كثيرة ونحن نحتاجها في كل طاقاتها وإمكاناتها. إننا كما نحتاج في عملنا الرسالي إلى عقلها لتحلل وتناقش ولا تكون صدى لكل ما تسمع أو تقرأ. كذلك نحتاج إلى عواطفها ومشاعرها التي تتحسس آلام الفقراء والمساكين والمظلومين، وهم كثر من حولنا، هم يحتاجون إلى احتضان عملي لهمومهم، وهنا يأتي دور المرأة، قلب الحياة وعاطفتها الحانية. إن أمام نسائنا تحديات كبيرة تتصل بطبيعة الضغوط التي تتعرض لها، وهذا ما يحتاج منهن إلى صبر حتى تتمكن من المواجهة ومن تأكيد حقوقهن وحضورهن الفاعل".

وختم: "إن المرأة تحتاج لصبر على اضطرارها للعمل في البيت وخارجه، تحتاج إلى الصبر على تربية الأولاد على القيم الأخلاقية والإنسانية، وتحتاج إلى عدم الاستسلام من كثرة المشاكل، الصبر على ظروف الزوج والأهل، والصبر على تحقيق الأحلام والأهداف والطموحات، وعدم الانهزام والانكفاء والاكتفاء بتسيير الأمور وتمضية الزمن. إننا في عالم نحتاج فيه أكثر من أي وقت إلى عناد وتحد وإيمان وقناعة راسخة بأن المرأة قادرة على تعزيز الدور والفاعلية ولو بعد حين".

وزار فضل الله منزل مدير مكتب المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله في النبطية الحاج ماجد حمدان في النبطية وقدم له التعازي بوفاة والدته". 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل