03 May 2016
كلمة مدير عام جمعية المبرّات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في تكريم عمال الإدارة العامة 2016
كلمة مدير عام جمعية المبرّات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في تكريم عمال الإدارة العامة 2016

كما الربيع المتجدد ألقاً وجمالاً وإبداعاً يتجدد اللقاء في كل عام وتتجدد هذه الوجوه الطيبة في عائلة الإدارة العامة للمبرات لتجدد الحياة وتجدد للمؤسسات التي تحتضنها.. تغمر الروح سعادة في هذا اللقاء العائلي وشعور بالفخر والإعتزاز عندما ننظر إلى رؤوس غزاها الشيب في رحلة من التعب دون تأفف أو ملل، هؤلاء الذين ما زالوا في ريعان شباب الفكر والعقل والوعي والعطاء يتألقون كما يتألق الأحبة من الأخوة والأخوات الذين ما زالوا يدرجون في سنواتهم الخمس أو العشر الأولى يُفيضون كما من سبقهم دفقاً جديداً من الصالحات في بحر المبرات، شعارهم القرآني (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً..) 

وهذا اللقاء مميز في زمانه، إنها أيام رجب ورجب هو شهر الله العظيم.. شهر رجب هو شهر الإستغفار وقد ورد عن رسول الله(ص) "رجب شهر الاستغفار لأمتي فأكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم" ويسمّى رجب الأصب لأن الرحمة تصبّ فيه صبّاً فاستكثروا فيه من قول "أستغفر الله وأسأله التوبة". لنستغفر فيه عما مضى من هفواتنا وأخطائنا في عملنا سائلين الله أن نكون أفضل عملاً في ما نستقبل من أيامنا.. وشهر رجب يأتي في موعد تزدحم فيه مواعيد الفرح.. ومواسم العطاء.. نطل على مبعث رسول الله المرسل رحمةً وأمناً للناس أجمعين الهادي المعلّم البشير النذير والسراج المنير جلا به ظلمات القلوب لتنفتح على خالقها بالخلق الحسن المتمثل بالوجه البشوش والكلمة الطيبة والدفع بالتي هي أحسن.. وشهر رجب هو شهر ولادة أمير المؤمنين وإمام المتقين علي(ع) الذي نقتدي به سيراً على خطاه وهو الذي يقول "قيمة كل امرئ ما يحسنه". في ذكرى ولادته المباركة ننفتح بعقولنا وقلوبنا على كل آفاق العلم والمعرفة والشجاعة والرحمة والسماحة والخلق الحسن كأروع صورة بشرية إنسانية تمثلت في تلميذ محمد(ص) وربيبه علي(ع).. وللتذكير في عيد العمال إن محمداً(ص) كان عاملاً في التجارة، وعليّ كان يعمل في الأرض وكان يخصف النعل، وهكذا فإن العامل يؤدّي رسالةَ الأنبياءِ بخُلُقِ الأنبياء.. ليبقى القدوةَ التي يُقتدى بها والأُسوةَ التي تُقتَفى، يلقي دروساً في المحبة الصامتةِ.. ينفتحُ على آفاقِ جديدة.. مصدرُ هَناءٍ وطُمأنينةٍ لكلِّ الذين يعمل معهم ضمن عائلته الثانية.. مضحّياً.. ودوداً.. متفانياً.. ليبقى الشجرةَ الطيبةَ التي تعطي الثمارَ الطيبةَ.. إيماناً واحتساباً.. إن رسول الله(ص) الذي بلغ القمة في كل الصفات الإنسانية تحدّث عنه الله بخُلقه. لذلك لا بد لنا من أن نعمل على أن نكيف أنفسنا حسب ما يحتاجه العمل حاولوا كما تتدربون على أشياء كثيرة أن تتدربوا على الابتسامة، كما يقول السيد(رض) أن تتدربوا على طلاقة الوجه وعلى الكلمة الحلوة، لأنها الروض الذي يشمخ في قلوب الآخرين. 

تعالوا نؤكد فيما بيننا على قيم محمد وعلي وبداية مع الكلمة الطيبة (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن).. الوجه المبتسم "وتبسمك في وجه أخيك صدقة".. نعلم أن البعض منكم يتعرض لمواقف صعبة من المستفيدين أكانوا موظفين زملاء أم آخرين من خارجها.. "إدفع بالتي هي أحسن السيئة" نعرف معاناة البعض منكم ولكن الرد بالانفعال على الآخر غير مقبول.. ألم تسمعوا بنصيحة الرسول(ص) لأحدهم "لا تغضب".. وحديثه "أحب السبيل إلى الله جرعتان جرعة حزن يردها بصبر وجرعة غضب يردها بحلم".. إفشاء السلام.. والرد على التحية بأحسن منها.. سئل النبي أي المؤمنين أفضلهم إيماناً فقال(ص) أحسنهم خلقاً.. إن الصبر والصدق والحلم من أخلاق الأنبياء. أن نتعلم المحبة، ربما نختلف أحياناً في الأساليب أو وجهات النظر في الآراء ولكن بمحبة الآخر وبمحبة الله نذلّل كل الصعاب مصداقاً لقول الإمام الصادق(ع): "وهل الدينُ إلا الحب".. 

أيها الأحبة 

إننا لا يمكننا أن نستعيد العمر من جديد ولا أن نتباطأ في السير بالاستغراق فيما فاتنا منه مؤكدين على التخطيط والعودة إليه لأنه يمثل المسار السليم الذي يتلاءم مع العصر ويعدّ من أبرز العوامل التي تساعد على نجاح المؤسسات وتقدمها بعيداً عن الارتجال والاندفاع العاطفي، لذلك نؤكد على التواصي بهذا الأمر مشيرين إلى أن النجاح يجب أن يقترن باستمرار العطاء والنقد والمراجعة.. 

ليسأل كلّ منا نفسه وهو المسؤول أمام الله هل يفكر في المتغيرات والتي تحدث في العالم تطوراً وتقدماً.. هل يمكن أن يبقى متعلماً مدى الحياة.. هل يفكر أن لا يبقى سجين الماضي أو أنه يسعى لإعادة الترتيب في محاولة لطرح آفاق جديدة، علينا أيها الأحبة أن لا يكون لدينا اعتزاز بالذات من دون مراجعة، لأن ذلك يمكن أن يكون غروراً مقنّعاً وهذا ما يوصل إلى نوع من أنواع النهاية وعدم القدرة على الحوار الذي يقود إلى التجدد الواقعي. 

أيها الرساليون، أيها الأحبة، .. الرسالي لا ينظر إلى طبيعة عمله بل إلى إخلاصه في عمله.. الرسالي إنسان يرفض الجمود أمام التجارب فاشلة كانت أم ناجحة، همّه الإستفادة منها، إنه يمثل الحيوية التي تشكّل التحدّي الدائم لروح الإستسلام.. يفكر برويّة ودراية في أي قضية يتعرض لمتابعتها صغيرة كانت أم كبيرة، من دون النظر إلى حجم الموقع الذي هو فيه. الرسالي هو الذي يجسد الإيمان بالعمل.. يجسّد التواضع بالحِلم.. الرسالي ينظر إلى عمله على أنه عمل تناطح نتائجه السحاب وتُدخل إلى النعيم (كما ورد في قصة العمال الثلاثة وصاحب المنشأة العظيمة..) أحد مديري الإنشاءات ذهب الى موقع البناء وشاهد ثلاثة عمال يكسرون حجارة صلبة فسأل الأول: ماذا تفعل؟ فقال: أكسر الحجارة كما طلب رئيسي ... ثم سأل الثاني نفس السؤال فقال: أقص الحجارة بأشكال جميلة ومتناسقة ... ثم سأل الثالث فقال: ألا ترى بنفسك، أنا أبني ناطحة سحاب... فرغم أن الثلاثة كانوا يؤدون نفس العمل إلا أن الأول رأى نفسه عبدا، والثاني فنانا، والثالث صاحب طموح وريادة ... ومغزى القصة هو أنهم جميعا يقومون بنفس الدور الا أن العبارات تصنع الإنجاز، ونظرتنا باعتزاز لعملنا ترفع من قدرنا عند الذات وعند الآخر وعند الله.. 

وختاماً سوف نبقى أيها الأحبة بكم ومعكم نعبر الآفاق تجدداً وتميزاً وإخلاصاً وصولاً إلى آفاق النعيم الأبدي لأننا نؤمن بذلك، لن نبالي بالمشككين وببرقهم حتى لو كان يعمي الأبصار، وبأصواتهم حتى لو كانت تصم الأسماع.. سنبقى في الإدارة نحوّل لمسات الوجع مع لمسات الخير إلى أمان واطمئنان.. سنبقى معاً بصدق النية ومرضي القول وصالح العمل نحقق أحلام وأمنيات المرجع المؤسس لتلتقي مع أحلامنا المتجددة والتي سوف تنشّق بإذن الله عن جنّات للإنسان بتنوّع حاجاته لتنسكب في القلوب قبل العيون (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا).

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل