09 Dec 2015
استقبل وفداً من المشروع الشّبابيّ في المبرات؛ فضل الله: دقّقوا في خلفيّات مصادر المعلومات لمعرفة لصوص الحقيقة

رأى العلامة السيد علي فضل الله أنّنا نمرّ بمرحلة معقّدة وصعبة وسط فوضى من المعلومات، داعياً إلى التّدقيق في خلفيات المصادر الَّتي تبثّ المعلومات لمعرفة لصوص الحقيقة.

كلام سماحته جاء خلال لقائه وفداً من طلاب جمعية المبرات، ينضوي ضمن مشروع "طلائع الإيمان" الشبابي الَّذي أطلقه معهد "اقرأ" للعلوم الإسلاميَّة.

في البداية، رحَّب سماحته بالطلاب، مؤكداً الدور الكبير الملقى على عاتقهم في مواجهة التحديات التي تواجه الشباب وتواجه الأمّة، من الحروب والفتن الطائفية والمذهبية التي تهدّد وحدة الأوطان، وتشوّه صورة الدين، وتدمّر الحجر والبشر.

وقال: "إنَّنا نمرّ بمرحلة حسّاسة ومعقَّدة ومصيرية في تاريخ هذه الأمّة وهذه المنطقة، لذلك، عليكم أن تثقّفوا أنفسكم بكلّ الوسائل المتاحة، وتعملوا على تعزيز قدراتكم على مختلف المستويات، لتكونوا على قدر المسؤوليات التي تنتظركم".

ونبّه سماحته الطلاب إلى ضرورة التَّدقيق في المصادر التي يأخذون منها معلوماتهم، والتأكّد من صحّتها، لأننا نعيش في عصر فوضى المعلومات ولصوص الحقيقة، معتبراً أنّ الحريص على فكره هو من يغربل المعلومات ويدقّق فيها قبل أن يطلقها أو يتبنّاها، أو يبني عليها توجّهاته وقراراته، وقبل أن يطلق مواقفه.

وشدّد على أهميّة أن يملك الطالب الثقافة الواعية والمنفتحة التي تسمح له بالإجابة على كل ما يطرح من إشكالات وتساؤلات وهواجس حول الدين، لافتاً إلى أننا نتعرض لأخطر التحديات على المستوى الثقافيّ والفكريّ والسلوكيّ، حيث تثار علامات الاستفهام الكثيرة حول كل شيء، ويسعى البعض إلى زرع مفاهيم جديدة تسيء إلى إنسانية الإنسان وحتى إلى فطرته.

وحثّ الطّلاب على مدّ الجسور مع جميع الفئات الاجتماعيّة، وعدم الانغلاق والتعصّب والتقوقع، لتشكيل حالة غنى لهذا التنوّع الّذي نعيشه في هذا الوطن، معتبراً أنّ التنوّع اللبناني مصدر غنى واجبنا الاستفادة منه وعدم تحويله إلى نقمة.

ورأى سماحته أنَّ الحوار الذي ندعو إليه ونشدّد عليه، هو الحوار المبنيّ على أسس وطنية تحفظ الجميع وتؤكّد القواسم المشتركة، مشدداً على أنّ الحوار هو منطق الأقوياء والذين يملكون الحجّة والدّليل.

ولفت إلى أنَّ مشكلتنا في هذا البلد أنّنا لا نحسن إدارة خلافاتنا أو تنظيمها، فعندما نختلف نستخدم كلّ الوسائل والأسلحة المحرّمة وغير المشروعة، لكي نسجّل النقاط على بعضنا البعض، مشيراً إلى أنَّ لبنان لا يقوم إلا بتعاون جميع أبنائه، فهو محكوم بالتوافق وبالحوار للوصول إلى تسوية ليس فيها خاسر ولا مغلوب.

وتوجّه سماحته إلى الطّلاب قائلاً: "مسؤوليّتكم كبيرة في أن تكونوا دعاة حوار ومحبة وانفتاح، وأن تصنعوا مستقبلاً بعيداً عن السّلبيات الّتي نعانيها في حاضرنا، فلا تكرّروا أخطاء الآباء والأجداد، بل خذوا إيجابياتهم ودعوا سلبياتهم". وختم بالقول: "أعيدوا للبنان قيمه الّتي بُني عليها، ودعوا كلّ الأصنام الطائفيّة الّتي تعبد من دون الله وعلى حساب الله".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل