07 May 2015
السيّد فضل الله رعى افتتاح مسجد الرَّحمن في عين بورضاي في بعلبك

رعى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله الاحتفال الحاشد الَّذي أقيم لمناسبة افتتاح مسجد الرحمن في عين بورضاي في بعلبك، بحضور حشدٍ من الشَّخصيات، تقدَّمهم محافظ بعلبك الهرمل الأستاذ بشير خضر، ومفتي بعلبك الشيخ أيمن الرفاعي على رأس وفد، ورئيس الهيئة الشرعيَّة في حزب الله الشّيخ محمّد يزبك ممثّلاً بنجله الشيخ حسن يزبك، ورئيس بلديَّة بعلبك حمد حسن، وفاعليّات اجتماعيَّة وعلمائيَّة وبلديَّة وعسكريَّة واختياريّة، وممثّلين عن حركة أمل وحزب الله.

استهلّ الحفل بآيات من القرآن الكريم، ثم كانت كلمة للنّقيب مهدي حسن، تلاها كلمة لمدير مدارس المبرات في البقاع الأوسط، إبراهيم سعيد. وفي الختام، كانت كلمة راعي الحفل العلامة فضل الله، الَّذي اعتبر أنَّ هذا اللقاء المبارك الَّذي يفتتح بيتاً من بيوت الله، يحمل الكثير من الدَّلالات والمعاني الَّتي تفيض بالرحمة والمحبَّة والوعي والطَّهارة، وترتقي بالإنسان في روحه وقلبه إلى خالقه ونحو السّمو.

وأضاف سماحته: "إنَّنا نفتتح هذا المكان الّذي يحمل كلّ هذه القيم، والَّذي نريده أن يكون عنواناً ومكاناً للالتقاء والتَّواصل والانفتاح بين الجميع؛ نريده مسجداً لكلّ المسلمين، بعيداً عن كلّ الانقسامات والخلافات الَّتي تسود واقعنا، سواء على المستوى السّياسيّ أو المذهبيّ، نريد أن يعيش فيه الإنسان إنسانيّته، وكلّ هذا التّاريخ الإسلاميّ المشرق. وما أحوجنا في هذه المرحلة إلى كلّ هذه القيم الروحيَّة والأخلاقيَّة والإنسانيَّة، في واقع يراد له أن يسقط وتسقط معه كلّ هذه القيم والمبادئ، وتسيطر عليه لغة الغرائز والعصبيات الَّتي نختلف على أساسها ونتقاتل تحت عناوينها! نريد لهذا المسجد أن يكون مكاناً للقاء المسلمين؛ ومسجداً يتلاقى مع الكنيسة على القيم المشتركة بين الأديان؛ قيم العدالة والإنسانية والصدق وغيرها، ونريده أن يمثّل معلماً من معالم الوحدة الإسلامية والوطنيّة، وأن يعكس هذه الصّورة الجامعة لأبناء هذه المدينة الّتي نؤمن بها ونعمل من أجلها".

وتابع: "علينا أن نستذكر كلّ هذا التاريخ من العلاقات الوحدويَّة والتلاقي بين المسلمين، أن نستذكر أمير المؤمنين عليّ(ع)، وهو يقول: "لأسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين"، ونستذكر تاريخ علي(ع) في علاقتاه بالخلفاء، وعلاقة الخلفاء به. وكم نحن بحاجة إلى وصايا الإمام الصّادق إلى شيعته: "صلّوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم"!.

نريد استحضار كلّ هذا التاريخ النّاصع، وكلّ هذا الماضي العابق بهذه الوحدة والتلاحم، لنثبّت دعائم هذه القيم في النفوس، حتى تشكّل سدّاً منيعاً في وجه الَّذي يعملون لإرباك واقعنا، من خلال إثارة الغرائز والأحقاد والحساسيات".

وأردف سماحته قائلاً: "نحن هنا لنؤكّد أيضاً طبيعة هذا المكان الّذي يتجلّى فيه هذا التنوّع، والّذي يعبّر عن الهويّة الوطنيّة لهذه المدينة العريقة والمتجذّرة، الَّتي ينبغي أن تكون أنموذجاً يقتدى به في واقعنا، حيث هناك الكثير من المحاولات لإيقاعه بالفتن والانقسامات".

ولفت إلى أنَّ ما يحصل من حروب واقتتال في منطقتنا العربيَّة، هو حروب سياسيَّة يحاول البعض إعطاءها الصّبغة المذهبيَّة والطائفيَّة، لزيادة الاحتقان والانقسامات، ولإغراقنا في متاهات المجهول، حتى نضيع البوصلة ونفقدها، وننسى قضيَّتنا الأساس وعدوّنا الحقيقيّ الّذي يستغلّ كلّ هذه الظّروف ليستمرّ في مشروعه الاستيطانيّ والتهويديّ لفلسطين ومقدّساتها.

وتطرَّق سماحته إلى الوضع اللبناني، فقال: "إنَّ بلدنا لبنان يواجه الكثير من التّحدّيات الدّاخليّة والخارجيّة، ولا سيَّما من حدوده الجنوبيَّة والشّرقيَّة، ما يتطلَّب الوعي والتَّكاتف بين اللبنانيين، لمواجهة هذا الخطر الَّذي يتهدَّدهم جميعاً".

وتابع: "نحن على ثقة بأنَّ وعي أبناء هذا البلد ووحدتهم، سيفوّتان الفرصة على كلّ المصطادين في الماء العكر، وسيسقطان كلّ المؤامرات الّتي تريد إسقاطنا وإسقاط كلّ هذا التاريخ الوحدويّ في تعايش جميع مكوّناته".

وختم قائلاً: "إنَّ هذه المنطقة كانت ومازالت تعاني الكثير من الغبن والحرمان والإهمال، بسبب غياب الدَّولة عنها، ونحن نحاول أن نسدّ جزءاً من هذا الإهمال، ونكمل المسيرة سوياً ومعاً؛ مسيرة الانفتاح الَّتي نؤمن بها قولاً وفعلاً في خدمة الإنسان وخدمة هذا الوطن".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل