25 Apr 2015
125 شاباً وشابة صمّ من أصل 20 ألفاً ناقشوا تطلّعاتهم وأحلامهم
125  شاباً وشابة صمّ من أصل 20 ألفاً ناقشوا تطلّعاتهم وأحلامهم

في غياب سياسة وطنية واضحة لدمج ذوي الحاجات الخاصة في المجتمع، عمد المكتب اللبناني للبحوث العلمية في الصمم إلى اختتام أسبوع الأصم العربي في لقاء رعاه الرئيس الفخري للمكتب الوزير السابق ميشال إده وتغيب عنه لأسباب قاهرة وضمّ 125 شاباً وشابة من المصابين بالصمم، أعمارهم بين الـ14 و19 عاماً، ينتمون إلى 8 مؤسسات رعائية لسماع صوتهم والإصغاء لأحلامهم، ولمطالبهم المحقة.

دخل الجيل الناشىء إلى قاعة اللقاء الشبابي التوجيهي والترفيهي في فندق بادوفا مع مرشدين تربويين من مؤسسات رعائية، هي مؤسسة الأب روبرتس للأحداث الصم في سهيله، المدرسة اللبنانية للضرير والأصم في بعبدا، جمعية رعاية اليتيم في صيدا، مدرسة تأهيل وتوجيه الصم، مؤسسة الأب أندويخ، مؤسسة البيان للإعاقة السمعية، مؤسسة الهادي للإعاقة السمعية والبصرية ومدرسة ايراب للتدريب على السمع والنطق.

اختلفت سلوكيات هذه الفئة الشبابية عما نشهده غالباً لدى جيل اليوم الغارق في أنفاق العولمة وزواريبها. سيطر عنصر الإنضباط والتهذيب على أدبيات الشباب الذين وهبهم الخالق نعمة الإصغاء إلى ذاتهم وعزز لديهم الرجاء للمضي قدماً في الحياة رغم صعوباتها.

قبل بدء الحوارات الجماعية أو الفردية، اعتبرت مديرة المكتب الدكتورة فيفان توما في كلمتها أن المكتب إتخذ العصفور شعاراً له لأنه يرمز إلى الحرية. وطالبت الشباب الذي جلسوا ضمن مجموعات محددة بأن يختلطوا مع بعضهم الآخر للتعارف. ثم دعت بعض المتخرجين الصم إلى عرض تجاربهم العملية الناحجة أمام الجميع، بالتزامن مع مرشدة تربوية واكبت الشروح بلغة الإشارة.

علا التصفيق عندما عرض أنطوني ديراني شغفه لمهنة الطبخ والتي يتعلمها في المدرسة الفندقية – الدكوانة ويمارسها في أحد المطاعم في إنطلياس. لكن الوجوه إكفهرت لدى سماع قصة نجاح أنطوني، وتلتها قصة جهاد علقاء الملم في تدريس الأشغال اليدوية، فخبرة كل من رمزي زراقط وجلال عباس وسواهما. لكن البعض الآخر تحدث عن صعوبة إنتظار فرصة للعمل، كما حال سارة هاشم وفاطمة دقماق وكارول أيوب التي عبرت عن عتبها على السياسيين الذين لا يعترفون أصلاً بوجودنا. ثم جاء دور إيلي حنا، الشاب الطموح جداً، ليروي فصول شغفه بمهنته تصميم الأزياء التي يكب على ممارستها في مشغله الخاص". قال: "درست تصميم الأزياء في مدرسة "إيسمود" وتدرجت في دار المصمم العالمي زهير مراد والتي لم توظفني لعدم توافر الفرصة حينذاك. أرسلت سيرتي الذاتية إلى مصممين عدة منهم دار المصمم العالمي إيلي صعب أملاً بأن أحظى بفرصة عمل لديه".

على هامش اللقاء، أكدت توما لـ"النهار" أننا نريد سماع صوت الأصم كما كانت الحال اليوم، وأشارت إلى أننا نتطلع اليوم عبر مكتبنا الذي هو فرع محلي للمكتب العالمي للإديوفونولوجيا إلى تجهيز الأرضية المناسبة لهذه الشريحة للإنخراط فعلياً في المجتمع. كما إعتبرت أن للمؤسسات المختصة دوراً أساسياً في التوجيه الجامعي والمهني لهذه الفئة ليتمكنوا من إثبات ذاتهم في هذا المجتمع. أما نائب رئيس المكتب الأخت بياتريس مسلم التي تشغل مهمات مديرة مؤسسة الأب روبرتس للأحداث الصم في سهيله، فأشارت لـ"النهار" إلى أن الرقم التقريبي للصمّ في لبنان يراوح ما بين 15 و20 ألفاً. وشددت على ضرورة تكييف المناهج لهذه الشريحة وإعدادها لإمتحانات رسمية تبتعد من الأسئلة التي تحتمل إجابات عدة أو معقدة في مضمونها. ودعت الجميع إلى إعتماد الكشف المبكر والذي يمكن أن يجنب عواقب عدة على الأصم.

من جهة أخرى، سجلت في اللقاء مشاركة كل من المسؤول عن مركز الموارد في الفيديرالية الوطنية لدمج العميان والصم في فرنسا بيار ماشومي ومستشار الفيديرالية فيليب سيروغيوم اللذين قصدا بيروت للقاء رئيسة المكتب اللبناني للبحوث العلمية في الصمم واعضائه إعداد اتفاق تعاون بين الجانبين. وعبر ماشومي عن إعجابه باللقاء ومدى اندفاع الشباب للتعبير عن أحلامهم وميلهم للتخصص في قطاع الفنون. واعتبر أننا نتوق إلى تفعيل التبادل في الخبرات بين الطرفين معلناً عن إهتمام الفيديرالية بعرض نماذج من تجارب الناجحين التي عرضت اليوم أمام جمهور معني بها في فرنسا. ونوه سيروغيوم بالتنوع اللغوي في لغة الإشارة عند الشباب اللبناني والذي يعتبر مصدر غنى مهماً جداً.

النهار 24 نيسان 2051

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل