25 Jan 2013
جمعية المبرات الخيرية تنظّم حفلاً مشهدياً في ذكرى ولادة الرسول (ص)

نظمت جمعية المبرات الخيرية في مبرة السيدة خديجة الكبرى حفلاً مشهدياً بعنوان "رسول الله قدوتنا" حضره مديرو مؤسسات تربوية وجمعيات دينية وشخصيات سياسية وإجتماعية وعلماء دين وشارك فيه أبناء المؤسسات التابعة للمبرات في بيروت والمناطقنظمت جمعية المبرات الخيرية في مبرة السيدة خديجة الكبرى حفلاً مشهدياً بعنوان "رسول الله قدوتنا" حضره مديرو مؤسسات تربوية وجمعيات دينية وشخصيات سياسية وإجتماعية وعلماء دين وشارك فيه أبناء المؤسسات التابعة للمبرات في بيروت والمناطق.

بداية الحفل، النشيد الوطني اللبناني، فآيات من الذكر الحكيم، تلاها كلمة لمدير مؤسسة العرفان الشيخ سامي أبو المنى، قال فيها: "نقف أمام مجريات الأمور في هذا العصر وقفة تحسرٍ وألم، ويعزّ علينا أن نرى الكثيرين يرتعون في الظلام، وأن لا يحمل لواء الإسلام الحقيقي سوى قلة من الذين يفتكرون ويعقلون، وأن لا تجتمع أمة الإسلام وأمم العالم على نبذ العنف ومواجهته والتصدّي للظلم والإكراه، وأن يأخذ بأقاويل المفترين ودس المستعمرين، فلكأنها دعوة إلى الفرقة لا إلى الوحدة، في وقت ندعو فيه إلى التماسك لا إلى التنابذ، وإلى حسن النية والعمل وتوثيق الصلة بين المؤمنين أنفسهم وبينهم وبين الناس أجمعين".

ودعا أبو المنى "إلى الألفة والتوحّد، وإلى الوقوف سداً منيعاً في وجه المؤامرات والصراعات المستوردة". وقال: "ومن أجدر من أبناء الإمام السيد محمد فضل الله مرع الفكر والحكمة والإيمان والكلمة الطيبة، ومن أجدر من المبرات الخيرية، الجامعة على الخير، الداعية إلى التلاقي، المربية على الإيمان الصحيح والوطنية الصافية، والرافعة راية الإسلام والوئام، والمقاومة لكل أشكال التطرف والتعصب والإعتداء على الإنسان والمجتمع والوطن والدين؟ من أجدر منكم أيها الأخوة بالدعوة إلى إحياء المناسبات والقيام بالمبادرات وبالعمل على جمع الشمل، والتوجه بهذه المناسبة الكريمة ومثيلاتها إلى مقاصدها العليا وغاياتها السامية، المتمثلة بتعزيز روح المحبة والأخوة بين عائلاتنا الروحية على اختلاف الرسالات والشرائع، وعلى وحدة الإيمان والدين رغم تنوّع المظاهر والمذاهب".

وبعد تواشيح صوفية للمنشد حسين زعيتر، ألقى رئيس مؤسسة أديان الأب فادي ضو كلمة جاء فيها: "إنّ وطننا يكاد يختنق من التلوّث الطائفي والمذهبي والجماعوي الذي يسدّ آفاق المستقبل من أمامنا ويشوّه الدين والإيمان في داخلنا". واستذكر ما ورد في كتاب "في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي" لسماحة العلامة السيّد محمد حسين فضل الله "الطائفيّون من المسيحيّين يحرصون على أن لا يفهم المسيحيّون شيئاً من المسيحيّة والإسلام، والطائفيّون من المسلمين يحرصون على أن لا يفهم المسلمون شيئاً من المسيحيّة والإسلام، حتى يبقى كل فريق في منطقته الخفيّة وكهفه المظلم الذي يخاف الفريق الآخر أن يدخل فيه."

وقال: "كم هو صحيح اليوم أكثر من الأمس هذا التوصيف الواقعي والمؤلم في آن لمجتمعنا اللبناني، وكم كثر الطائفيّون وقلّ المؤمنون فيه! إنّ الطائفيّة هي على نقيض من الدين ومن رسالة الأنبياء ومثالهم في عيش المحبّة. لقد قال الإمام علي: "خالطوا الناس مخالطة إذا متُّم بكوا عليكم، وإن عشتم حنّوا إليكم".

وتابع: "إنّ مسؤوليّتنا كبيرة أيهّا الإخوة أمام الله والتاريخ في جعل إيماننا مساحة للتلاقي والمحبة والإخاء ومجتمعنا فسحة للإختلاط والتضامن والشراكة". آملاً أن يكون "هذا العيد المبارك كما وكلّ أعيادنا ومناسباتنا الدينيّة فرصة للتعبير عن هذه الشراكة الروحيّة والوطنيّة، علّنا نستجيب معاً إلى دعوة الإرشاد الرسولي للكنيسة في لبنان والشرق الأوسط بأن نظهر بأنّ العيش المشترك ليس أمراً مثاليّاً أو وهميّاً وانعدام الثقة والأحكام المسبقة ليست أمراً حتميّاً. فباستطاعة الأديان، يقول الإرشاد الرسولي، أنتلتقي معاًلخدمة الخير العام وللمساهمة في تنمية كل شخص وفي بناء المجتمع. فبعيشنا الإيمان المقترن بالمحبّة الصادقة نستطيع أن نجاوب على هذه الدعوة ونتحمّل المسؤوليّة ونشهد على أنّ لبنان لا يزال نموذجاً لهذا العيش المشترك الحقيقي الذي ليس نتيجة لحتميّة تاريخيّة أو ديمغرافيّة بل هو نعمة إلهيّة وثمرة مباركة لأمانتنا لتعالمينا الدينيّة وشهادتنا للمحبّة والرحابة الإلهيّة".

بعد ذلك، قدّم كورال المبرات فقرة فنية بعنوان "عد يا محمد"، ثم ألقى سماحة السيد جعفر فضل الله كلمة جمعية المبرات الخيرية، ومما جاء فيها: "لنحاول أن نرتقي بعقولنا لأن تكون الذكرى محطة للولادة من جديد، محطة لاستلهامكل المشاعر من أن تفيض دعماً قوياً يحمل العقل إلى الأفق الواسع ويحمل رسالة الحضارة إلى أقصى مدى، ويحدّق في المستقبل المشرق، ليبعد كل الظلام وكل الظلاميين عن ساحة التأثير على الناس".

وأضاف: نجد أن المسافة بيننا وبين رسول الله بعيدة، لأنه لم يدعو إلى عصبية وحزبية أو طائفية، لم يدعو إلى كل هذه الإنتماءات التي يتصارع فيها الإنسان مع أخيه الإنسان، كان يدعو إلى الله وحده لا شريك له".

وتابع "كل المسلمين مقصرون بحق رسول الله، لأننا لم نرسم بعد الصورة المشرقة التي أرادها رسول الله، وإنما قبلنا بفصل الوضع المذهبي وتراكم الصراعات بين المسلمين وغيرهم، قبلنا بصورة غير حقيقية عن الرسول، فصورة رسول الله في القرآن هي رحمة للعالمين"، لافتاً إلى أن "رسول الله كان ينطلق ليحيا الحياة بكلّ واقعيتها حتى إذا أرادت يد الظلم والشرك والحط من كرامة الإنسان أن تقضي على الرسالة النورانية فإنه كان بقف ويواجه ويحارب ويصبر لا من موقع المزاج والرغبة بالحرب، ولكن من موقع الإنسان الذيي يدرك من خلال إننسانيته ان المجتمع والتاريخ والحضارة قد تحتاج أحياناً إلى عملية جراحية موضعية".

وأشار سماحته إلى أن "هناك من يرسم صورة مشوهة لرسول الله، في حياتنا العائلية حينما تتفكك ولا يسودها السلوك الراقي. وفي حياتنا مع الجوار، عندما لا ندعو المختلف إلى كلمة سواء ونتواضع للحق ومحبة العباد".

وختم قائلاً: "نقف اليوم في هذه المشهدية لنأتي بالتاريخ إلى حاضرنا، لأننا لا نريد أن نذهب إلى التاريخ لنبقى فيه، ثم نتصارع في الحاضر بكلّ أزمات التاريخ، وإنما نريد أن نستقدم التاريخ إلى الحاضر ليعطينا معنى الإشراقة في القيمة في حياة الإنسان، لنغرف من تلك القيمة، فنحنو على الإنسان كلّه، وننفتح على الإنسان كلّه، ونتعاون مع الإنسان كلّه، وننطلق في ركب الحضارة لنصنع الحضارة استكمالاً لمسيرة الأنبياء".

بعد ذلك، تم افتتاح العمل المشهدي الذي ألقى الضوء على أبرز المحطات الرئيسية في سيرة الرسول وأبرز القيم التي جاهد من أجلها، وقد تضمّن زوايا بالصوت والصورة والمجسمات والتقنيات المختلفة.

يذكر أن العمل المشهدي سيستمر لمدة سبعة أيام وسوف يشارك فيه طلاب من مدارس من المناطق اللبنانية المختلفة.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل