10 Mar 2015
رسالة مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة الدكتور محمد باقر فضل الله للمعلمين في عيدهم
رسالة مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة الدكتور محمد باقر فضل الله للمعلمين في عيدهم

أقامت جمعيّة المبرّات الخيريّة احتفالات عديدة لمناسبة عيد المعلّم في مؤسساتها التربويّة والتعليميّة والرعائيّة كافة. وفي المناسبة وجّه مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة د.محمّد باقر فضل الله رسالة للمعلّمين دعاهم فيها إلى " ضرورة فهم نفوس التلامذة التي يتعاطون معها فهماً يجعلهم يدركون مرحلة الطفولة الأولى ومكامن الضعف فيها فيردمونها، ويدركون الطاقات الكامنة فيحفزونها، لتضحي قدرة ومهارة".

ونوّه فضل الله "بالتربية المثلى التي تُعطي للمتعلم شعوراً بالثقة وطلب المعونة، وتدفع به نحو التعبير بسعادة ويقين عن استشراف للمستقبل واستجلاء للغد". كما لفت إلى "أهمية تهيئة الأرضية المناسبة لأبنائنا كي يعرفوا خطة مستقبلهم بنحو إجمالي ثم العمل على جعلها واقعاً ملموساً"، مشدداً على "عدم الاستهزاء بقدرات الطفل والتركيز على الحوار بين المعلم والمتعلم بحيث يشعر الطفل أنه ذو وعي ومعرفة وليس مجرد وجود ناقص".

ودعا فضل الله في رسالته إلى تدريب الأطفال على العمل التعاوني "لتبرز شخصيتهم الإدارية القيادية التي من شأنها أن توزّع الأدوار دون أي حاكمية تسلطية، ومن أجل أن يعي الأطفال منذ نعومة أظفارهم أهمية العمل الجماعي والحاجة إلى من يدير الدفّة بحكمة"

وأضاف: "للعمل الجماعي عدّة آثار لعلّ من أبرزها قاعدة إنّ أسرع أثر في التعلّم هو التعلم من الأقران لأن المرحلة العمرية المتماثلة تجعل أفرادها قادرين على فهم بعضهم وإدراك نواقصهم أكثر من المعلم ذاته".

ولفت فضل الله إلى "أهميّة خضوع المعلّم لدورات وورش عمل تنمّي لديه الذكاء العاطفي لفهم تلامذته، فيضع ذات مكانهم ليتمكن من إعطائهم التمارين التي تحاكي ضعف كلٍّ منهم وتساعده على إيجاد الحل من داخل ذاته"، مشدداً على "ضرورة تحويل الصف إلى ساحة تعلّم ممتع، ما من شأنه أن يخلق لدى التلامذة حبّاً للمعرفة والاكتشاف"، ومشيراً إلى "فكرة تعويدهم على وضع نظام تعلّم يراعي أوقات الراحة ويجعلهم قادرين على التوفيق بين اللهو الهادف من جهة والعمل المجدي من جهة أخرى، لنصل بهم إلى مستوى حب العلم والعمل والشعور بالانتماء وخلق لذّة تذوّق طعم قيادة الذات إلى حيث يريد العقل".

وقال: "مِن الأهمية بمكان أن تكون المؤسسة البيت الثاني للمعلم فيه يحقق ذاته راحة وعملاً وتطوراً، لينتقل هذا الشعور إلى المتعلم"، معتبراً أن "أيّما فصل بين احتياجات المعلم والمتعلم لن يقود إلاّ إلى مزيد من الفرقة، فالمعلم المنهك سوف يواجه متعلمين منهكين وعلى النقيض تماماً، المعلم السعيد في عمله ستنعكس طاقاته الإيجابية بتلقائية على تلامذته".

وختم رسالته متوجهاً إلى المعلّم في المبرّات بالقول: "أنت قد أخذت طريق السلوك في عالم التربية والتعليم، وكنت قد اتخذت ميثاق الحفظ للنفوس وأمانة القيادة للأرواح، فشمِّر عن ساعديك لتخوض معركة التربية الكأداء لا تنثني أمام فكرٍ يُحاك أو غيرةٍ تثبّطُ".

وأضاف: "أيها المعلّم، صبر جميل من سهر التصحيح الذي يطول، وليالي التحضير التي تحكم تصميم وتخطيط الدروس، صبر جميل أيها المعلم في احتمال النفوس المغلقة وفي استنطاق الأذهان العصيّة على الفهم، صبر جميل في سجن المساءلة والتطوير، وسوف يأتي يوم تسجد لك جباه الاعتراف بفضلك، وتجحظ نحوك أعين سائلة، وتُرفع إليك أيدٍ مجيبة.."

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل