10 Mar 2015
ترك بلدته معركة ليشارك في مباراته الأولى فعاد إليها جثة هامدة
ترك بلدته معركة ليشارك في مباراته الأولى فعاد إليها جثة هامدة

استفاق يوم أمس الأحد باكراً، جهّز نفسه، وتوجّه إلى بيروت واضعاً نصب عينيه الفوز في المباراة الأولى التي يخوضها في بطولة الناشئين لكرة القدم. على بعد أمتار من ملعب العهد في الأوزاعي، وقع الشاب مهدي فرج جثة على الأرض. توفي قبل أن تطأ قدماه أرض الملعب ويحقّق حلماً راوده مذ كان طفلاً.

خرج ثمّ عاد جثة

خرج مهدي ابن السادسة عشرة ربيعاً من منزله في بلدة معركة الجنوبيّة الساعة السابعة صباحاً، وتوجّه إلى مفرق العباسيّة لانتظار صديقه محمد دهيني والانطلاق معاً إلى بيروت. يقول شقيقه محمد لـ"النهار": "اتصل بالدهيني، لكنه سبقه إلى صيدا، فانطلق مهدي من العباسيّة عند الساعة التاسعة وعشر دقائق، تاريخ آخر ظهور على الواتس آب. وبعدها لم نعرف عنه شيئاً".

في العادة، يذهب مهدي إلى بيروت كل يوم أحد ويعود إلى ضيعته عند الثالثة بعد الظهر. أمس لم يعد. حلّت الساعة الرابعة، الخامسة، ومهدي لم يظهر له أثر. يتابع شقيقه محمد: "ذهبت أبحث عنه، ظننت أنه مع رفاق المدرسة يلعبون كرة القدم في الضيعة، لم أجده. اتصلت بصديقه محمد دهيني وأخبرني أن مهدي لم يأتِ إلى بيروت ولم يشارك في المباراة. حلّ الظلام ولم يعد مهدي، اتصلت بأخوالي كي لا أثير قلق والديّ، وتوجّهنا إلى مخفر صور، فُتح محضر، ليتبيّن بعد ساعات أنه موجود في مستشفى الرسول الأعظم في بيروت حيث فارق الحياة".

مباراة أولى لم يخضها أبداً

برزت موهبة مهدي في سنّ الرابعة. كان مولعاً بكرة القدم. كان يلهو بالكرة قرب المنزل إلى أن لفتت موهبته مدرّبه في المدرسة. فأقنع والده بإرساله إلى بيروت للمشاركة في مباريات نادي المبرّة الرياضي. وقّع مهدي عقداً مع الناديمنذ نحو الشهر للمشاركة في بطولة الناشئين التي ينظّمها الاتحاد اللبناني لكرة القدم. أصيب في رجله ولم يتمكّن من المشاركة في أي مباراة. كانت مباراة أمس الأحد هي الأولى له.

يقول صديقه محمد دهيني لـ"النهار": "بدأت مباريات دوري الناشئين منذ فترة. خضنا ثلاث مباريات لم يشارك مهدي في أي منها بسبب تمزق في رجله. كان من المفترض أن يشارك أمس في المباراة الأولى له. لم نأتِ إلى بيروت معاً كما العادة للمشاركة في التدريبات، سبقته على أن يلحق بي. نحن أصدقاء منذ ثلاث سنوات. تعرّفت إليه في المدرسة وشاركنا في مباريات كثيرة فيها. كان مولعاً بكرة القدم. هو شاب مختلف عن كلّ أبناء جيلنا. مهذّب وطيب وجريء وقوي، والكلّ يحبونه. رحل من دون أن أودّعه".

كيف وقع الحادث؟

بعدما سبقه صديقه إلى بيروت، استقلّ مهدي الباص وحيداً ولحق به. وصل إلى طريق المطار في بيروت وترجّل من الباص أمام أوتوستراد الأسد ليقطعه نحو ملعب العهد. التقطه الموت من بين أيدي الحياة. صدمته سيّارة على الأوتوستراد. اصطحبه سائقها إلى المستشفى وسلّم نفسه بعدما فارق الحياة تاركاً أخوته الثلاثة (صبياً وفتاتين) ووالدين محروقي القلب على فراقه.

"الزلمي اخد خيي ع المستشفى وسلم حالو" يقول شقيقه بصوت متقطع، ويتابع: "مهدي هو صغير البيت. يكمل دراسته في مدرسة الشهيد محمد سعد، وهو في الصفّ الأوّل ثانوي. حصل على بطاقة علاماته يوم السبت وحلّ الأوّل في صفه، كان سعيداً بالنتيجة ويريد أن يدرس الكيمياء مثلي. أما اليوم فقد عاد إلينا جثة. لقد رحل باكراً، رأيته مساء السبت للمرّة الأخيرة، نام مقهوراً بعد خسارة ريال مدريد (فريقه المفضّل) مباراته أمام أتلتيكو بلباو. رحل تاركاً طابته ووصور رونالدو معلّقة في غرفته وحيدة".

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل