19 Feb 2015
جولة تفقّديّة للسيّد فضل الله في ثانويّة الإمام الحسن(ع)

دعا العلامة السيّد علي فضل الله إلى حماية الشَّباب في لبنان من الانحراف نحو العصبيَّة الحزبيَّة أو المذهبيَّة، مؤكّداً احترام الآخر ورفض التقوقع والمذهبيَّة المغلقة، مشدداً على ضرورة أن نبدأ عمليَّة التَّغيير من أنفسنا.

قام السيّد فضل الله بزيارة تفقّديّة لثانوية الإمام الحسن(ع) في الرويس، حيث كان في استقباله مدير الثانوية، الأستاذ محمَّد غريب، وعدد من أفراد الهيئة التعليميَّة والإداريَّة، وطلاب الثانوية، الَّذين قدَّموا عرضاً فنياً ترحيباً بهذه الزيارة.

وقد جال سماحته على الصّفوف، واطّلع على أسلوب تطبيق المناهج التعليميّة والتربويّة، والطرق المتّبعة في التّدريس، ثم التقى الهيئة التعليميَّة والإداريَّة والعاملين، حيث أثنى على جهودهم الكبيرة وتفانيهم وإخلاصهم في عملهم، من أجل رفع مكانة هذه المؤسَّسات الَّتي أثمرت وتثمر نجاحاً وتفوقاً على المستويات كافة، مؤكّداً أنَّ مسؤوليتنا جميعاً الحفاظ على هذه الإنجازات، كما استمع إلى بعض مطالب المعلمين والعاملين، واعداً أخذها بعين الاعتبار ضمن الإمكانات المتوافرة.

ثم عرض فيلم وثائقيّ عن أهمّ الإنجازات الثّانويّة، بعدها، وزع سماحته الشهادات والهدايا على المعلّمين الفائزين بمسابقة الرسول الأكرم(ص).

وفي الختام، ألقى سماحته كلمة في اللقاء الحواري مع طلاب المرحلة الثانوية، عبَّر فيها عن سعادته وسروره بلقائهم، مشيراً إلى أنّ الآمال والطموحات المعقودة عليهم كثيرة وكبيرة، لتطوير مجتمعهم وتقويته، ومواجهة كلّ العواصف والرياح التي يُراد أن تعصف بهذا الواقع وبهذه الأمة، وتدخلها في أجواء الفوضى والفتن والحروب.

وتوجّه إلى الطلاب قائلاً: "مسؤوليّتكم أن تتعلَّموا وتبدعوا وتتبوّؤا المراتب العالية، فالعلم عبادة وجهاد، وسلاح لمواجهة كلّ عناصر التخلّف والضّعف الَّتي تتغلغل في مجتمعاتنا، ولمواجهة الأزمات التي تعانيها منطقتنا والتحدّيات المفروضة عليها". ودعا الطلاب إلى الاستفادة من الوقت، ولا سيما أنهم في مرحلة الحيويَّة والنشاط، آملاً أن تتركّز طموحاتهم على تغيير هذا الواقع الَّذي يعيش الانقسام والتخلّف، وانعدام لغة الحوار، والتقوقع والطّائفيّة والمذهبيَّة، مشيراً إلى أنَّ عمليَّة التّغيير لا بدَّ من أن تبدأ من أنفسنا، على قاعدة رفض الاستسلام للواقع ولما يريد أن يفرضه الآخرون علينا، لنكون الفعل لا ردّ الفعل، ولنكون الصّوت لا الصدى.

ولفت سماحته إلى أنّ المجتمع يتقدّم ويتطوّر بالشباب الواعي بهموم مجتمعه وأمته، الَّذي يتطلّع إلى مستقبل أفضل، لا الشباب الذي تحركه الغرائز والشهوات، والمستسلم لضغوط الواقع، وهو ما تروج له الكثير من وسائل الإعلام التي تحاول أن تحرف الفئات الشابة عن طموحاتها وأهدافها في تطوير المجتمع واصلاح البلاد.

ورأى أنَّ من أبرز ما يواجهه الشّباب في هذه المرحلة، هو ما يرتبط بالعصبيّة، سواء كانت عصبية سياسية أو مذهبية أو حزبية، مشيراً إلى أنَّ صفحات التواصل الاجتماعي، ينبغي أن تبشّر بالحوار، وأن تكون ميداناً للتواصل الموضوعي، محذراً من الانحراف إلى دعوات العصبيَّة، أو الانحياز لهذا الفريق أو ذاك على أساس عصبويّ، بل ينبغي أن يندفع الشباب نحو احترام الحقّ وقيم الخير والعدل، بعيداً عن العناوين المذهبيّة أو السياسيّة.

وختم سماحته بتوجيه نداء إلى الشباب، قائلاً: "عليكم أن تكونوا حريصين على التواصل مع الآخر، ولا سيَّما أنّنا نعيش في لبنان؛ هذا البلد المتنوّع مذهبياً ودينياً وطائفياً، ولذلك، علينا أن نكون دائماً في مواقع الحوار والتلاقي، وأن ننفتح على الذين نختلف معهم، ولا نعيش عقدة التعصّب والحقد ضدّهم، سواء على المستوى الديني أو المذهبي أو السياسي، وأن نعمل على مدّ الجسور مع كلّ الناس، لتكون العلاقة مبنية على المحبة والسلام، بعيداً عن كلّ عناصر التوتر والانفعال الّذي ينعكس سلباً على الجميع".

وختم بالقول: "جرَّبنا في الماضي أن نتقاتل، وحاول كلّ واحد أن يلغي الآخر، فكيف كانت النتيجة؟ لقد جرّ ذلك الويلات والدمار على هذا البلد وعلى إنسانه. ولذلك، علينا أن نتعلّم من تجاربنا، وأن نتحلّى بمسؤوليّة الحفاظ على هذا البلد المتنوّع، ليبقى ساحة للإشعاع الفكريّ والحضاريّ، لا أن يكون ميداناً من ميادين المشاكل والفوضى".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل