16 Jan 2015
ندوة فكريّة في ثانوية الإمام علي بن ابي طالب بعنوان "القيم المشتركة عند الرسول الأكرم والسيّد المسيح"

أقامت جمعيّة المبرّات الخيريّة - ثانوية الامام علي بن أبي طالب في بلدة معروب - الجنوب ندوة فكرية بعنوان "القيم المشتركة عند الرسول الأكرم والسيّد المسيح" شارك فيها أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة وإمام مسجد القدس سماحة الشيخ ماهر حمّود، ورئيس أساقفة أبرشيّة صور المارونيّة سيادة المطران شكرالله نبيل الحاج، والمشرف الديني العام في جمعيّة المبرّات الخيريّة سماحة السيّد جعفر فضل الله، وحضرها لفيف من الشخصيّات الدينيّة والفكريّة والثقافيّة والاجتماعيّة.

بدايةً، تلاوة عطرة من القرآن الكريم، فكلمة للأستاذ علي حسين قدّم فيها المحاضرين وعناوين مداخلاتهم، ثم كانت المداخلة الأولى لسماحة الشيخ ماهر حمود الذي استهل حديثه عن العلامة المرجع الراحل السيّد محمد حسين فضل الله قائلاً: "التقينا بسماحته أول مرة في صيدا العام 1981م في محاضرة تحت عنوان واجب المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين، ثم التقيناه مرة أخرى في العام نفسه في صيدا ليصبح لنا صديقاً حميماً". وأضاف: "كان السيّد يتجاوز الحدود الزمنية والمذهبية والشخصية، ما يذكرنا بمحمد وعيسى والأنبياء، ونحن اليوم نعيش فيما تركه لنا من آثار تعني الأجيال جميعاً"، مشيداً بالمؤسسات التي بناها سماحة السيّد على مساحة الوطن، وبدورها الاجتماعي والتربوي.

ورأى الشيخ حمّود "أن التشابه الكبير في التعاليم والمواقف بين عيسى ومحمد، يجعلنا نستخلص أن فحوى الرسالات واحد، بالاستناد الى قول السيّد المسيح "ما أتيت لأنقض الناموس، ولكن جئت لأتممه"، وقول النبي محمّد "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسن بناءه وبقي في هذا البناء مكان لحجر، وكان الناس يطوفون به إعجاباً، ويقولون لماذا لا يوجد حجر في هذه الزاوية، فأنا ذلك الحجر، وأنا ذلك المتمم لتلك الرسالات". لافتاً إلى أن "سيرة الرسول محمّد تدعو إلى التلطف والترحم، وكذلك رسالة النبي عيسى تدعو الى القيم نفسها التي نادى بها رسول الله".

وتابع: "في أجواء الميلاد يحق لنا أن نفتخر بأن النص القرآني في سورة مريم وسورة آل عمران قد أصبح مرجعاً للمسلمين والمسيحين، حين وصف معجزة ولادة السيّد المسيح"، مشيراً إلى "أن السيّد المسيح ذكر إسمه في القرآن 25 مرة وكأنه شيء من التأكيد على الانسجام بين الأديان".

المداخلة الثانية كانت للمطران شكرالله نبيل الحاج تحدّث فيها عن مؤسّس المبرّات قائلاً: "أخشع معكم لذكر المرجع السيد فضل الله، واستلهم أعماله وأقواله الحكيمة التي أراد من خلالها أن يوسع المساحات المشتركة بين الأديان والمذاهب، فكان بذلك الداعي الأول للسلم الأهلي والمنادي الدائم لوطن أفضل".

وتطرّق إلى "ظهور الأديان واسهامها الكبير في الحضارة الإنسانية"، قائلاً: "على صعيد فلسفة الوجود، حاولت هذه الأديان أن تقدم الروح على سواها، كما أنها جاوبت على أسئلة الإنسان في كل ما يتعلق ببداية الكون والحياة، ولا سيّما على أسئلته الوجودية والوجدانية المتعلقة بمصيره، وهي من أين نأتي والى أين نذهب".

وأضاف: "للدين دور كبير على الصعيد الأخلاقي وهو يمثل المرجعية الكبرى للسلوك البشري، إذ أنه يفصل بين الخير والشر، وبين المباح وغير المباح، وبين الحلال والحرام، والدين هو مرجعية القيم التي نبني عليها حياتنا، وللدين وصايا يستنار بها في العيش والعلاقات الاجتماعية والعائلية".

وتوقف المطران الحاج عند معاني ولادة السيد المسيح، مشيراً إلى أن "في ميلاده فجر لعام جديد، وزمن جديد، وميلاده سلام، وبأن الله معنا، لا بل هو أقرب إلينا من حبل الوريد، وشركتنا الروحية مع الله تقودنا إلى شركة حياتنا مع الآخرين، بغض النظر عن اللون والجنس والمعتقد، والمؤمن يتشبه بربه وبخالقه".

وأضاف: "ينبغي على المؤمن الحقيقي أن يهتم بكل الناس، بالمهموم والمستضعف والمسلوب حريته وكرامته"، معتبراً أن السيّد المسيح "جاء ليبني عالماً جديداً، البشر فيه أخوة يتحاورون ويتحابون، محترمين اختلافهم، متعاضدين في مغالبة الشر، صانعي السلام والوحدة، متمنيين لبعضهم ما يتمنونه لأنفسهم، وأن المسيح لا يرى أن الشر يغلب بالشر أو بشر أكثر منه، بل بالغفران والانفتاح والمزيد من الحب".

وأكّد المطران الحاج "أن دعوة الرسول محمد التي علينا أن نعمل بها، هي كما يقول القرآن }وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا{، وهذه دعوة ملحّة إلى الاعتراف بالجميع والكرامة والحرية، وأن من أصل 114سورة في القرآن الكريم هناك 113 سورة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذه دلالة على الرحمة التي جاء بها الرسول ، وهذا معناه أن البشر مغمورون برحمة الله وغفرانه". وقال: "الرسول جاء بالرحمة في وجه الظلم والقهر، والإيمان بالله الواحد الحنيف في وجه الأصنام والأوثان، والوحدة في وجه الفرقة والعصبيات والقبلية"، مشيراً إلى أنه "في مولد النبي العربي ولدت من رحم الصحراء العربية رسالة مفتوحة لكل الأمم لا تقف بوجهها حدود اللون والعرق".

ولفت الحاج إلى أن "التكفيريين أوجدوا ستاراً من الظلمة والظلم، وتفرقوا عن أنوار التعاليم السماوية، والأدهى أنهم يفعلون ذلك بإسم الله وباسم الدين". مضيفاً: "المولدان، ميلاد المسيح ومولد النبي محمّد، رسالتان للحياة ودعوتان لولادة جديدة، فيهما صحوة للضمير ويقظة للعقل، فالرسالتان براء من الضمائر المغلقة، فالله رحمة وحب وسلام وفرح".

المداخلة الثالثة كانت لسماحة السيّد جعفر فضل الله الذي تحدث عن المعنى الرسالي للأديان قائلاً: "ان الرسالات كلها كانت حركة واحدة تحاول أن تواكب البشرية على نحو يضمن دين الله عز وجل، وتواكب مسار الهداية التي تحتاجها البشرية، ولذلك كانت كل الرسالات تمهد لبعضها البعض، وكانت حلقات لسلسة إلهية ترتقي بالإنسان إلى عالم الروح والقرب من الله".

وأضاف: "كان رسول الله رحمة للعالمين، أتى ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبعض المفردات التي كانت تطبع المجتمع الجاهلي، جاء رسول الله (ص) لمحوها واستبدالها بالقيم الإنسانية، كما جاء الإسلام ليقول للناس إن الله خلق العقل حراً وعلى الناس أن يفكروا بحرية حتى في ما توارثوه من آبائهم وأجدادهم. لقد كان هناك منهج يعيش الإبتعاد عن قيمة الإنسان فأتى الاسلام بدين يعلي من قيمة الكرامة الإنسانيّة".

وأشار فضل الله إلى أن "الإسلام نبذ العنف والعصبية والتفرقة وأطلق كلمة السواء وعمل على تأسيس الحوار"، مؤكداً على "القيم المشتركة التي جاء بها السيد المسيح والنبي محمّد"، داعياً في ختام مداخلته إلى: "العودة إلى التعاليم لنصنع للعالم حضارة إنسانية وأخلاقية وإبداعية".

في ختام الندوة قدّم مدير الثانوية الاستاذ عباس ترحيني دروعاً تذكارية للمحاضرين .

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل