18 Dec 2014
صدور كتاب "وهل الدِّين إلاّ الحُبّ؟ للشيخ حسين أحمد الخشن
صدور كتاب "وهل الدِّين إلاّ الحُبّ؟ للشيخ حسين أحمد الخشن

ضمن إصدارات المركز الإسلامي الثقافي صدر حديثاً كتاب تحت عنوان: "وهل الدِّين إلاّ الحُبّ؟" للشيخ حسين أحمد الخشن (الطبعة الأولى، 1436 هـ - 2014 م)،
يحوي الكتاب ثمانية محاور إضافة إلى المقدمة. المحور الأوّل: دور الحب في الحياة. المحور الثاني: دور الحب في العلاقة مع الله. المحور الثالث: دور الحب في العلاقة مع أولياء الله. المحور الرابع: دور الحب في الخطاب الديني. المحور الخامس: الحب في مدرسة عاشوراء. المحور السادس: الحب بين الحلال والحرام. المحور السابع: الدين بين ثقافتي الحب والحقد. المحور الثامن: الإسلام وثقافة الأمل، والملاحق.

وجاء في المقدمة: في زمن التصحّر الروحي والتردّي الأخلاقي، في الزمن الذي تبلّدت فيه الأحاسيس وتخشّبت فيه المشاعر وتوحّش فيه الإنسان وجفّت ينابيع المودة والحب، وتقطعت فيه سبل التراحم والتآخي بين الناس، في زمن هذه حالُه، قد نكون بحاجة ماسة إلى حديث الروح والأخلاق، حديث العقل والحكمة، حديث العاطفة الصادقة واللمسة النبيلة، وحديث كهذا لا شك أنه يساهم مساهمة طيبة في بلسمة الجراح وإيقاظ الضمائر وتنشيط المشاعر.

فالكلمات والخطابات على أهميتها وضرورتها ليست كافية لحلّ مشاكلنا والتخفيف من معاناتنا، لأن المشكلة في جوهرها ليست مشكلة بيانيّة وإنما هي مشكلة بنيوية، ولذا فنحن أحوج ما نكون إلى التعرّف قبل كل شيء إلى مكمن الداء والمرض، ليتسنى لنا بعد ذلك تقديم العلاج، فلنطرح الأسئلة الجريئة بكل صراحة وشفافية.

إن المشكلة في جانب رئيس منها، هي في العقل الذي أصابه العُقْم (هو عقم اختياري) إلى حد كبير عن استكناه مقاصد النص الكلية واستلهامها واستهدائها بطريقة اجتهادية توائم بين النص والواقع، فاوغل نتيجة لذلك في ماضوية مميتة لا تعمل على السكون والعيش فيا لتاريخ وحسب، بل وتعمل على صنع الحاضر والمستقبل على صورة الماضي، والمشكلة في جانب آخر منها (وهو من مستتبعات الجانب الأول ولوازمه) هي في الإنسان المسلم الذي عجز عملياً عن تقديم نموذج إسلامي يحتذى، ونموذج قابل للحياة وقادر على مواكبة العصر.

وقد وجدت نفسي في هذا الكتاب منشدّاً للحديث حول واحد من أهم الحقول المعرفية المؤثّرة في سلوك الفرد والجماعة، وهو الحقل القيمي والأخلاقي في الإسلام، لأن القيم هي المرتكزات الأساس واللبنات الأولى في عملية بناء الاجتماع البشري وانتظامه روحياً وخلقياً واقتصادياً وسياسياً، فالقيم هي بمثابة الروح للجسد، فكما لا خير في جسد لا روح فيه، فإنه لا خير في مجتمع لا تحكمه منظومة من القيم والأخلاق.

قد يكون حديثاً استهلاكياً القول: إنّ الإسلام هو دين المحبة والسلام، دين التآخي والتراحم، دين التواصل والحوار، دين العدالة والقسط، لكننا وفي زمن الذّبح "باسم الله" أصبحنا معنيين بتوضيح الواضحات، فالسلام هو الأصل في الإسلام، وكل هوية مغايرة لذلك يراد إعطاؤه إياها، هي هوية مزوّرة، وكل صورة يراد إلباسها له أو إلصاقها به بما يوحي أنه دين الكراهية والتكفير والعنف والذبح هي صورة مشوّهة وباطلة. هذا هو الإسلام كما نفهمه، ونحلم به ونتطلع إليه، ونسعى إلى ان نقدمه إلى البشرية جمعاء، باعتباره سفينة النجاة، والضامن لسعادة الإنسان في الدارين.

وربما يسأل البعض: ألا ترانا نتحدث عن عالم المُثُل أو نحلم بالمدينة الفاضلة ونحن نتطلع إلى عالم يسوده الحُبّ والوئام؟ والجواب: لربما كان في الأمر شيء من ذلك، لكننا مع ذلك سوف نصرّ على دعوة الحُبّ، لن عالماً تسوده الأحقاد وتفترسه الوحشية بحاجة إلى ما يطفئ لهيبه أو على الأقل يخفف من غلوائه، وهل أولى وأجدر من منطق الحب في المساعدة على إطفاء نيران الغرائز المحمومة، والتخفيف من سلبيات الأحقاد الذميمة والقاتلة؟

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل