25 Sep 2014
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في تخريج طلاب ثانوية الكوثر 2014/1435
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في تخريج طلاب ثانوية الكوثر 2014/1435

للروح المتألقة في فضاءاتنا كشمس النهار، والسماء صافية لا أثر فيها لغيمٍ ولا رين ضباب.. إلى تلك الروح الجذلانة في عليائها بحصاد موسم من زرع آتى ويؤتي أُكله ثمراً مباركاً جنياً بعد الرحيل.. لروح السيد(رض) التي تسيّدت القلوب الطاهرة النقية بالمحبة والخير والسماحة وعانقت العقول السليمة بالعلم النيّر والفكر الخلاّق والمعرفة الواسعة لتبقى في مدى الزمن كله عطاءاً يتجدد تفوقاً وتميزاً وإبداعاً، في المبرات وفي كل مساحة من مساحات الضوء الكبيرة التي انتشرت فوقها في مشارق الأرض ومغاربها..

اليوم من بقعة الضوء هذه تشرئب هامات أُشبعت بالضياء لتنطلق في الرحاب والآفاق مشاعل نور من نور ويهدي الله لنوره من يشاء.. اليوم نبعث بقافلة جديدة من عالم السيد(رض)، عالم المبرات إلى عالم توّاق إلى المحبة في زمن الحقد، متلهف إلى الوحدة في زمن الفرقة والتمزّق، والمهمة عظيمة دونها التعب والكدح والأثمان الباهظة، من عالم السيد، عالمِ العقول المشرعة على الحضارة والتقدم والتطور، من عالم القلوب التي تنبض بالمحبة والخير للناس كل الناس، من البيوت التي رفعها السيد، بيوت البر والإحسان لليتيم والمعوق والمحتاج وكل العاشقين للعلم والهداية في الطريق القويم.. نزفّ اليوم فتياتنا وفتياننا في هذا العرس الملائكي على وقع أهازيج فرح الآباء والأمهات وبهجة المبرات التي تملأ صروحها وتكلّل أعتابها بالغار والزنبق والياسمين.. فوق الأرائك الممتدة هنا في مدى العين والبصر أرى أطياراً ملائكية تهم بالإقلاع من محطة المحاضن الصغيرة فوق الأرض إلى محطات المحاضن الكبيرة.. محاضن الثانويات لمن أنهى المرحلة المتوسطة ولمن أنهى المرحلة الثانوية إلى الجامعات والآفاق الرحبة التي لا حدود لها في مقاييس الزمان والمكان..

عذراً.. لسنا من الذين يُفتنون ويعيشون الغرور في ما أغدق الله علينا من نِعَم في هذه الثانوية الرائدة.. لكن هي نشوة الفرح تأخذنا إلى حيث تحلّق عقول بناتنا وأبنائنا وحيث تتفتح قلوبهم على الحياة كلها وعلى قدر طاقتنا نلاحق سموّ عزّتهم وعنفوان مسرّتهم..

لهذه العزة وهذا العنفوان لهذه الثلّة الطيبة الطاهرة أبناء وبنات المبرات الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى كلمات من القلب والعقل إلى قلوبهم وعقولهم، وبدايةً من كلمات المرجع المؤسس الذي كان يحثّ على العلم والتعلم ويعتبره من أفضل أنواع العبادة " إن الإنسان الذي يصرف وقته بدون أن يعلّم أو يتعلّم هو إنسان يخون نفسه ويخون أمّته وهذه نقطة مهمة نحتاج أن نفهمها جيداً".

هذا العلم والتعلم حُرمتم من تقييمه هذا العام ورغم ذلك نعرف أن مسيرة هذه الثانوية بفتياتها وفتيانها في كل سنواتها السابقة هي مسيرة التفوق والتميّز ولذلك نحن نفرح ونعتز بكم.. ولكن نتألم لما آلت إليه الاختلافات بين وزارة التربية وهيئة التنسيق من استبدال الشهادة بالافادة ما يحرم أبناءنا في جامعاتهم من فرحة التميز على الرغم من ثقتنا الكبيرة بالمستوى التعليمي لمؤسسات المبرات التعليمية والتربوية ولكن تبقى الفرصة أمامكم لإثبات الكفاءة والقدرة على التفوق في المرحلة الجامعية.. وكذلك لفتياتنا وفتياننا الذين انتقلوا إلى المرحلة الثانوية مرحلة الانتقال من سن الطفولة إلى سن الرشد والمسؤولية.
وبناء على ما تقدم نتوجه إلى فتياتنا وفتياننا الأعزاء الذين سوف ينتقلون من إطار تعليمي محدد الأطر والمساحات اجتماعياً وتربوياً إلى عالم تتبدل فيه السبل والطرائق وأساليب العملية التربوية والتعليمية بمجملها، والأهم من ذلك تبدل البيئة والعلاقات والتواصل من المحدود إلى العام بكل تفاصيله وجزئياته..

بين المدرسة الملتزمة حدود الرسالية والانضباط إلى الجامعة المفتوحة على كل العوالم والتعددية الثقافية والفكرية والاجتماعية، ما يجعلنا أمام مسؤوليات خاصة ومسؤوليات عامة، أما الخاصة منها فهي تتلخّص في المحافظة على التميّز في التعلم والتفوّق في ذلك واعتباره فريضة لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، أما العام فهو أن تبقى جذوة الرسالية والسير في طريق التقوى التي انتشأتم عليها وترعرعتم في أحضان المبرات بكل ما فيها من قيم ومبادئ.

أملنا أن يبقى هذا المسار مساراً عملياً تعملون من خلاله بشكل مباشر أو غير مباشر على الدعوة إلى الفضيلة والأخلاق حتى ولو في حدها الأدنى ممارسة سلوكية على قاعدة كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم.. أنتم تمثلون المبرات ليس في الجد والاجتهاد تعلماً فحسب بل في السلوك والثقافة أيضاً ولنا ملء الثقة أنكم ستكونون بإذن الله خير رسل في أفواج من سبقكم منهم ومن سيأتي بعدكم..

أيها الأحبة..

في بداية هذا العام كان عنوان مؤتمرنا التربوي الثالث والعشرين (الرسول الأكرم القدوة في التربية والتعليم) وهنا نود التأكيد أن اختيار الرسول(ص) قدوة والتزامكم نهجه وخطه المسلكي في الرسالة والعقيدة والخلق والسيرة يرتقي بكم لتكونوا في أعلى درجات الرقي وسيبقى النبي الأكرم(ص) قدوتنا في المبرات ومن اتخذ خير البشرية قدوته فمآله إلى بلوغ أعلى الدرجات ومثالنا إمام قافلة المبرات وصانع سفينتها سماحة السيد(رض) الذي كان يقول قدوتي في كل حياتي رسول الله(ص).. هذا الرسول الذي خُصّ بأعظم وسام خصّه الله به (وإنك لعلى خلق عظيم) وأنتم بإذن الله ستكونون على خلق من هذا الخلق العظيم..
وفي الزمن الذي نعيش فيه زمن الأزمات والقلق على الأمن والخوف من المستقبل حيث نمر بمراحل حرجة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً كنا في مدارس المبرات حريصين على أن لا نضيع فرصة تعلم أو تربية عليكم أيها الأحبة مؤكدين على زرع الثقة في نفوسكم ونفوس أهاليكم، كما وفي ظل أجواء التعصب الطائفي والمذهبي لا بد وأن تكونوا واعين لإسلامكم.. الإسلام القرآني الحركي الذي يرفض الغلوّ والخرافة ويعيش ثقافة الوحدة والحوار وقبول الاختلاف والتنوّع.. لقد خاطبنا السيد(رض) وما زالت كلماته تخاطب الواقع "فلنفكر كيف نغسل قلوبنا بالمحبة بالخير بالرحمة بالانفتاح على الله، بالعفو وبالتسامح ولا نفكر بالأمور التي تعقّد مشاعرنا وتوتر أعصابنا ونتربى على هذا الأساس".

أيها الأحبة، في قلب المبرات أنتم، ترسّخ حضوركم الدائم وسيبقى هذا الحضور دليلاً لكل الذين سيسلكون دربها المباركة، أنتم بجدّكم بتألّقكم باجتهادكم ستبقون عنواناً للفخر والاعتزاز في تاريخ المبرات.. كنتم وستبقون علامة فارقة في سجلّ الوطن بتفوّقكم وبرساليتكم وبما اكتسبتم من قيم أخلاقية وتربوية وإنسانية.. الفضل في ذلك لله أولاً رب السماوات والأرض ورب المبرات الذي رأى فيكم الطهر والنقاء ورأى في أهلكم الصدق والاهتمام والتقرّب إليه بتعليمكم وتربيتكم لتكونوا الصدقة الجارية لهم. هؤلاء الآباء والأمهات الذين تعتزّ بهم المبرات بتعاونهم بإخلاصهم بصفاء قلوبهم وبالتعاون الذي هو شعار المبرات التعاون على البر والتقوى ننتظر معهم وعد الله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار)..

كل الشكر لهؤلاء الذين تملأ قلوبهم فرحة التكريم كما تملأ قلوبنا وقلوب القائمين على المؤسسة إدارة وهيئات تعليمية وإدارية وحياتية لم تألو جهداً ولا همّة ولا طاقة ولا وسيلة إلا استحضرتها سبيلاً لتعبروا إلى رغد الفوز وسعادة النفس وراحة القلب وطمأنينته.. لأنكم أغلى ما عندهم ولأنكم أمانة السيد التي أوصاهم وأوصانا بها لرعايتكم وحفظكم والأخذ بيدكم إلى الصلاح والفلاح..

أنتم أيها الأحبة والأهل والقائمون على المؤسسة ثلاثي استمرار عزّة المبرات وتألّقها ونموّها وما كان لله ينمو..

وعوداً على بدء مع الكلام، السيد يخاطبكم من عليائه: "إن طلب العلم فريضة أوجبها الله على عباده من أجل بناء الإنسان والحياة وقد أوحى الله إلى نبيّه محمد(ص) أن يدعوه بهذا الدعاء (وقل ربّ زدني علماً) " ويضيف السيد(رض):" إني أبارك جهودكم في طلب العلم وأوصيكم بالمثابرة على تحصيل الدرجات فإن ذلك باب من أبواب الجهاد والذي نحفظ به أمّتنا" مبارك نجاحكم وتفوّقكم وكل نجاح وتفوّق وأنتم بخير..

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل