23 Sep 2014
المبرّات كرّمت 430 متخرجاً جامعياً

كرّمت جمعية متخرّجي المبرّات 430 متخرجاً جامعياً في احتفال اقيم برعاية العلاّمة السيد علي فضل الله في قاعة قصر الأونيسكو في بيروت، بحضور نواب حاليين وسابقين وممثلين عن وزارات مختلفة ورؤساء جامعات وشخصيات اجتماعية وفاعليات تربوية وأركان جمعية المبرّات الخيرية وذوي المتخرجين.

بداية، دخول المتخرجين على أنغام الموسيقى، وسط تصفيق الأهل والحضور، ثم كلمة ترحيبية للمتخرجة الإعلامية غفران مصطفى، تلا ذلك "اوبريت" من الفرقة الفنية للمبرّات بعنوان "الأوائل" .
كلمة المتخرجين القاها الدكتور مصطفى حيدري، جاء فيها: " جمعية المبرّات لم تكن محطة عابرة في حياتي ولن تكون، فيها تنشقت عبير الإيمان، ومعنى أن أكون انساناً نافعاً لأسرتي ومجتمعي ووطني، مضحياً، معطاء، أنظر من حولي بعين الحب والرحمة. وفيها تعلمت كيف احترم عقل الآخر وتجربته في الحياة، وتيقنت وأنا في خضم تجربتي المتواضعة من عمق دعوة سماحته إلى أن حوار العقول يغني ويثمر ويوطد أواصر المحبة التي تبني النفوس وتؤسس لإشراقة الحياة".
اضاف: "المبرّات صقلت روحي وجعلتني أعي معنى ان اكون ملتزماً بإنسانيتي واعياً لمسؤوليتي تجاه نفسي وتجاه الآخر، وهذا ما جعل الآخر يدرك أهمية رسالة المبرّات ومؤسساتها في التربية والتعليم".

تلاها كلمة لرئيس جمعية المتخرجين الدكتور أحمد الموسوي جاء فيها: "نحتفي معكم اليوم ب 430 متخرجاً مجازاً في كافة الإختصاصات، وهي الدفعة الثالثة التي تكرمها الجمعية، وهم كلهم تربّوا في كنف جمعية المبرّات الخيرية قبل البدء في رحلة الدراسات العليا في جامعات مختلفة وخوض غمار العمل في ما بعد. وأصبح اليوم في كنف جمعية متخرجي المبرّات 3100 متخرج منتسب".
أضاف: " من أهم ما تهدف اليه جمعية متخرجي المبرّات هو تعزيز التواصل مع خريجيها والإستفادة من خبراتهم العلمية او تأمين فرص العمل لهم، وقد استطاعت تأمين 255 فرصة عمل داخل مؤسسات المبرّات بالإضافة الى تأمين شبكة علاقة مع جمعيات ومؤسسات لتأمين فرص عمل لهؤلاء المتخرجين. وقد نجحت الجمعية بدور كبير في تطوير هذه العملية".
ولفت الى ان الجمعية تعمل بمشروع كفالة الطالب الجامعي اليتيم، حتى إكمال التخصص الجامعي للمتخرجين الأيتام، وصولاً الى تأمين كامل القسط الجامعي للمتخرج اليتيم وليس فقط المساهمة بجزء يسير من أقساطه الجامعية."

ثم كانت شهادة لناجي خوري، أمين اللقاء الإسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم ورئيس إتحاد رابطات قدامى المدارس الكاثوليكية في لبنان، قال فيها: " ان ما يجمع بيننا اقوى بكثير مما قد يفرّق. لقد اثبتت الأحداث الأخيرة، اننا أحوج ما يكون إلى مزيد من الالتفاف حول بعضنا، ونبذ التفرقة والأحقاد. فثمة فرق كبير بين ثقافاتنا المشرقية المنفتحة، وتلك الثقافات الآتية إلينا من البعيد البعيد. نحن أبناء النور، وأبناء الكتب السماوية، لنا نبعٌ واحدٌ ومصبٌ واحدٌ. أما اولئك الذين حملتهم الينا رياح الكفر والتجديف فلا رب لهم ولا دين".
وأضاف "إن ثقافتنا، ثقافة البناء، بناء الإنسان الحرّ، الإنسان القيمة الكبرى، وثقافتهم ثقافة الهدم والنحر والتكفير. ولا يظننّ أحد أن حاملي لواء القتل والإرهاب هم المقاتلون السفاحون الخارجون عن الحقّ فحسب. فالإرهاب الفكري والنفسي والثقافي والديني والإجتماعي والسياسي اصبح كالطحلب النامي حولنا في كل مكان، يهدد كياننا ويضرب مبادئنا المشتركة التي نشأنا عليها جميعاً في هذا الوطن".
وتوجه للمتخرجين بالقول: "ليعلم شبابنا الذي لا يعرف الحرب ولم يعيش ويلاتها، بأن الكراهية تولد الكراهية ولا تفضي الى اي مكان، بل تزيدنا تقوقعاً وانعزالية وتخلفاً. أما الوحدة والعيش المشترك الحقيقي البعيد عن التكلف والزيف والمجاملات، طريقنا الى الإزدهار والتألق، والحضارة التي كنّا وسوف نظل روّادها".

بعد ذلك ألقى راعي الاحتفال العلّامة السيد علي فضل الله كلمة جاء فيها: " لقد كان الهدف واضحاً من بناء مؤسَّسات المبرّات، وهو بناء جيل يملك القوة؛ قوة العلم، ولكنَّه ليس أي علم، بل العلم المتسلّح بالإيمان". وقال: "إننا نسعى إلى بناء جيل لا يعرف الإقصاء والانغلاق، أو تكفير الآخر؛ جيل يرى القواسم المشتركة في علاقته بالآخرين، ومع الأديان والمذاهب، وفي داخل الوطن، جيل يرى أن الاختلاف والتنوع طابع الحياة، وأنه غنى وثروة، إن أحسن التعامل معه. جيل يشعر بالمسؤولية في جعل هذا الوطن أنموذجاً وقدوة في قدرة الأديان على أن تتعايش وتتلاقى وتتواصل".
وخاطب المتخرجين بالقول: "وطنكم يحتاج إليكم لوقايته من الرياح العاتية التي تهب عليه؛ رياح العصبيّات الطائفيّة والمذهبيّة والإلغاء والإقصاء، التي نمت وتنمو بفعل الجهل والتخلف، وعدم وعي الدين على أصالته وحقيقته؛ دين الرحمة والمحبة ومد الجسور مع الآخرين. لذا دوركم أيّها الشَّباب، أن تزيلوا ما علق في أذهان البعض، ممن يعتبر أنّ إخلاصه لدينه يكون بتقوقعه على داخله، وبانغلاقه على ذاته وعلى الآخرين، بحيث يكون همّه هو الإخلاص لخصوصيته".
وأضاف: "أن من حقّ وطنكم ودينكم عليكم أن تتابعوا مسيرة العلم والتطور، في عالم ينبذ الركود، فمن يقف يتجاوزه الزمن. أما حقّكم على هذا الوطن، فأن يفتح لكم الأبواب لتعبروا منها نحو الآفاق الواسعة، لتحقيق طموحاتكم.. فلا يخضعكم للحسابات التي اعتدناها في النظام الوظيفي القائم على أساس المذهب والطائفة والجهة السياسية التي ينتمي إليها الطالب للوظيفة.. أو تجعلكم الدولة بسياسييها تتسكعون على أبواب هذا الزعيم أو ذاك".
ودعا الدولة إلى "الخروج من الارتجال إلى التخطيط على مستوى نوعية الجامعات، للنهوض بالتعليم الجامعي، وعلى مستوى نوعيَّة الاختصاصات. فالمجالات مفتوحة، وبكثرة، للاختصاصات الأدبية والإنسانية والحقوق والعلوم السياسية، فيما المجالات تبقى محدودة وغير متاحة للجميع في الهندسة والطب والعلوم التطبيقية".
وشدّد على "ضرورة النهوض بجامعة الفقراء، فلا تدخل في الحسابات السياسيَّة وغير السياسيَّة. ونريدها أن تكون بمنأى عن هذه الحسابات، لأجلها، ولأجل الوطن، ولأجل هذا الجيل ومستقبله، ولأجل الفقراء والأغنياء، نريدها جامعة الجميع".
وقال: "نريد للاختصاصات أن تُفتح بناءً على احتياجات سوق العمل وحاجة الوطن، بحيث لا يضطر المتخرج إلى أن يعمل خارج دائرة اختصاصه، أو أن يبحث في بلاد الله الواسعة عن مجال عمل يؤمن من خلاله لقمة عيشه، أو يعبّر فيه عن طاقاته".
وأكد فضل الله للمتخرجين أنه " كما كنّا معكم في مرحلة الدّراسة، سنكون معكم حتى بعد تخرّجكم، سنتابعكم في حياتكم العملية والعلمية وغير ذلك، بما نملك من جهد. ومعنا كلّ الداعمين والمحبين والحريصين على الخير. ولن تألو جمعية المتخرجين جهداً في ذلك، وهي التي نثمن دورها وعملها.. وسنكون معكم في كلّ المستقبل، لنطمئن إلى أنكم ستبلغون ما نتمنّى لكم وتتمنّون لأنفسكم".

وختم: ما نريده منكم، أن تكونوا أوفياء للرسالة التي حملتموها؛ رسالة العلم والإيمان المنفتح على الآخر، ورسالة المؤسَّسات الَّتي احتضنتكم.. كونوا صورتها، وصوتها، والمعبرين عنها، والحاملين أهدافها.. ولا تنسوا أنَّ هناك أخوة لكم فيها، يتطلّعون إليكم ليروا من خلالكم الأمل بالمستقبل المشرق.. هم ينتظرونكم لتقفوا معهم وتشدوا أزرهم."
وفي ختام الحفل وزعت ميداليات التكريم على الطلاب المتخرجين.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل