10 Sep 2014
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في المؤتمر التربوي السنوي2014م/1435هـ
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية د.محمد باقر فضل الله في المؤتمر التربوي السنوي2014م/1435هـ

في المؤتمر التربوي السنوي لجمعية المبرّات الخيرية بعنوان " الرسول الأكرم القدوة في التربية والتعليم " القى المدير العام للمبرّات كلمة تضمنت ابرز الإنجازات التربوية للعام الدراسي 2013 - 2014 فضلاً عن التوجهات الإدارية والتربوية للسنة الدراسية الجديدة. فيما يلي نص الكلمة :

على وقع هديل الريح القادمة إلينا من بوابة الصيف الآذن بالرحيل نفرش فوق الطرق والسبل الموصلة إلى المبرات وروداً وزنابق ورياحين، وعند أعتابها نزرع بذور الحب لتزهر في القادم من الفصول وتنثر العبير، وفوق أبوابها نضع أكاليل الغار ليعبروا إلى رحابها الواسعة بهامات العز المرفوعة في السالف من زمن النجاح والتفوق والإبداع..
هكذا تشرّع المبرات قلوبها لأحبائها العائدين إليها من سفر الرحلة القصيرة والقسرية، رحلوا عنها أياماً وأبقوا قلوبهم تنبض في أرجائها وما أبدعت عقولهم وما نسجت ضمائرهم من مشاريع للإنسان والحياة تركتها تحلّق في فضاءات المبرات قناديل من نور تؤنس وحشتها في ليالي الغياب القليلة..
ها هي المبرات تعزف ألحان الفرح وتنشد أهازيج الترحيب والتأهيل ولا تهدأ حتى يكتمل عقد اللقاء بفلذات القلوب وحدقات العيون وأمل الغد المشرق في الزمن الآتي والمستقبل البعيد..
أيام مضت وليالٍ انقضت كأنها سحابة عبرت بين الأمس واليوم، هكذا هي الأجساد تألف الراحة وتأنف التعب، لكن نفوسكم التي آلمها فراق الأحبة والبعد عن مرابعها هي في لهف وشوق لا يبرّده إلا لحظة العودة وحنين اللقاء..
المبرات بكل ميادينها المصنوعة من فكر وقّاد متألق يلامس أحلامكم ويحاكي عقولكم ويرسم معالم آمالكم تستضيء كلها بأنوار نبوية رسالية لا يأتيها الباطل من بين أيديها أو من خلفها تأخذ النور من النور لتبقى في مدى الزمن عطاء نور لا ينطفئ حتى لو أرادوا إطفاءه لأن الله متم نوره لكل الكادحين في المبرات الذين يرجون لقاءه.. الذين يستمدون نورهم من لدن الرسالة، خاتم الرسل الذي نصلي ونسلّم عليه وعلى آله في مؤتمرنا الثالث والعشرين تسليماً ممهوراً بخاتم خاتم الرسل قدوة لنا في عامنا الذي نستقبل "الرسول الأكرم القدوة في التربية والتعليم"، نستحضر سيرته في كل حياتنا قدوة وأسوة حسنة رجاء الله واليوم الآخر وذِكرِ الله كثيراً.
من آفاقنا الحزينة الدامية المدلهمة بالشرّ والظلم والباطل نتطلّع إلى ذلك الخلق العظيم المتألق في السموات العلا لتشرق نفوسنا بضيائه السرمدي فتطمئن وتنطلق من جديد في رحاب الأمل بالحق والعدل والخير في الآخرة والأولى، فنعود إلى جادة العمل في ميادين السبق إلى الفضيلة بكل صلابة الإيمان وعزيمة التقوى من غير وجل أو خشية مما ينتظرها من مصير في الحاضر والمستقبل..
أي سبيل أعظم وأهدى من هذه الطريق التي شقّها نبيّنا الأمي بصفاء قلبه ونقاء سريرته وتحمّله وصبره وأناته حتى أوذي في الله بما لم يؤذَ أحد قبله من الرسل، ولسان حاله في مدى سمع الزمن وبصره "إلهي إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي"..
أن يكون رسول الله(ص) قدوتنا في مسيرة المبرات فهو تسلّق قمّة الإرتقاء والسموّ والإرتفاع في درجات الكمال البشري، فالمبرات بعض من رسالته، فحريّ وبديهي أن تقتدي سيرته وتنتهج نهجه وتسلك مسلكه في جميع مساراتها وتنوّع اهتماماتها، وهذا ما أكّده باعث قيامة المبرات ومؤسسها وملهمها سماحة السيد(رض) قولاً وفعلاً وهو القائل "رسول الله قدوتي في كل حياتي".
وهكذا يمضي العام مع قبلة المعلمين والمتعلمين وإلى آخر الموسم بعد أن تتموا الأعمال لله في التربية والتعليم والإشراف الرعائي وفي كل موقع في ساحات المبرات بوعي وإتقان وأداء مميز تنفرون في رحابه سبحانه وتعالى مطمئنين إلى الفوز والظفر بالمراتب والدرجات العليا إكراماً لجهودكم وبذلكم وعطائكم وتحقيقاً لوعد العزيز الصادق (إنا لا نضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى).

من المسؤول عن صدمة الإمتحانات؟

لا شك أيها الأحبة أننا محاطون اليوم بتحديات تواجهنا على أكثر من صعيد ولا يمكن التفكير إلا في العزم على النجاح في مواجهتها وتجاوزها بدءاً من الجهد المتواصل ودراسة الواقع وتعميق روح المشاركة وتوسيع مساحات التفاؤل والتواصل الإنساني والتصويب الدائم والصبر على التجارب.

ونبدأ من الإمتحانات الرسمية حيث كنا نأمل أن يؤدي الحوار بين الوزارة وهيئة التنسيق إلى نتيجة إيجابية تنتهي بالتصحيح وإعلان النتائج التي انتظرها الآلاف من أبنائنا وانتظرتموها أيها الأحبة لكي تفرحوا بجهودكم وسعيكم ومعاناتكم وتفانيكم، ولكم منا كل التقدير والامتنان على النتائج التي كانت متوقعة من أوائل ونسب نجاح متكاملة كما في كل عام في مواسم الحصاد.. (تقدم إلى الشهادة الثانوية 405 طالب وطالبة، 1271 للشهادة المتوسطة و292 للشهادات المهنية).
ونتساءل بمرارة من المسؤول عن الصدمة التي تلقاها المتفوقون من أبنائنا والذين كانوا ينتظرون موعد زفاف أحلامهم لانكسارها على صخرة اللامبالاة واللامسؤولية.. أين هي تضحية الآباء والأمهات من أجل الأبناء أم أصبحت تضحية بالأبناء من أجل مصلحة الآباء والأمهات؟.. أملنا أن لا يتكرر هذا المشهد مستقبلاً وأن تبقي كيمياء محبة الآخر والتضحية من أجله أقوى من كيمياء مصلحة الأنا والتقوقع في دهاليز الذات.

التطوير الإداري

لقد ترجمت المبرات رؤيتها في التنمية الإنسانية الرسالية من خلال برنامج تطوير نظرية للتغيير التربوي تستمر فعاليتها على المدى البعيد والذي احتفلنا به في أسبوع المبرات منذ أشهر بمرور عشر سنوات على برنامج التطوير الإداري وأطلقنا خطة التطوير الاستراتيجية للعشرية الثانية تحت عنوان "برنامج التطوير المستمر والتقييم الذاتي" أملاً بالوصول إلى إصدار نظام اعتماد لشهادة الإعتماد المؤسسي.
وهنا أود التذكير بأن مسيرة التطوير هذه هدفها وغايتها الأسساس التلميذ ومجالات نمائه الفكري المعرفي والإجتماعي السلوكي والعاطفي الوجداني والتي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال قيادة للإدارات وفرق العمل معها تتسم بالمهنية والإحتراف ناهيك عن الحكمة والوعي التي تتطلبها إدارة هذه المسيرة المعقدة والمتعددة الجوانب.
الإنسان في المبرات هو محور التطوير، تطوير الإدارات التي تمثل القيادة وتطوير المعلم والإداريين، وجميع العاملين لتحقيق النماء الإنساني الشامل والمتكامل لكل تلامذة وأبناء المبرات، إضافة إلى انعكاس آثار عملية التطوير على المجتمع المحلي.
فإذا كان هدف التطوير هو التحسين والتجدد الدائم لعملية التربية والتعليم والرعاية بما يحقق ملامح خريج مؤسسات المبرات كما وردت في رسالتها علينا أن نعيد التفكير بربط كل هذا التطوير سابقاً ولاحقاً بما يجري في قاعات الصفوف في المدارس وفي الأسر التربوية في المبرات.. وهنا نشير إلى ما أظهرته نتائج دراسة التقويم الذاتي من أثر إيجابي على مستوى العمليات الإدارية إلا أنها أظهرت في بعض المؤسسات إشكالات على مستوى الممارسات المرتبطة بالإشراف على البرامج التعليمية /التربوية، والإشراف على العملية التعليمية/الرعائية، وظهرت المشكلة في عدد أكبر من المؤسسات في الممارسات الإدارية المرتبطةبالإشراف التربوي تعليمياً ورعائياً لذوي الاحتياجات والحاجات الخاصة والإشراف على الحياة الطلابية. هذه المؤسسات التي تحققت فيها الممارسات جزئياً ما زالت تحتاج إلى جهود أكبر للتحقق الكلّي.. علماً أن هذه الممارسات ترتبط بمهارات تمت تغطيتها بشكل معمّق في برنامج التطوير الإداري.
إن أهداف التطوير المرتبطة بممارسات داخل الصف أو الأسرة تحتاج إلى اهتمام أكبر وينبغي أن تعطى أولوية في تخطيط الإدارات التي لم تحقق التوقعات بشكل كلّي، وإيلاء العناية اللازمة بالكوادر التي خضعت للبرنامج بحيث يتحقق التمرس عندها لينعكس ذلك إيجابياً بتحسين الفعالية والإنتاجية ولتأتي النتائج الأفضل بجهد أقل وكلفة أدنى..
لذلك نؤكد على أن من أولويات توجهاتنا لهذا العام إعادة تصويب البوصلة نحو قبلة عملنا التربوي: التلامذة والأبناء لنعيد التفكر كيف انعكس كل هذا التراكم في المسار التطويري في تحسين فرص التعلم والنماء والرعاية لتلامذتنا وأبنائنا؟، أن يكون عملنا في الإدارات والإشراف ميدانياً وأن لا يعتمد فقط على التقارير والبيانات.. أن يكون لدينا الدليل الكافي للاطمئنان والشعور بالرضا بأن كل تلميذ قد حقق فعلاً ما يجب أن يحققه من المعارف والمهارات الواردة في المناهج وتحقق له النماء المطلوب.

دولة الإنسان

أيها الأحبة.. في الإطلالة على التجربة المؤسسية للمبرات والتي أراد لها المرجع المؤسس أن تكون نموذجاً ريادياً ومتقدماً في التأسيس لنموذج تربوي واعد يستلهم الإسلام في بعده الإيماني وتجربته المعاشة ويختزنه فهماً وثقافة ووعياً وممارسة، ويمكّن الأبناء والمتعلمين من مواجهة قضايا مجتمعهم الفكرية والعقائدية والاجتماعية بكافة تعقيداتها بإيمان ووعي كان لزاماً على مؤسسات المبرات انطلاقاً من رؤيتها ورسالتها أن تؤسس لتجربةجديدة في مقاربتها للمخرجات المتوقعة من التعليم الديني على مستوى مواكبة المستجدات في بناء المناهج وإعادة التفكر في النتائج المتوقعة من التنشئة الدينية في ظل المتغيرات القيمية والفكرية المتسارعة فضلاً عن الفهم الديني المتناقض أحياناً، إضافة إلى الدور المتوقع من كافة التربويين في مؤسسات المبرات كشركاء في عملية التنشئة توجيهاً وتعزيزاً وبناء..
لقد أكدت ظروف ومستجدات وتأزمات عالمنا اليوم الدينية والطائفية والمذهبية وخصوصاً لدى الشباب، رؤية وبعد نظر المؤسس(رض) لمرتكزات وهوية المؤسسة التربوية التي تنتمي في حراكها التربوي وقيمها المؤسسية إلى دولة الإنسان الذي يستند فاعلوه من مربين ومعلمين وتلامذة وأبناء إلى فهم عميق وواع لإسلامهم تتحرك فيه معرفتهم وقيمهم واتجاهاتهم ومشاعرهم فضلاً عن سلوكهم في الإتجاه الذي يبني الذات السويّة والعقل القرآني الحركي الذي يرفض الغلوّ والخرافة ويمارس النقد البنّاء ويعيش ثقافة الوحدة والحوار وقبول الإختلاف والتنوع..
من أجل تحقيق ذلك كانت تجربة إعداد مناهج التعليم الديني مع كتب بذور وبراعم الإيمان مرتكزة في غاياتها وأهدافها على تنمية قدرات تلامذتها لاستخدام تعليمهم في مواقف من الحياة اليومية وتعزيز ممارساتهم الدينية والاجتماعية التي تساعدهم على بناء معرفتهم الذاتية ومهاراتهم في التواصل والتعبير والتفكير النقدي فضلاً عن مهاراتهم في حل المشكلات..
لقد استطاعت المبرات أن تؤسس لتجربة إعداد مناهج تعليم ديني وفق أبرز المستجدات في صناعة المناهج، هي بصمة وتحوّل واضح في مسار التعليم الديني يتطلب من التربويين في مؤسسات المبرات الإطلالة على هذه التجربة في قراءة نقدية واعية متخصصة لخصصوصياتها وأبعادها ودلالاتها من أجل استثمارها من جهة ولكي للا تكون من جهة ثانية جزيرة مستقلة ضمن المواد التعليمية الأخرى بل متفاعلة معها بما يضمن بناء شخصية إنسانية سويّة مؤمنة ومنفتحة، وفق مقاربة تكاملية بنائية تنظر إلى الشخصية الإيمانية ككلٍ متكامل، لتعمل على بنائها في جوانبها النفسية والعقلية والاجتماعية والجسدية والوجدانية.
ومن هنا نود الإشارة إلى معهد إقرأ وتقدير كل الذين شاركوا في مقرراته ودوراته وكذلك تقدير الإدارات التي حفّزت وشجّعت على الانتساب والمشاركة في برامج وأنشطة معهد إقرأ للعلوم الإسلامية، إيماناً منها بأن عملية بناء الأبناء والمتعلمين المؤمنين الواعين يحتاج إلى رفد المعلمين والمربين بالبرامج والمواد التدريبية التي تسهم في تعزيز ثقافتهم الدينية والفكرية المعاصرة، وتثري دورهم في عملية التنشئة التي تطمح إليها المؤسسة، فضلاً عن العائد الاجتماعي الذي تحصده المؤسسة بكافة أطيافها من خلال إعداد المعلمين والمربين الواعين والمنفتحين على قضايا عصرهم، الذين ينطلقون إلى المجتمع ويتعاملون مع قضاياه الدينية بوعي ونقد ومسؤولية ورسالية.

جامعة العلوم والآداب اللبنانية

وفي مسار أكاديمي مواكب لتطور ونموّ مؤسسات المبرات عاماً بعد عام، تنطلق جامعة العلوم والآداب اللبنانية في تجربتها الجديدة والتي بدأت بسنة تجريبية مع اختصاصات في العلوم الإدارية والمالية والإعلام والكمبيوتر والتربية، وها هي تستكمل باختصاص اللغة العربية وآدابها بتركيزات متعددة، وكذلك اختصاص دبلوم الكفاءة في التعليم (TD) في كلية التربية والذي يسمح لحاملي الإجازات التعليمية في الاختصاصات كافة الانتساب إليه، كما أنه سوف يتيح لهم في فترة زمنية قصيرة اكتساب مهارات وكفايات متخصصة في التعليم سوف تشكّل إثراءً وإضافة مهمة لتجربتهم التعليمية من جهة وتطوّرهم الوظيفي من جهة أخرى، لقد تم إعداد منهج أكاديمي متخصص من قبل فريق من التربويين الأكاديمين المتخصصين في بناء المناهج الخاصة بالتعليم الجامعي، وسوف يكون من الاختصاصات المنافسة في لبنان على مستوى الجامعات، فضلاً عن اعتماده على أبرز الأساتذة الأكاديميين في الجامعات، وإننا بصدد التفكير في الانتساب لهذا الاختصاص بقاعاً وجنوباً إفساحاً في المجال أمام الراغبين بالإستفادة منه في كافة المناطق.

إدارة الإختلاف

وها هي المبرات ما زالت منظمة رائدة بشهادة الكثير من المعنيين، من هيئات رسمية ومنظمات دولية وجمعيات محلية ومؤسسات تربوية وفعاليات على مختلف المستويات، فقد بقيت المبرات منظمة إنسانية اجتماعية تربوية رائدة في تطبيق مبادئ التعليم للجميع والتربية الدامجة حيث تحتضن في مؤسساتها تنوعاً وتعددية إن لجهة الخلفية الاقتصادية والاجتماعية وحتى الإثنية أو لجهة الاختلاف والتنوع في الاحتياجات التعليمية والتربوية لتلامذتها وأبنائها.. وتبقى وفيّة لأهدافها حتى في التنوّع المذهبي والطائفي..
ونؤكد اليوم ونحن في محضر عنوان مؤتمرنا الرسول القدوة أن نكون القدوة في الحرص على هذا الغنى في تجربة المبرات، أن نحفظ الأمانة التي حرص السيد على التأكيد عليها بأن لا يشعر المختلف عنا، أيّاً كان نوع الاختلاف، أنه في درجة أدنى، وهذا من مسؤولية الإدارات وكل الواعين في المؤسسات لترسيخ وتعزيز ثقافة تقبل التنوع، كما نود التذكير بما أكّدنا عليه في مؤتمرات سابقة ومن خلال إدراجه ضمن الأهداف الاستراتيجية للخطة الخمسية القادمة: الاهتمام بتعميم برامج الدمج التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة في جميع مؤسسات المبرات التعليمية والرعائية وتجذيرها والسعي بكل جدّية لإنجاح هذه التجربة والعمل من الإدارات على توفير أحد مقوماتها الأساسية ألا وهو إطلاق برنامج بناء قدرات وتأهيل فرق للتربية المختصة والتعاون في ذلك بين وحدة التطوير المستمر والتقييم الذاتي ومركز سراج للتشخيص التربوي وذلك لتبقى إطلالتنا على ذوي الاحتياجات من حيث كونهم مرآة لمجتمع متحضر من خلال تقييم مدى تقدير هذا المجتمع لهم وحرصه على الحفاظ على كرامتهم والتوجه إلى ما يحاكي مشاكلهم وتطلعاتهم ودمجهم في كل نواحي الحياة، وبذلك تحقق جهود التنمية الإنسانية الرسالية نتائجها المرجوة.

المساعدات المدرسية

ونشير إلى الوضع الإقتصادي حيث ستبقى المبرات منسجمة مع رسالتها الإيمانية وأهدافها الإصلاحية في تقديم المساعدات المدرسية لأهلنا الذين يعجزون عن تسديد أقساط أولادهم بما يمكنها لتخفيف معاناتهم.. والمساعدات الاجتماعية ضمن الإمكانيات المتاحة للعاملين في المؤسسات.. فضلاً عن رعايتها لآلاف الأيتام والمعوقين والحالات الإجتماعية الصعبة، وخدماتها الصحية والثقافية والرسالية.
ولا بد من زيادة الاهتمام بالإدارة الرشيدة للإنفاق حتى على مستوى موارد الطاقة التي أضحى وضعها حرجاً جداً في لبنان ولا بد لنا من الإطلاع على تجارب بعضنا البعض وتجارب الآخرين في ترشيد الإنفاق على مستوى موارد المياه والطاقة، ثقافة وممارسة لنا ولتلامذتنا ولأبنائنا..
كما نود الإشارة إلى مورد هام يحتاج إلى الإدارة الرشيدة ألا وهو المورد البشري الذي ينبغي العمل على تنسيقه وتوفير الظروف النفسية والجسدية للعاملين خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة.. كما ندعو الإدارات للتفكير معاً في إعادة النظر ببعض الأنظمة والسياسات والعمل على إيجاد برامج وأنشطة تساعد على تجدد الطاقة الإيجابية لدى العاملين.

تحديات امنية

وفي زمن الأزمات وزمن القلق على الأمن والخوف من المستقبل حيث نمر بمرحلة ضبابية حرجة في المنطقة بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص، ويقول البعض إنها طويلة المدى، وإن ما أفرزته وتفرزه من تحديات وأزمات إقتصادية وبيئية وأمنية يستوجب حالة استنفار قصوى من الإدارات والعاملين لمتابعة المجريات ودراسة تأثيرها وأخذ الإجراءات الوقائية قدر الإمكان.. كما أن تعدد الأزمات سوف يحدث آثاراً سلبية على النفوس وردات أفعالها لذلك لا بد لنا من التحلّي بسلوك التسامح كفعل إيجابي وهو خير من الفعل السلبي فيما يوصله من رسائل وأن نرى في سلوك الرسول قدوة حين تجاهل كل محاولات الإساءةإليه.
وفي هذا السياق لا بد لنا من إعادة إنتاج القيم التي تجسدت في الرسول القدوة والذي نستحضره في عامنا الذي نستقبل باعثين الثقة في نفوس تلامذتنا وأهاليهم كي لا نضيع فرصة تعلم أو تربية عليهم ويبقى الرسول قدوتنا وهو الذي عاش في زمن القلق في مكة والمدينة يحث على التعلم وإرساء أسس المجتمع الفاضل حيث لم يقعده الألم ولم تعجزه المكائد عن أداء الأمانة وشكر النعمة..
إن الكثير مما تحدثنا عنه اليوم في توجهاتنا لهذا العام، فيه من التغيير ما يحتاج إلى شيء من التحدي ولكن برفق حتى لا يواجه الأمر مقاومة صعبة، وهنا أشير إلى ما قرأته عن الفنون العسكرية بما يعبّرون عنه "حدودنا الليّنة" والمقصود بالحد الليّن هو قدرتك على ثني ومد جسمك دون أن تفقد توازنك، وقد أطلق عليها "لين" لأنها ليست حدوداً ثابتة ويمكنك دائماً أن تطيلها عن طريق الدفع الخفيف لأطرافها، وهذا تعبير يفيدنا في عملية التطور لتكون حدودها ليّنة دون إفراط ودون فقد للتوازن.. فليكن خيارنا أيها الأحبة اختياراً واعياً لتطوير مهاراتنا بشكل مستمر لنبقىنشطين مشاركين.. فيزيد ذلك من خبرات مكتسبة.. وتوسعةً للمدارك.. وارتفاعاً في القيمة..
إننا ننشد أن لا نتحوّل إلى أفراد ممن يُفرض التطوير والتعلم عليهم مما يجعلهم يفقدون شيئاً فشيئاً الدافع والحماس.. وأن لا نبقى أسارى رؤية واحدة وعقل واحد ومزاج واحد.. أن نبقى مستعدين لبناء علاقة الثقة الثابتة تجاه بعضنا وأن نشعر بالراحة والاطمئنان عندما يُطرح التغيير أو الرأي المغاير مقتنعين بأن ذلك أمر حيوي ينبغي أن ينعكس فيه النقاش احتراماً ومراعاة للمشاعر في السلوك والتصرف..
وختاماً أيها الأحبة، أن يكون عامنا عام الرسول(ص) هو أن يكون الرسول فينا حركة دائبة لا تهدأ ولا تسكن ففي مدى الفصول المتعاقبة من عامنا الدراسي الذي نبدأه اليوم في رحلة جديدة لقطار المبرات، تنطلق هنا من جوار ضريح المؤسس حفيد الرسول(ص) الذي يظللنا بروحه، ولهذه الروح الطاهرة نجدد معكم عهداً ووعداً بأن نبقى حماة المبرات كما كان العهد في المنصرم من السنين إخلاصاً ووفاءاً وصدقاً وأمانة تجسدت بجهودكم وحركتكم وسعيكم ما لا يقدر على شكره وتقديره إلا الله عز وجل..

معكم نكمل المسيرة

لقد كنتم خير رسل في أداء الأمانة وحياطة الرسالة، لم تشغلكم عن واجباتكم الأنا وما لها.. لقد عشتم قلق الخوف على أجيال المبرات خوف الأمهات على أبنائهن فسعيتم سعيهن الحثيث والحريص على أن يكونوا طليعة الأجيال في تنشئتهم النشأ الصحيح وإكسابهم أفضل المعارف في التعليم. أنتم مع كل المخلصين عزّ المبرات وفخرها وأمجادها، معكم ومع كل العاملين والخيّرين والمساندين أصبحت المبرات عنواناً لعطاء يسابق الزمن وستبقى سلّمَ الرقيّ الدائم إلى السموّ والرفعة والشموخ والإباء.
أنتم تقودون قطار المبرات الذي لن يتوقف مهما حاوول المحبطون والمبطلون والمشككون أن ينالوا من مساره الرسالي أو يحرّفوه عن جادته القويمة..
أنتم راية المبرات التي ستبقى خفّاقة بالتفوق والتميّز والريادة في مدارسها ومعاهدها ومؤسساتها الرعائية ملوّنة بصفاء سرائركم ونقاء علانياتكم..
شكراً لكم أخوة وأخوات أعزاء في الدنيا وكرماء في الآخرة، أنتم مدرسة الشوق إلى أحضان المحبة والخير والسعادة، وعنوان التألق في مجرّة المبرات وكواكبها.. وعمالقة مسيرة التحدي لكل مواقع الجهل والتخلّف، ومعكم نكمل مسيرة النور والضياء والسناء، (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل