01 Aug 2014
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية في اجتماع مجلس المديرين
كلمة مدير عام جمعية المبرات الخيرية في اجتماع مجلس المديرين

عقد مجلس مديري المؤسسات التعليمية والرعائية اجتماعه الختامي للعام الدراسي 2013- 2014 في مدرسة الإشراق - بنت جبيل، وقد ألقى مدير عام الجمعية الدكتور محمد باقر فضل الله كلمة افتتاحية جاء فيها:

عيدٌ أم ليس عيداً ذلك اليوم الآتي بعد صيام وقيام بعد تعب وصبر وأناة، هو عيد من غير فرح إلا بأداء واجب من غير تقاعس أو كسل طلباً لنيل الآجل من مغفرة الله ورضوانه عز وجل.. هو عيد على قدر ما تعبأت النفوس بالإيمان وتطهّرت القلوب بالتقوى، في مدى ثلاثين يوماً كان الجوع والعطش أدنى ما فيها من قيمة البذل والعطاء في ذات الله.

عيدنا فرح حاضر وفرح مفتقد، فرح مع الله وفي الله، وفرح كان مع حبيب افتقدناه، وها هي الذكرى الرابعة لرحيله، الحبيب المؤسس الذي كان يملأ حياتنا كلها فرحاً في المواسم الرمضانية وفي كل المواسم، كان بعضاً كثيراً من شهر الخير بطلّته البهيّة في أيامه ولياليه، كالبدر يكتمل فصولاً ولا يعود كالعرجون القديم، بل يظل يستدير ويدور في آفاقنا ليبعث فيها النور والضياء حتى لا يتسرب الظلام إليها في لحظة من خوف أو برهة من فزع أو وجل..

كان السيد فرحنا الذي نأوي إليه في كل عيد لننطلق في الرحاب الفسيحة ننشد أهازيج الخير والحب والجمال. أربعة أعوام خلت حملت إلينا أيامها ولياليها أكواماً من مِحن وأفواجاً من أزمات، حتى لكأن الزمن صار غير الزمن.. والحياة كلّها قد تقلّبت وتغيّرت وتبدّلت وما عادت إلا عدة من أيام تنتظر الأفول..

وفي لحظة من تأمل وبرهة من صمت يخترق صوت السيد جدار الحجب قائلاً: أيها الأحبة.. لا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون لأنكم المؤمنون آنست بكم رشداً وحملتكم على سفينة مهما تعاظم الموج سوف تستقر بكم على الجودي. لقد صنعت هذا الفلك، فلك المبرات على عين الله، فقرّوا عيناً ولا تدعوا الخوف يتسلّل إليكم من ثقوب ليست موجودة إلا في مخيّلات الجبناء والضعفاء..

إن فيكم قوة الرسل وعزيمة الأئمة(ع) الذين ما وهنوا وما زادهم جمع الناس إلا إيماناً.. لن نختبئ خلف اقدامنا لنقول أن لا شيء يضيرنا ولا شيء يقهرنا أو نقف مكتوفي الأيدي وننتظر خلف (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). نحن حملة الأمانة، والأمانة رسالة السيد(رض) نحفظها بأن نواجه التحدي بالإصرار على العمل والإصرار على التطور والإبداع، أن تظل جذوة الإيمان متألقة مستمرة متوهجة في قلوبنا وعقولنا لندفع المسيرة بقوة إلى شاطئ الأمن والأمان والطمأنينة.

وها نحن اليوم نرى استمرار مجلس المديرين التعليمي المركزي في مدى كل هذه السنين دليل على تصميم وصبر بلا حدود، يجتمع أسرة متحابة متجانسة مهما يكن من بعض خلافات في الرأي وفي الأسلوب.. هذا المجلس هو محل تقاطع واشتراك لكل مدارس ومعاهد المبرات مفتوح على إرث المبرات وخطاب المبرات ومشارك في صنع لغتها.. بقي على طريقته ولم يكن يوماً غريباً عن محيط المبرات..

يستمر هذا المجلس مذكراً بتاريخ عمره ما يقارب ربع قرن من الزمان، زمن مضى وكان مثيراً وحيوياً بدءاً من لقاءاته مع المؤسس(رض) الذي اعتبرنا رفقاء لا أتباعاً وخاطبنا بكلمات مؤثرة وما زالت كلماته كنزاً نعود إليه لإعادة رسم خارطة الطريق.. لقد كان عصره يمثل لمعظمنا جزءاً من تاريخنا الشخصي واليوم ليس أمراً سهلاً أن نسافر عبر التاريخ ونكتشف أننا نتحرك باتجاه مرحلة تاريخية جديدة مع العشرية الثانية للتطوير الإداري رغم كل الأزمات التي نعيشها اليوم..

أملنا كبير أن نبقى نعيش عملية التطوير بشيء من التحدي ولكن برفق حتى لا يواجه الأمر مقاومة صعبة.. وهنا أشير إلى ما قرأته عن الفنون العسكرية بما يعبّرون عنه "حدودنا الليّنة" والمقصود بالحد الليّن هو قدرتك على ثني ومد جسمك دون أن تفقد توازنك، وقد أطلق عليها "لين" لأنها ليست حدوداً ثابتة ويمكنك دائماً أن تطيلها عن طريق الدفع الخفيف لأطرافها، وهذا تعبير يفيدنا عن عملية التطور لتكون حدودها ليّنة دون إفراط ودون فقد للتوازن.. فليكن خيارنا أيها الأحبة اختياراً واعياً لتطوير مهاراتنا بشكل مستمر لنبقى نشطين مشاركين.. فيزيد ذلك من خبرات مكتسبة.. وتوسيعاً للمدارك.. وارتفاعاً في القيمة.. هدانا في ذلك قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا)

إننا ننشد أن لا يتحوّل هذا المجلس إلى مجموعة ممن يُفرض التطوير والتعلم عليهم مما يجعلهم يفقدون شيئاً فشيئاً الدافع والحماس.. وأن لا يبقى هذا المجلس أسير رؤية واحدة وعقل واحد ومزاج واحد.. إننا نريد بعضاً من ساعات التنسّك ومحو الذات والإنقطاع تفكراً لتقديم الأفكار الهامة لكي نفيد الآخرين ممن نلتقي معهم في هذا اللقاء الفصلي ولا نبقى ضمن أسوار مدارسنا ومعاهدنا..

أيها الأحبة،

وفي هذا اللقاء السنوي البعيد عن صخب المؤسسات وضجيجها كم هو حريّ بنا أن نعطي وقتاً ومساحة أكبر للتأمل في رؤية المستقبل.. أن نندفع لذلك بحماس ونستمر في العمل لتحقيق هذه الرؤية، وأن لا يؤدي انغماسنا في الأزمات اليومية للعمل إلى فقدان الرؤية على المدى الطويل.. وهنا أود الإشارة إلى عناوين تحتاج إلى هذا التأمل.. الأوضاع الأمنية الطارئة والتي يمكن أن تستجد لا سمح الله.. الوضع المالي في ظل الأوضاع المضطربة والاستمرارية في التخطيط بوعي لهذا الأمر خلال الأزمات.. وأن نلتفت إلى ما نراه من تحوّلات في مجتمعات الفتيان في كل المدارس من حيث التعصب الطائفي والمذهبي وقلة الدافعية للتعلم عندهم والعمل على خلق أجواء محفزة لديهم للتعلم.

وأخيراً أود أن أؤكّد على تأصيل فكر المرجع المؤسس في مجالات مختلفة من الجانب الروحي إلى الثقافي إلى فهم العصر وتعلم مهارة فن خطاب العصر، وأن نقبل ونفهم الناس كما هم لا كما نريد أن يكونوا، وأن نعي دورنا في مؤسسات انبعثت من هذا الفكر أن تبقى تضيء على الآخرين مسارات التنوير ودروب الانفتاح على الكل من خلال الانفتاح على الواحد الأحد.

سائلين الله أن يختم عامنا هذا بدعاء تلوناه في العشر الأواخر من شهر رمضان بغفران تقصيرنا فيه وأن يتسلّمه منا مقبولاً وأن يجعلنا من المرحومين الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين وعدهم الله طوبى وحسن مآب.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل