19 Jun 2014
احتفال تكريمي للعاملين في معرض الكتاب السنوي وأسبوع التعلم للجميع

أقامت إدارة جمعية المبرات الخيرية احتفالاً تكريميّاً للمشاركين في معرض الكتاب السنوي واسبوع التعلم للجميع في قرية الساحة التراثية - طريق المطار، بحضور مدير عام جمعية المبرات الدكتور محمد باقر فضل الله، مدراء من مؤسسات تربوية ورعائيةوالمشاركين المكّرمين.

بداية تلاوة آيات من القرآن الكريم، فالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة ترحيبية بالحضور.

بعد ذلك، ألقى المدير العام كلمة قال فيها: "نجتمع اليوم لنكرّم ثلّة من أهل الوفاء والعطاء.. الوفاء لرسالة عمق الإنتماء والتطوّع التي دونها الإخلاص والسخاء وبقدر ما يكون البذل يكون العطاء، فكما الأرض المعطاء التي تخرج من جمود الشتاء إلى حركة الربيع كذلك تربة المؤسسات تهتز وتربو لتنبت من كل ما يفسح لإبداعات النشاطات أن تتفتح في عيد ميلاد لمعرض الكتاب وأنشطة التعليم للجميع مع حقوق متساوية وفرص متكافئة لهذا العام."

وقال: "في كل عام نوقد شمعات تسمو لتضيء كواكب في سماء المبرات وتنعكس إيجاباً على حركتها فبورك لكم جهدكم ونشاطكم وإخلاصكم يا من تزيّنون الربيع بعطاءاتكم فبورك من الله العطاء.."

ولفت: "نلتقي اليوم ونحن على بعد أيام من الذكرى السنوية لرحيل المرجع المؤسس ذلك الكوكب الذي انطفأ قبل أوانه لكن بريقه سيبقى مشعّاً ومضيئاً ولامعاً لا يغيب عن العين والقلب والوجدان.."

وأضاف: "وفي تكريم من عملوا لمعرض الكتاب نذكره وهو الذي أحبّ الكتاب وأغنى الكتاب وكان يقرأ في وجه كل من يلتقيه كتاب.. حبّبنا بالكتاب وبالخصوص أول كتاب الذي استقى منه منهج حياته واتخذه مرجعاً في كل مساراته، ومن خلال قراءته لذلك الكتاب أعاد ابتكار الحياة وفقاً لمعاييره بالفكر وأسلوب الحوار والدفع بالتي هي أحسن والكلمة الطيبة، فانعكس كل ذلك على وجهه المبتسم الذي كنّا نحب وسنبقى نحب هذا الوجه ما حيينا.. ومن خلُقه القرآني النبوي وعلمه وفقهه وأفكاره وحواراته أحبه الآخرون دون أن يشجعهم على حبه.."

كما دعا إلى أن "نكن مخلصين كما أخلص لكل دقائق حياته حيث كان العلم والعمل هاجسه الذي لم ينقطع في كل لحظات حياته.. كان يريد للمبرات أن تصل إلى مستوى يجتذب أنظار الآخرين من خلال المستوى النموذجي في أكثر من تجربة من التجارب.. كان يجد أن مشكلتنا هي مشكلة الرضى عن النفس في موقع لا يكون هناك عناصر للرضى.. كان يقول دائماً أننا في المؤسسات نحن في حالة تحدّي، تحدّي للوصول إلى الأفضل بعد درس تجارب الآخرين.. لندرس تجارب الآخرين في معارض كتبهم وتجاربهم في إحياء أنشطتهم ولنحاول أن نكتشف الثغرات وندرسها لتبقى في خط تصاعدي ويبقى صدى صوته في أسماعنا عندما كان يردد الدعاء دعاء الإمام زين العابدين(ع): "اللهم اجعل مستقبل أمري خيراً من ماضيه وخير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك". ولم تخلُ كلماته من ذكر الحب والأحبة.. "نحب الذين نختلف معهم.. ونحب الذين نلتقي معهم.. ومن لا يحب الله لا يحب الناس.. ومن لا يحب عمله لا يمكن أن ينجح فيه.. والحقد موت والمحبة حياة.."

وأضاف : "في هذا السياق إليكم قصة صغيرة عن من يتلفظ بالحب ومن يعيشه:سُئل أحد الحكماء يوماً: ما هو الفرق بين من يتلفظ بالحب ومن يعيشه. لم يجب الحكيم السائلين لكنه دعاهم إلى وليمة، وبدأ الذين لم تتجاوز كلمة المحبة شفاههم ولم ينزلوها بعد إلى قلوبهم، وجلس إلى المائدة، وهم جلسوا بعده، ثم أحضر الحساء وسكبه لهم، وأحضر لكل واحد منهم ملعقة بطول متر! واشترط عليهم أن يحتسوه بهذه الملعقة العجيبة! حاولوا جاهدين لكنهم لم يفلحوا، فكل واحد منهم لم يقدر أن يوصل الحساء إلى فمه دون أن يسكبه على الأرض!! وقاموا جائعين في ذلك اليوم..

قال الحكيم: حسناً والآن انظروا! ودعا الذين يحملون الحب داخل قلوبهم إلى نفس المائدة، فأقبلوا والنور يتلألأ على وجوههم، وقدّم إليهم نفس الملاعق الطويلة! فأخذ كل واحد منهم ملعقته وملأها بالحساء ثم مدّها إلى جاره الذي بجانبه، وبذلك شبعوا جميعهم ثم حمدوا الله وقاموا شبعانين..

وقف الحكيم وقال في الجمع حكمته والتي عايشوها عن قرب: من يفكر على مائدة الحياة أن يُشبع نفسه فقط فسيبقى جائعاً، ومن يفكر أن يشبع أخاه سيشبع الإثنان معاً! فمن يعطي هو الرابح دوماً لا من يأخذ فقط.. هذا هو الحب، إنه فن العطاء.."

ثمّ توّجه إلى العاملين: "أيها الأحبة، الحياة قيمة تتجسّد بالعطاء والكدح، وتكريمكم اليوم من أجل كدحكم وعطائكم وهذا ما سوف ينبت ربيعاً يتجدد مع كل جديد في الآفاق الرحبة إشراقات تزيّن فضاءات المبرات.. الشكر لكل الذين شاركوا في التحضير والإعداد والتنظيم ومن بقى حتى الساعات الأخيرة يفكر ويبذل لإنجاح العمل.. الشكر لكل من كان حاضراً وفاعلاً في كل المواقع يرصد الثغرات والهفوات ويحيلها إلى زهرات في روضة غنّاء..الشكر لكل من جهد ووضع خبرته في هذا العمل.. والشكر العميق لكل من لا زال متحفزاً لخوض مسار هذه الأعمال ينتظرها بفارغ الصبر كمواسم عطاء يهاجر إلى قطافها في كل عام.. والشكر أخيراً لكل الصابرين في مواقعهم يعيشون في قلب التحدي ولا ينسحبون، يذلّلون الصعوبات ويرمون بصرهم نحو الولي الحميم الذين ينقلبون بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.."

وفي الختام، وزعت الشهادات التقديرية على المكرّمين.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل