09 Jan 2011
المركز الإسلامي الثقافي في جبيل
المركز الإسلامي الثقافي في جبيل

إنَّ مدينة جبيل من أقدم المدن التراثيّة في الشرق الأوسط، قد مضى على تأسيسها قرابة السبعة آلاف سنة، كما أثبتت ذلك بعض الدراسات الأكاديميّة، ومنها إنطلق الفينيقيون إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط مُعلمين لشعوبه القديمة الأحرف الأبجديّة، وآخذين بأيديهم نحو بناء المدن، والقرى، والمزارع، والتعاطي بالتجارة من خلال التبادل التجاريّ، والمسكوكات الفضيّة والذهبيّة.إنَّ مدينة جبيل من أقدم المدن التراثيّة في الشرق الأوسط، قد مضى على تأسيسها قرابة السبعة آلاف سنة، كما أثبتت ذلك بعض الدراسات الأكاديميّة، ومنها إنطلق الفينيقيون إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط مُعلمين لشعوبه القديمة الأحرف الأبجديّة، وآخذين بأيديهم نحو بناء المدن، والقرى، والمزارع، والتعاطي بالتجارة من خلال التبادل التجاريّ، والمسكوكات الفضيّة والذهبيّة.
هذه المدينة كان لها في قلب سماحة آية الله العظمى السيّد مُحمّد حسين فضل الله(دام ظله)، الحظ الأوفر في إهتمامه وفي إستجابته لطلب أعيانها منه بناء مسجد ومركز إسلاميّ كبير إسوة بباقي الطوائف الأخرى في المدينة، وكانت بداية الوعد الكريم في حفل الإفطار الّذي أقامه القاضي الدكتور الشيخ يوسف محمد عمرو على شرف سماحته في منزله في الغبيري ليلة 19رمضان1414هـ، الموافق:28شباط 1994م.
وقد إستجاب المحسن الكريم الكويتي الحاج أسامة الكاظميّ لذلك، بشراء العقار المناسب في حي مار يوسف قرب المحكمة الجعفريّة في المدينة بإسم جمعيّة المبرّات الخيريّة، وكانت بداية المسيرة في وضعه(دام ظله)، لحجر الأساس لمسجد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السّلام)، في جبيل بمناسبة ذكرى المولد النبويّ الشريف في 15 ربيع الأوّل سنة 1421هـ، الموافق:16 حزيران سنة 2000م، حيث كان ذلك اليوم يوماً مشهوداً في تأريخ المدينة حضرته جميع الوجوه الإجتماعيّة، وممثليّ الطوائف الكريمة في بلاد جبيل وكسروان.
وكانت كلمته(دام ظله)، في ذلك الحفل البلسم الشافي والدواءِ الناجح لمعالجة مشاكل لبنان الإجتماعيّة بالرجوع إلى الله تعالى، مصدر الحب والعطاء والخير والجمال. والإبتعاد عن التعصب والطائفيّة البغيضة.
ولعلَّ سائل أن يسأل عنسبب التأخر في وضع الحجر الأساس للمسجد مع وجود الباذل الكويتي الكريم؟.. والجواب ذكره القاضي الدكتور عمرو في كتابه:"التذكرة أو مذكرات قاضٍ" ج2، ص:571ـ572ـ573، فراجع.
وقد تكلّلت أمانيّ المسلمين في المدينة بالنجاح في إفتتاح هذا المسجد المبارك في يوم الجمعة في آخر جمعة من شهر شعبان 1427هـ، الموافق: 23 أيلول 2006م، برعاية المرجع الدينيّ العلامة السيّد فضل الله(دام ظله)، ممثلاً بنجله نائب رئيس جمعيّة المبرّات الخيريّة، حجة الإسلام السيّد عليِّ فضل الله، وبحضور النائب الحاج عبّاس هاشم، والشيخ حسين شمص رئيس المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لإبناء جبيل وكسروان وجمع حاشد من الفعاليات الدينيّة والسياسيّة والإجتماعيّة. وقد قدّم سماحته للمؤمنين فضيلة الشيخ محمود حيدر أحمد، حيث ألقى سماحته خطبتي الجمعة منوهاً بدور المسجد في الإسلام، وبدور والده(دام ظله)، في الوحدة الإسلاميّة، والوحدة الوطنيّة مُعرباً عن تمنياته القلبيّة بحلول المحبة، والرحمة، والخير، والعطاء في شهر رمضان المبارك إنطلاقاً من خطبة النبيّ(ص)، في إستقبال هذا الشهر المبارك، ثمَُّ تكلّم إمام المسجد القاضي الدكتور الشيخ عمرو بإسم أهالي المدينة، وبلاد جبيل وفتوح كسروان شاكراً لسماحة العلاّمة المرجع الديني السيّد فضل الله(دام ظله)، هذه المبادرة وأياديه البيضاء على المؤمنين في هذه البلاد، وعلى عدّة قرى في منطقتنا، وفي شمال لبنان ثُمَّ ختم كلمته بتقديم سماحة السيّد عليّ لصلاة الجمعة.
ولقد كان لهذا المسجد الدور الكبير في هذه المدينة منذ إفتتاحه ولغاية تأريخه بإقامة شعائر صلاة الجمعة والجماعة، وإعطاء الدروس الدينيّة، والإجابة على الإستفتاءات الشرعيّة وفق فتاوى سماحة المرجع الدينيّ العلاّمة السيّد فضل الله(دام ظله)، ووباقي مراجعنا الاعلام(حفظهم اللهتعالى)، وفي إحياء المناسبات والشعائر الإسلاميّة بشكل عام، وفي شهر رمضان ومُحرّم بشكل خاص، وفي الدعوة الدائمة لتحكيم العقل والرجوع إلى الكتاب والسُنّة وإفشاء روح المحبة والتسامح بين الأهالي ويعاون إمام المسجد القاضي الدكتور عمرو في ما تقدم فضيلة العلاّمة الشيخ محمود حيدر أحمد.
كما كان لإفتتاح مدرسة رسول المحبة(ص)، المجانيّة للعام الدراسي 2008ـ2009 والمجاورة للمسجد بإدارة الأستاذ زهير الحيدري الدور الكبير في إبراز دور المسجد في تربية الأجيال.
كما أقامت إدارة هذه المدرسة عدّة إحتفالات طلابيّة وإحتفالات أخرى ثقافيّة بالتعاون مع جمعيّة المبرّات الخيريّة ولجنة المركز الإسلاميّ في جبيل، كان أبرزها الإحتفال الكبير بمولد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السّلام)، في 15 رجب1429هـ، الموافق 20 تموز 2008م، برعاية سماحة المرجع الديني العلاّمة السيّد مُحمَّد حسين فضل الله(دام ظله)، مُمثلاً بنجله حجة الإسلام السيّد عليّ(حفظه المولى)، وقد حضر الإحتفال مدير جمعيّة المبرّات الدكتور السيّد مُحمّد باقر فضل الله، والنائب الحاج عباس هاشم، والنائب السابق مستشار رئيس الجمهوريّة ناظم خوري، والنائب السابق نزيه منصور، والمحامي جان حوّاط، والشيخ محمد حسين عمرو، وقائمقام جبيل حبيب كيروز وحشد كبير من الفعاليات الدينيّة والسياسيّة والثقافيّة والإجتماعيّة في بلاد جبيل وكسروان.
وقد تكلّم سماحة السيّد عليّ عن صاحب الذكرى وعن إخلاصه لله تعالى. طالباً من جميع اللبنانيين أن تكون أعمالهم خالصة لله تعالى، وأن تكون الثقة بالله تعالى، ديدنهم وشعارهم تماماً كما كانت ذلك عند الإمام عليِّ(عليه السّلام).
كما تكلّم إمام المسجد القاضي الدكتور عَمرو بإسم الأهالي ولجنة المركز الإسلاميّ عن صاحب الذكرى وعن مرجعيته للعلوم والفنون والمذاهب العقائديّة والفقهيّة في الإسلام، شاكراً للمرجع الدينيّ آية الله العظمى السيّد فضل الله(دام ظله)، أياديه البيضاء على مدينة جبيل بتأسيسه وإفتتاحه للمسجد وللمدرسة المجانيّة. وعن أمنية لجنة المركز بتأسيس حسينيّة، وقاعة وثانويّة، ومستوصف في المدينة تابعة للمركز الإسلاميّ، نظراً لحاجة المسلمين لذلك فاتحاً باب التبرع لهذا المشروع برعاية جمعيّة المبرّات الخيريّة بعد أن أجاز سماحته(دام ظله)، دفع الحقوق الشرعيّة لهذا المشروع.
كما أشاد أيضاً بمناقبية فخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال سليمان ومزاياه الوطنيّة طالباً منه، ومن الحكومة العتيدة إفتتاح ثانوية رسميّة للبنات في المدينة وفروع للجامعة اللبنانيّة إسوةً بباقي المدن الفينيقيّة الأخرى، ونظراً لحاجة الأهالي الماسة لذلك. كما ألقى الوزير الأسبق جوزيف الهاشم قصيدة عصماء من وحي المناسبة.
وقد تجاوب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد فضل الله(دام ظله)، مع طلب أهالي مدينة جبيل وجوارها، ولجنة المركز الإسلاميّ الآنفة الذكر، في عمل الخرائط والرخص اللازمة حسب الأصول المرعيّة الإجراء لبناء حسينيّة، وقاعة، وثانوية كبيرة تتسع لألف طالب، وديوانيّة للإستقبال مع مستوصف حديث، ومنزل للعالم الديني، مع مكتب إجتماعيّ. كما طلب(دام ظله)، من نجله حجة الإسلام السيّد عليّ تمثيله بوضع حجر الأساس لهذا المشروع الجديد ظهر يوم الجمعة في:14تموز 2009م، الموافق لآخر جمعة من شهر شعبان سنة 1430هـ، حيث حضر الحفل حشد كبير من الفعاليات الدينيّة والسياسيّة والإجتماعيّة يتقدمهم نائب المنطقة الحاج عباس هاشم، ومدير جمعية المبرّات الدكتور السيّد مُحمّد باقر فضل الله، ومسؤول المنطقة الخامسسة في حزب الله الشيخ حسين زعيتر، ووفد من بلدية جبيل برئاسة أحمد مشرف، والحاج محمد صالح، والحاج حسين أسعد وغيرهم.. وكانت خطبة يوم الجمعة لسماحة السيّد عليّ(حفظه الله)، حول معاني الصوم الواردة في خطبة رسول الله(ص)، في إستقبال شهر رمضان المبارك وآثار ذلك على الشخصيّة الإنسانيّة، وعن إمتياز مدينة جبيل وبلادها بالوحدة الوطنيّة في ماضيها وحاضرها، وعن مشروع المركز الإسلاميّ الجديد ودوره كحلقة من حلقات المعرفة ثُمَّ وُضِعَ حجر الأساس بإسم لجنة المركز الإسلاميّ، وخُتم الإحتفال بحفل كوكتيل أقامته لجنة المركز الإسلاميّ في المدينة.
وقد تبرع المحسن الكريم الحاج عاطف داغر بجميع تكاليف الحسينيّة التي تتسع لقرابة 900 شخص كما جمعت بعض التبرعات من الأهالي والمحسنين الكرام، داخل المنطقة وخارجها ـ" سوف يقوم المركز بإصدار كتاب مستقل بذلك عند نهاية المشروع إن شاء الله تعالى"ـ ولا زال هذ المشروع بحاجة ماسة للتبرع وذلك بعد أن أجاز سماحة المرجع الدينيّ العلاّمة فضل الله(دام ظله)، دفع الحقوق الشرعيّة إليه من السهمين الشريفين كما أشرنا إلى ذلك آنفاً .
وكانت بداية العمل في حفر الطابق الأرضي وتأسيس وبناء القاعة والحسينيّة ومن ثُمَّ البداية ببناء الطوابق الخمسة الأخرى بعيد هذا الإحتفال بشهر تقريباً. ولا زال العمل قائما والحمد لله ربِّ العالمين على الرغم من غلاء مواد البناء وإرتفاعها.
ونظراً لحاجة بعض الأهالي في بلاد جبيل والفتوح للمساعدة لتعرضهم للأمراض المُزمنة وحاجتهم للتداويّ وللدواء، ولوجود أرامل وآيتام وفقراء بين ظهرانيهم، وحاجة بعض الطلاب الأيتام للمساعدة فقد إستأجرت مؤسسة المرجع الدينيّ آية الله العظمى السيّد فضل الله(دام ظله)، للشؤون الإجتماعيّة مكتباً ملاصقاً لمشروعالمركز الإسلاميّ الآنف الذكر، بإدارة الحاج حسين أسعد. وهي تسعى لفرشه وتجهيزه والإعلان عن إفتتاحه قريباً إن شاء الله تعالى، وذلك مساعدة لمشروع المركز الإسلاميّ ومريديه ومراجعيه في أعمال البرِّ والإحسان، وحتى يصبح مركزنا في جبيل واحةً دائمة للعطاء لجميع المستضعفين في المدينة.
ونظراً لحاجة أبناء المسلمين في مدينة جبيل وضواحيها لتعلم القرآن الكريم وحفظه وتجويده، ولتعلم الصلاة وآدابها والسيرة النبويّة وغير ذلك، يقيم المركز الإسلاميّ دورة صيفيّة مجانيّة للفتية والفتيات من ست سنوات ولغاية الرابعة عشرة من 30 حزيران 2010 ولغاية 30 تموز 2010 بإدارة فضيلة الشيخ محمود حيدر أحمد لتعليمهم هذه المبادئ مع تأمين المواصلات المجانيّة لهم.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل