الجمعة 22 ذو القعدة 1429
Fri 21st Nov 2008
 
 
 
>> أسرة المدرسة  
 

                                                     

الإستهلاك

 

  كان النّاس في السّابق يجهدون في تأمين لقمة عيشهم ، وكانت هذه اللّقمة تستحقّ أن يُقال فيها أنّها بعرق الجبين . لأنّنا بتنا في عصر تنامت فيه حاجات الإنسان وتنامت معها سرعة توفيرها إلى درجة أسرع من تعرّق الجبين . فلم يعد هناك شيء غير متوفّر . وبعدما سادت مظاهر البؤس وأحزمة الفقر ونتج عنها الأمراض والأوبئة المختلفة بين البشر لفترات كبيرة من الزّمن، تسود الآن مظاهر التّخمة . بعدما زادت شراهة النّاس على الاستهلاك فتهافتوا على شراء ما يلزم وما لا يلزم . فمثلا أمست السّمنة داءً يسعى الكثيرون إلى علاجه لا الوقاية منه . فبدل أن نخفّف من استهلاك الموادّ الغذائيّة وتوفير رأس المال المخصّص لها ، بتنا نزيد الاستهلاك عبر برامج تخفيف الوزن ، والبرامج الرّياضيّة وآلاتها، الّتي تروّج لها شركات أجنبيّة همّها الوحيد زيادة مدخولها من الأرباح . فأصابنا ما أصاب أهل إحدى الحضارات الغابرة  . ففي حكاية تُروى عنها أن وصل شعبها إلى مرتبة من الإسراف لم ينازعهم فيها منازع أو يجارهم مجارٍ . فقد كانوا يأكلون إلى حدّ التّخمة . ثمّ يضع الواحد إصبعه في فمه ليفرغ ما في معدته . ليعاود ملأها من جديد بما لذّ له وطاب . وذلك بهدف إشباع غريزته.  لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ السّعادة في إشباع الغرائز .

وقد نسأل ما الحلّ، مادام هذا عصرنا ...؟ وهكذا يعيش النّاس، ونحن نعيش عصرنا . لكن هل فكّرنا بحلول تقينا الويل الّذي نبّأنا به جبران خليل جبران حين قال:" ويل لأمّة تأكل ممّا لا تنتج " فكيف إذا كانت تأكل وتأكل فقط ؟  فبدل صرف المال على الآلات والنّوادي الرّياضيّة بطرق أخرى ، هل فكّر أحدنا في صرف الطّاقة عن طريق القيام ببعض الأمور الّتي تكون ذات مردود بدل أن تحمل صفة الاستهلاك؟ هل فكّر أحدنا أن يصرف الطّاقة عبر حرث الحديقة يدويّا ؟ أو تنظيف شارع الحيّ أو سلّم المبنى فيكون منتجا بدل أن يكون مستهلكا ويصيب عصفورين بحجر واحد ؟

  متى سنصبح منتجين في استهلاكنا ؟

                                                                       

 منسقة اللغة العربية وفاء قبيسي