الإدارة العامة

المسيرة العلميّة

783  مشاهدات
الدّراسة والنّبوغ
تعلّم السيّد القراءة والكتابة في الكتاتيب، ثمّ انتقل منها إلى مدرسةٍ حديثةٍ تابعة لجمعيّة منتدى النشر، حيث انتسب إلى الصفّ الثالث ابتدائي في مدرسة نموذجيّة، ثم توقّف عن الدّراسة فيها في الصفّ الرّابع، وانخرط تماماً في الدّراسة الدينيّة في إطار الحوزة العلميّة، في ما بين سنّ التاسعة والعاشرة

بدأ دراسة المقدّمات والسّطوح على والده، وفي سنّ السادسة عشرة تقريباً، بدأ بحضور دروس الخارج في الفقه والأصول على يد كبار أساتذة الحوزة آنذاك؛ أمثال: المرجع السّيد أبي القاسم الخوئي، المرجع السيّد محسن الحكيم، والسّيد محمود الشاهرودي، والشيخ حسين الحلّي، وحضر درس الأسفار عند الملاّ صدرا البادكوبي

حاول السيّد فضل الله استغلال كلّ وقته في التّحصيل العلمي، ولذلك لم يكتفِ بالدروس التي كانت مقصد عموم الطلاب آنذاك، بل حاول أن ينوّع حضوره العلميّ عبر
الحضور لدى بعض العلماء في الدروس التي كانت تُعقد أيّام العطل، فحضر عند الشيخ عبّاس الرميثي، وكان يتميّز بذوقه الفقهي، وعند المحقّق البجنوردي، صاحب كتاب القواعد الفقهيّة، وعند آخرين، عندما كان يُسافر خارج النجف والعراق
عقد مباحثات منفردة في بعض الكتب الفقهيّة والأصوليّة التي لا تدرّس ضمن البرنامج الحوزوي، أو الصادرة حديثاً، ما مكّنه من الاطّلاع على كثير من المباحث بشكل أوسع ممّا يقدّم في إطار الدرس الرسميّ أو العامّ. وعلى سبيل المثال، ذكر السيّد فضل الله مرّةً أمام بعض تلامذته، أنّه كان يُذاكر في أيّام الدراسة كتاب أجود التقريرات مع قريبه السيّد محمد سعيد الحكيم
حضور المذاكرات العلميّة التي كانت تعقد في سهرات ليلة العطلة، والّتي كان يتمّ فيها طرح المسائل العلميّة، ويدور النقاش العلميّ حولها بما يستفزّ الفكر في لحظات تُبرز التقدّم أو الضعف العلمي، ويذكر الكثيرون أنّ السيّد فضل الله كان من البارزين فيها على مستوى
استحضاره المطالب العلميّة والردّ على إشكالاتها؛ بل قيل عنه إنّه كان نجم المذاكرات العلميّة

مواقف لافتة

الشهيد السيد محمد باقر الصدر، يثبت للسيد الخوئي أنّ في العرب فضلاء من الناحية العلميّة من خلال عرض تقرير السيّد فضل الله لأحد أبحاث السيّد الخوئي(ره)
ذُكر أنّه تمّت الاستعانة بالسيّد فضل الله في بعض البحوث حين إعداد الجزء الأوّل من كتاب محاضرات في أصول الفقه، وهو بقلم الشيخ إسحاق الفيّاض، ويتناول بحوث السيد الخوئي(ره) الأصوليّة
حاول بعض العلماء ضمّه إلى درسه، والإشارة إليه بذلك، نظراً إلى صيته العلميّ
الشّهيد السيّد محمد باقر الصّدر يعبّر عن أنّ كلّ من خرج من النجف خسر النجف، إلا السيّد فضل الله، فعندما خرج من النجف خسره النجف
والده يعبّر لأخيه السيّد محمّد علي، أنّ السيّد متفوّق بدرجات كبيرة على كثير من أقرانه
الفقيه السيّد نور الدين نور الدين يعبّر لأحد أولاده حين تقدّم السيّد لطلب يد ابنته، وله من العمر 22 سنة، أنّ السيّد من الفضلاء
أرجع إليه والده المقدّس السيّد عبد الرؤوف فضل الله في بعض المسائل التي كان يحتاط فيها السيّد الخوئي(ره) وجوبيّاً، ككشف وجه المرأة في السّتر الشّرعي، وطهارة الكتابيّ، وكان هذا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي