23 Jul 2020
سنوزلين snoezelen ” البيئة متعددة الحواس ” ومدى تأثيرها على ذوي صعوبات التعلم
389 مشاهدات
سنوزلين snoezelen ” البيئة متعددة الحواس ” ومدى تأثيرها على ذوي صعوبات التعلم

 
المقدمة

سنوزلين snoezelen هو عبارة عن بيئة داخلية يتم خلقها بشكل أساسي لتوفير الراحة من خلال استخدام المحفزات، تساعد الأفراد الذين يعانون من خلل التكامل الحسي لإدارة المدخلات الحسية وتمكين الفرد من التحكم في البيئة واختيار الأنشطة الحسية التي يسعى لها.

ترى سيس (Saes, 2019) أن هذه المساحات أعدت ليسترخي المتلقي فيها ويعمل من خلال الحواس المختلفة، ويستكشف من حوله ذاتياً، وينفذ بعض التمارين، حيث أثارت مجموعة متنوعة من المحفزات الحسية المستخدمة في غرف السنوزلين (اللمسية، والسمعية، والبصرية، وحمام الكرة، والماء، والرائحة، والطعم) العديد من الاستجابات، من خلال الاسترخاء والتحفيز من أجل الأفراد العاديين وخاصة ذوي الإعاقات المختلفة. وترى أنها تعتمد على تحفيز القسم الحسي، والعمل مع مختلف الحواس حيث تعمل على تحقيق التوازن بين المستخدم والحس السليم الذي يمثل كيف يتفاعل الشخص مع البيئة المحيطة والمعرفة التي يمتلكها المرء للقوة اللازمة للتنفيذ. ولكن دون اتباع الأوامر، أو التقيد بروتين صارم، رغم وجود المعالج في الغرفة أثناء الجلسة، وذلك لمساعدة المتلقي، حيث لدى المتلقي القدرة الكاملة على إيقاف النشاط حسب الرغبة.

كلمة (snoezelen) عبارة عن كلمتين (snoe) اختصاراً لكلمة (snuffelen) أي البحث والاكتشاف والشم، و(zelen) اختصار لكلمة (doezelen) اي الاسترخاء، وتنطق مجتمعة (snoezelen)، وترمز للهدف الذي أسست من أجله هذه البيئة: الاستكشاف والاسترخاء. (Saes, 2019)

بدأت على يد معالجين هولنديين يان هولسيج و إد فيرهول Jan Hulsegge و Ad Verheul أواخر عام 1970 في معهد هارتنبرغ، في هولندا من خلال العمل مع الاشخاص ذوي الإعاقة الشديدة؛ كان الهدف منها زيادة المتعة والتجربة الحسية لذوي الإعاقات الذهنية، الذين اعتبروها علاجا بيئيا محفزا للحواس، و كتجربة لتحسين جودة الحياة للمرضى في المؤسسة العقلية التي عملوا فيها.

زادت شهرة هذه المؤسسة في ألمانيا منذ ثمانينيات هذا القرن، وانتشر مصطلح سنوزلين snoezelen لأول مرة في عام 1988، ومن خلال التواصل مع المؤسسة التي تقوم على رعاية ما يقارب 400 طفل وشاب يعانون من تخلفات عقلية حادة في دي هلرتنقبيرق في هولندا، صممت على شكل غرف و طوابق و ساحات وحتى البرك في سنوزلين كنشاطات يومية من قبل المصممين اد فيرهول و جان هولسيج. وتم تأسيس مؤسسة سنوزلين snoezelen في ألمانيا في عام 1998 واتفق أعضاء الهيئة والرئيس الممثل لمؤسسة سنوزلين snoezelen على التعريف الآتي: سنوزلين snoezelen هي بيئة مصممة بشكل خاص حيث تساهم المحفزات الحسية في تحسين حالة الفرد. بحلول أواخر الثمانينيات ظهرت في عدد من البلدان في جميع أنحاء أوروبا، تم بناؤها في المملكة المتحدة في مجموعة واسعة من الأماكن بدءاً بالمنازل و المدارس وصولاً إلى المؤسسات السكنية الكبيرة، واستمرت استخداماتهم الرئيسية من أجل أن تكون ترفيهية وعلاجية ولكن ظهرت بعض استخداماته التعليمية في الأدبيات.

أصبحت بعد ذلك سنوزلين snoezelen العلامة التجارية المسجلة لشركة ROMPA البريطانية لتسويق معداتها. سيطرت هذه الشركة على تطوير غرف السنوزلين لعدة سنوات، على الرغم من أن مجموعة متنوعة من الشركات الأخرى تقوم أيضًا بتصنيع وتسويق المعدات. ومن أجل تجنب الوقوع في أي مصالح تجارية، تم تجاهل مصطلح “snoezelen” واستبداله بمصطلح “بيئة متعددة الحواس” الذي تم الاعتماد عليه (Pagliano, 2017).

كانت رؤية مصممي غرف السنوزلين أن تكون بيئة قائمة على سيطرة الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقع دور مقدم الرعاية أو ولي الأمر من خلال المراقبة عن كثب والتصرف بشكل متجاوب للتحقق من ملائمة البيئة ومدى موافقتها مع مزاج المستخدم.

أصبح السنوزلين عالما سحريا، حيث تتوفر الرائحة الطيبة والاسترخاء في غرفة غنية بالروائح وبين أحواض المياه التي تتصاعد منها الفقاعات المضاءة، وكذلك الاستلقاء بين الأضواء المشعة كالذهب والنوم في عالم من الموسيقى الجميلة. وتزداد فرص النجاح مع ارتفاع معدل المحفزات الحسية وإمكانيات سنوزلين التي تخلق جوا يعمل على تحفيز الاطفال والبالغين على التعلم وتزيل الإجهاد وتصرف الانتباه كنوع من العلاج وتخفف من الازعاجات وتقرب الناس من بعضهم البعض، وتستخدم في العديد من الأماكن. ويستند العديد من هذه النقاط على الخبرة كدليل علمي، ونعرف من التاريخ حول تلك الغرف التي اتصفت بغرف السنوزلين، إذ قام ملك بافاريا في ألمانيا لودويق الثاني بعمل كهوف وغرف نوم للأحلام والاسترخاء في قلاعه في نوستشوانستفين. و لاندرهوف في منتصف القرن التاسع عشر.

تخدم الغرف مجموعة متنوعة من الأهداف، وهي:

1. تنمية مهارات الإدراك الحسي.

2. توفير بيئة محفزة للفرد.

3. تطوير العلاقات الاجتماعية.

4. تطوير التآزر الحركي البصري.

5. تطوير مهارات التواصل.

6. توفير أنشطة ترفيهية ممتعة.

7. الاسترخاء الذهني والبدني.

8. تحفيز المحصلات التعليمية والعلاجية.

9. الحد من الانفعالات والقلق.

يمكن أن توفر البيئات متعددة الحواس مساحة حيث يمكن تصميم مجموعة متنوعة من التدخلات من أجل تلبية الاحتياجات الخاصة بسرعة وسهولة، سواء كانت علاجية أو تعليمية من خلال تطبيقه في المدارس والمستشفيات، والعيادات والمراكز المجتمعية، وحتى في المطارات، فهي مساحة للتكيف والتحكم في محيطهم والتفاعل مع الانشطة الحسية الاساسية.

قدمت لنا غرفة سنوزلين snoezelen وسائل تعمل على تقديم مجموعة واسعة من التجارب الحسية التي تزيد من جودة الحياة للفرد، ويمكن تطبيق برنامج سنوزلين snoezelen سواء داخل الغرف أو في منطقة خارجية، لا توفر غرفة سنوزلين snoezelen تحفيزًا لحواس المشاركين فحسب، بل تسمح أيضًا للشخص بتجربته في بيئة آمنة وجذابة ومريحة، وتستخدم كمكافأة لتحفيز الأطفال (Pagliano, 2017).

تعريف سنوزلين snoezelen

بيئة سنوزلين snoezelen متعددة الحواس تعتبر غرفة آمنة وممتعة تمكن المستخدم من الاستمتاع بمجموعة متنوعة من التجارب الحسية الهادفة والمناسبة لهم. فتعتبر عملية تحفيز حسي متحكم به في بيئة غير مهددة تشمل جميع الأنظمة الحسية، يتم استخدامها بشكل شائع للأفراد ذوي الإعاقات الحسية الشديدة، وذوي التوحد، و ذوي صعوبات التعلم (Saes,2019).

أشارت معظم التعاريف كونها علاجا غير موجه في مكان آمن يتم السيطرة عليه من قبل المرضى، وأشار لها تورو وارتيكل (Toro, B., Article, O., 2019) أنها: علاج غير توجيهي يتحكم فيه العميل وليس المعالج، تعمل على توفير تجربة متعددة الحواس أو تركيز حسي فردي، وذلك عن طريق تكييف الإضاءة والأصوات والقوام مع الاحتياجات المحددة للعميل، فلا يتم التركيز على النتائج العلاجية بل ينصب التركيز على مساعدة المستخدمين من أجل الوصول إلى أقصى درجات المتعة من النشاط،

يركز البرنامج على أربع جوانب:

1- تنشيط

يمكن استخدام الأدوات والبيئات لتحفيز المستخدمين من خلال توفير صور وموسيقى وأصوات مثيرة وتنشيط الروائح لاستكشافها.

2- استرخاء

يمكن استخدامه في تهدئة وتخفيف الانفعالات من خلال استخدام الإضاءة اللطيفة والصوت المهدئ والروائح المريحة.

3- علاج نفسي

تم تطوير الغرف من قبل معالجين وأطباء بعدة أدوات لوضع حلول تساعد على حل مشكلات الأطفال النفسية.

4- تطوير

يعمل كأداة تعلم، يستخدم لمطابقة الألوان، وفهم السبب والنتيجة، وخلق بيئات تدريسية.

يركز على محاولة تمكين الاشخاص على أن يكونوا مستقلين قدر الإمكان مع إدراكهم لاحتياجاتهم الشخصية، والقدرة على فهم المعلومات ومعالجتها واتخاذ القرارات الفعالة، وتحسين التواصل الاجتماعي، وإضافة مهارات جديدة بشكل ترفيهي لدى ذوي صعوبات التعلم بشكل خاص.

يمكن استخدام غرفة السنوزلين Snoezelen لمجموعة واسعة من الأشخاص البالغين أو الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم، كما يمكن أن تستخدم في التواصل الاجتماعي، أو الحرمان الحسي، أو اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة، الصحة العقلية، الإصابات الدماغية، العلاج المهني، المسنين، والمتلازمات المختلفة، وما إلى ذلك… وهذا يسمح باستخدام الغرف كجزء من العلاج التربوي، من قبل المعلمين والآباء ومقدمي الرعاية والمعالجين. فهو برنامج وضع دون قيود من ناحية العمر أو القدرة، لكن كبرنامج علاجي يخدم الفئات التالية: التوحد، إعاقة نمائية، مرحلة الطفولة، الصحة العقلية، صعوبات التعلم، الإصابات الدماغية، العلاج المهني، المسنين.(Saes,2019)..

اللقاءات التي تجري في غرفة السنوزلين هي لقاءات فردية وخاصة وتكون بمرافقة طاقم التدريب الخاص بمدرسة الطفل، ومعالجين طبيعيين من المركز الطبي، ويدعى لهذه اللقاءات الأطفال وأفراد عائلاتهم الذين يشعرون بالضغط ويحسون بالضائقة بسبب العلاج، وكذلك الأطفال الذين لا يستجيبون للعلاجات الطبية المطلوبة، والأطفال الذين مروا بتجارب الصدمة المرتبطة بالأمراض المزمنة، وكذلك الأطفال ذوو الإعاقة الجسدية.

وقد يحتوي مركز السنوزلين على12 غرفة كما هو في ايد في هولندا و ابليفلسن في السويد. وتقدم كل منطقة محفزات حسية متعددة للحواس وتركز كل غرفة تقريبا على تحفيز مختلف لحاسة أو حاستين خاصتين، وأشهر غرفة هي الغرفة البيضاء التي صممت بعدة تأثيرات ضوئية، ويمكن إضافة الصوت والموسيقى والعلاج بالعطر، والمعدات المعروفة هي:

– حوض فقاعات.
– حوض إضاءة.
– ألياف ضوئية ونافورة جارية.
– عارض بعجلات تأثير.
– برج أدوات حسي.
– سجادة حليبية متموجة.
– مرايا.
– حائط صوتي وضوئي.
– سرير في الماء مع موسيقى.
– موزع عطور.

أما بالنسبة للألوان في غرف Snoezelen ، فقد تم تقديمها في البداية في ثلاثة مخططات ألوان مختلفة:

أولاً: الغرفة البيضاء

التي تم طلاؤها بالكامل باللون الأبيض، وشملت المعدات، واعتبرت لاحقًا غير مناسبة لأنها تشبه مرافق المستشفى ويمكن أن تزيد من الشعور بالإجهاد والقلق.

ثانياً: غرفة سوداء

مع الجدران والسقف والأرضية مطلية باللون الأسود، باستخدام ألوان النيون في بعض المعدات وإضاءة الأشعة فوق البنفسجية لإضاءة الغرفة، فهي قوية جدًا للتحفيز البصري، ولكن يمكن أن تكون محدودة للأنشطة الأخرى.

ثالثاً: غرفة النشاط

ذات مجموعة متنوعة من الألوان، مثل: الأصفر والأحمر والبرتقالي والأزرق والأخضر، وما إلى ذلك، المطلية على الجدران والمطبقة على المفروشات والمعدات، فهي تستخدم بشكل أساسي للتحفيز وتفضل للمستخدمين الصغار، ويتم تقديم هذه الغرف وفقًا للفئة المستهدفة أو متطلبات المعالجين.(Saes,2019)

يمكن تطبيق برنامج سنوزلين Snoezelen سواء في داخل الغرف أو في منطقة خارجية، حيث تبادل الخبراء في بريطانيا وألمانيا الآراء حول هذا الموضوع، ففي الوقت التي تتفق فيه مجموعة على اقتصار البيئة المصممة على غرفة داخلية معدة بشكل خاص، يؤمن آخرون بإمكانية تطبيق البرنامج في منطقة خارجة معدة بشكل خاص استناداً الى ما يسمى بالحدائق الحسية. وتدعي مجموعة ثالثة أن أي فهم للمحفزات التي تمتلك تأثيرا إيجابيا على الفرد يمكن أن تسمى سنوزلين Snoezelen . ويشتمل هذا التجول على الأنهار وفي الجبال والبحار وكذلك الهز في أرجوحة في ظل شجرة أو في واحة من خلال مشاهدة الربيع. واذا وافقت في مهمة العلم والبحث، يجب أن تكون لديك قاعدة عامة، فمن المهم ان تبدأ بمركز داخلي.

تشترك معظم الدراسات السابقة في أن بيئة Snoezelen لها تأثير إيجابي على السلوك والمزاج والعلاقات الشخصية والتفاعلات مع مقدمي الرعاية (Chung & Lai، 2002؛ Singh et al.، 2004). نقلاً عن (Toro, B., Article, O., 2019) حيث يعتبر مكانا يمكن تقليل القلق والتوتر فيه دون آثار جانبية، ويعمل على تعزيز الرفاهية العامة ونوعية الحياة بشكل عام. تساهم تلك الغرف المصممة خصيصا في خلق العواطف الإيجابية كالتحسن والراحة والإرضاء والمتعة أو الاتزان. وتساعد الأشياء السعيدة التي تحيط بالمكان في استعادة الذكريات والانعكاس الذاتي الداعم، وكذلك إمكانية الشخص لجمع قوته وتطوير أفكاره.

ذكر باغليانو (Pagliano, 2017) في دراسته أنه عندما طرح السؤال “هل سنوزلينsnoezelen يهدف إلى الاسترخاء أم أنه علاج؟” أجاب Hulsegge و Verheul “نود أن نعتبر سنوزلينsnoezelen بشكل أساسي شكلاً من أشكال الاسترخاء”. حيث كان أول استخدام جوهري للبيئة متعددة الحواس كأداة ترفيهية، وبدرجة أقل علاجية وتعليمية، لكن تطورت هذه الفلسفة من خلال المؤسسات التي كانت تهدف لخلق بيئة ترفيهية مناسبة وآمنة يتحكم فيها المستخدم من خلال الاسترخاء والتحفيز من خلال جلب الأحاسيس الأولية، فاعتبر العلاج والتعلم عرضيا في هذه البيئة.

كانت فلسفة غرفة السنوزلين snoezelen في بداياتها تقوم على الفرضية القائلة بأنه بالنسبة للإعاقة الشديدة -العميقة-، فإن النداء إلى الأحاسيس الأولية كان وسيلة اتصال أقوى من أي نداء مبدئي للقدرات الفكرية. اعتبر التعلم ثانويا أو عرضيا، فالتعلم ليس ضرورة، ولكن يجب منح الأفراد الذين يعانون من إعاقة شديدة -عميقة- الفرصة لاكتساب الخبرة: إذا تم تعليمهم شيئًا ما في هذه العملية، فهذه مكافأة.

كان هذا الأمر يتطلب مراقبة دقيقة من أجل التعرف على الإشارات وتسجيلها وترجمتها، وكما هو موضح سابقا فقد تم تأسيس مؤسسة سنوزلين snoezelen لتوفير النشاطات الإمتاعية للمتخلفين عقليا. أما الآن فإن المفاهيم العلاجية والتربوية في هذه المؤسسة تستند بشكل علمي على كثرة المشاهدة المتاحة، اذ يستفيد العديد من الناس من هذه الطريقة في المدارس ورياض الأطفال ومراكز الرعاية اليومية وبيوت المسنين ومؤسسات طب النفس والمستشفيات ومراكز إعادة التأهيل، (Pagliano, 2017) حيث اعتبرت النقلة لعالم السنوزلين من كونه مجرد غرف ترفيهية إلى غرف ذات استخدامات تعليمية وعلاجية لذوي صعوبات التعلم والإعاقات الأخرى في عام (1991) وقد تم تحرير مجموعة من الأوراق من Hutchinson التي تصف “مشروع Whittington Hall Snoezelen”، وهو مرفق للترفيه والتسلية أنشأ في عام 1990 للأشخاص الذين يعانون من “صعوبات تعلم شديدة” (Kewin 1991a، b، c؛ Cunningham et al. 1991؛ Hutchinson and Haggar 1991). حيث تم إجراء تغيير مسمى الغرفة في المستشفيات من “قاعدة النشاط” التقليدية إلى مسمى جديد “الخبرة الحسية”(Pagliano, 2017).

أصبحت غرفة Snoezelen بيئة متعددة الحواس لذوي صعوبات التعلم، حيث أصبح أداء المشاركين أفضل بكثير مع مهام الذاكرة ومهارات الموازنة بعد حضور التحفيز متعدد الحواس من خلال الأدوات في الغرفة. قد يعود ذلك إلى تحسين الحالة الذهنية التي ترتبط بتحسن عملية التركيز، والقدرة على التعلم والمهارات الحركية الناجمة عن التغيرات العصبية الفسيولوجية في الدماغ، وذلك من خلال التركيز على استخدام المعدات الحسية للتهدئة وكذلك متابعة أنشطة التوجيه والتسلسل، مثل ربط الحذاء، حيث يعمل على التركيز على تعلم هذا النشاط بشكل ذاتي، ويستخدم نظام الإسقاط داخل البرنامج من خلال الوسائط المتعددة المختلفة لتناسب احتياجات التعلم للفرد، كذلك استخدام نصوص وكلمات بسيطة ورموز توضيحية يمكن التعرف عليها.

يرى لانكيوني و كيفو وريلي (Lancioni, G., Cuvo, A., & Reilly, M., 2009) انه لا ينظر الى غرف السنوزلين كونها حالة محفزة، بل انها محأولة لتعليم مهارات معينة أو تستخدم كأساس لتعزيز الراحة والهدوء ببساطة، وكفرصة لتعزيز الشعور العام بالسعادة والانتعاش، من خلال الانخراط في انشطة ممتعة ومحفزة لاينتج من خلالها اي ضغط ويمكن الاستمتاع بها بالكامل، لكن اختلفت العديد من الدراسات الحديثة حيث رأت أن فلسفة snoezelen تشجع على إدراك إمكانات الفرد، كون المشارك ذو نشاط اعلى وكفرد مثير للاهتمام بدلاً من تحديد موقع سلبي للمشارك كونه سائدا في المجالات الأخرى، مما يساعد على تقليل الانفعال والقلق، وإسعاد المستخدم وتحفيز ردود الفعل وتشجيعه على التواصل.

على الرغم من عدم وجود بروتوكول قياسي حالي لبرنامج Snoezelen، إلا أنه يتضمن علاج الانتباه الفردي، وهو نهج غير موجه يشجع المرضى على الانخراط في المنبهات الحسية التي يختارونها، ولا يتطلب أي معالجة معرفية. و كذلك أثبت فاعليته في إدارة السلوك قصير المدى (Lopaz, A., Gomez, A., 2011). وذلك في غاية الاهمية لذوي صعوبات التعلم اذا تعرض الطفل لهذه الغرف من خلال عملية التدخل المبكر، و الوقاية من تفاقم حالة الطفل. ففي السنوات العشرين الماضية، اكتشف الباحثون تأثير Snoezelen على المشاركة الاجتماعية والمشاكل العاطفية للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم ذات تأثير إيجابي لتحفيز الحواس. (Singh et al. ، 2004). كما أظهرت بعض الأبحاث (Ashby ، Broxholme ، Pitcaithly ، & Lindsay ، 1995 ؛ Lindsay et al. ، 1997 ؛ Martin et al. ، 1998) أن قيمة جلسات السنوزلين Snoezelen تكمن في تحسين السلوك التكيفي وفي تركيز المشاركين، دون تعميم النتائج، وكانت نتائجها أن المشاركين أكثر انتباهاً عند التعامل مع الأنابيب المتلألئة، والأنابيب المهتزة، وكرات الرغوة الملونة، والبالونات الصوتية، حتى وإن لم تكن هذه التأثيرات الملاحظة ثابتة على الأطفال ذوي صعوبات التعلم وكذلك الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية، والمرضى الذين يعانون من آلام مزمنة، لكن يتوقع أن تكون ذات أثر طويل الأمد عليهم.

دراسات تفسر أهمية السنوزلين Snoezelen ومدى تأثيرها

على الرغم من الانتقادات الموجهة لعمل صانعي الغرفة كونها تفتقر لأساس نظري متين، كما أن فلسفتهم تفتقر إلى التوحيد، إلا أن عملهم استحوذ على اهتمام العديد من المهنيين الذين واجهوا التحدي وقاموا بإنشائها في مجموعة واسعة من الإعدادات العلاجية والترفيهية والتعليمية. (Pagliano, P., 2017). فرأى قولد و لوتان (Lotan & Gold، 2009) نقلاً عنToro, B., Article, O., 2019)) معظم الدراسات كانت ذات نتائج غير حاسمة، فالمشكلة هي عدم وجود مجموعات موضوعية متجانسة كبيرة (العينات) وذلك بسبب تنوع الإعاقات وتنوع السلوك بين الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم.

المناطق الأساسية في سنوزلين Snoezelen
يتطلب العمل في سنوزلين على البحث الأساسي في المناطق الخمس الرئيسية بشكل خاص:

–علم وظائف الأعضاء والأعصاب:
التأثيرات الجسدية والنفسية وتأثيرات الألوان والأصوات والروائح واللمس ومعاملة المرض بطرق سريرية خاصة.

–المعالجة الإدراكية والتكامل:
الأثر على الإدراك وتنظيم العواطف كالقلق وعدم الراحة والغبطة وتنظيم وضبط السلوك.

–علم النفس وطب الأمراض العقلية:
تأثيرات الألوان والأصوات والعطور واللمس والاحتكاك والمخاطبة والانتباه والتأثيرات الجنسية الخاصة.

–علم أصول التعليم:
الوجهات والأهداف وطرائق المشاهدة والتشخيص والمفاهيم العلمية المتفردة والتعليم والتدريب والبناء المنهجي والتنظيم والتخطيط للغرفة ونماذج التعامل الاجتماعية.

–العلاج:
ويشتمل على البرامج التعليمية المتفردة وطرق التشخيص وطرق القياس والتعليم والتدريب وإمكانية المعالجة باستخدام الطرق الطبية الخاصة مثل: الربو ومشاكل الدورة الدموية والألم والقلق والإحباط والاضطراب الانتباهي والأرق والمزج بين الطرق العلاجية والتعليمية.

صفات المعالج:
وبين بحث بأن غرف السنوزلين تستخدم أيضا للمساهمة في العلاجات الأخرى أو كعلاج مباشر. وفي هذه الحالة فإنه من الواجب أن يكون المعلم خبيراً مدرباً بشكل خاص مع المؤهلات الإضافية وذلك للحاجة إلى التعرف على أعراض المرض والتأثير عليه بطريقة إيجابية من خلال تقديم محفزات ملائمة. وبالعمل مع الأشخاص المحبطين تظهر هناك بعض العلاقات المعينة والتي يجب التعرف عليها وفهمها. فيحتاج الأطفال المصابون بالإعياء أو الاضطرابات السلوكية إلى محتويات خاصة وطرق يتم وضعها فقط من قبل خبراء، وتتطلب الأعراض المختلفة والمتعلقة بالذكاء المنخفض والاضطرابات المتعددة وبخاصة تلك التي تتعلق بالفهم تدريجياً في التعليم الخاص الذي يشتمل على تقييم تربوي نفسي وعلاج السنوزلين، وتقدم غرفة السنوزلين إلى أولئك المرضى بيئة محمية تسمح بتطور العلاقات بين المرضى والمعالجين وانعكاس وضبط عمليات الإرسال من دون إزعاج، ويمكن استخدام المواد بطرق متحكم بها، حيث سعت الجامعة الألمانية لتطوير مفهوم للتدريب والتعليم الإضافي وطاقم التعليم في السنوزلين، يهدف هذا المفهوم الى إيجاد شخص مؤهل بالمهن التعليمية بالإضافة الى علماء النفس وعلماء الدين وطاقم طبي، فالخبرة العملية مع أشخاص ملائمين للعمل في السنوزلين Snoezelen هو المتطلب الأساسي.

تتركز محتويات التعليم الإضافي التي من الواجب مراعاتها في المعالج على المفاهيم الآتية:

– وصف المشاركين.
– التطور الطبيعي والمضطرب.
– التعرف على الإعاقات النفسية والفسيولوجية أو المتغيرات المضطربة.
– المبادى الاساسية للتطبيق.
– الجمع بين الطرق الاخرى.
– امثلة على مناطق التطبيق وفرص التدخل.
– حالات الحد الفاصل والمخاطرات.
– تعليم المستخدمين.
– المعدات الممكنة وطرق استخدام المواد الخاصة والغرف.

الاستخدامات الطبية لغرف السنوزلين Snoezelen

ركز الخبراء في ثمانينيات هذا القرن على استخدام ذوي الإعاقة العادية والحادة غرف سنوزلين Snoezelen وكذلك كبار السن الذين يبحثون عن الراحة في هذه الغرف. ففي مدرسة الأطفال التابعة للمركز الطبي “شعاري تسيدك” توجد غرفتان مصممتان بهذه الطريقة العلاجية: غرفة السنوزلين، وغرفة تهيئة وإعداد للفحوصات الخاصة بالعمليات الجراحية، وقد أضيفت منبهات حسية مرتبطة بهذه الطريقة. وظيفة غرفة السنوزلين Snoezelen هي توفير بيئة مهدئة للمتعالجين، وتشير الأبحاث العلمية إلى أن العمليات تترك لدى المرضى وأفراد أسرهم أثرا عميقا، ويثير لديهم إحساسا بالضيق والإجهاد، وبذلك فإن هدف العلاج في غرفة السنوزلين Snoezelen في المستشفى هو تقليص مستوى الخوف والضغط لدى الأطفال الخاضعين للعلاج في المستشفى، وتشجيع الأطفال المرضى بأن يمنحوا مزيداً من الثقة للأشخاص الذين يعالجونهم، ومنحهم المزيد من الشعور بالسيطرة والثقة بالنفس، بمساعدة مبدأ الفعل ورد الفعل نتيجة الفعاليات وعمليات التحفيز التي تجري في الغرفة.

تسمى غرفة الإعداد والتهيئة للفحوص الطبية والعمليات الجراحية، وهي غرفة فريدة من نوعها في العالم، حيث تدمج طريقة سنوزلين مع طريقة “العالم السليم للطفل CHILD LIFE ” والتي تركز على الطفل وأفراد أسرته خلال العلاج والإرشاد لمواجهة الألم والمرض والفقدان وغيرها، في هذه الغرفة نُعد الطفل وأفراد عائلته للفحوصات الطبية، ويتم إعطاؤهم معلومات والتوجيه والدعم الشخصي. تمن طريقة السنوزلين Snoezelen والمنبهات في الغرفة من العمل في بيئة سهلة ومريحة وهادئة، حيث يحظى الطفل وذويه بفرصة الحصول على فحوص طبية أفضل، وبجو مميز، وصبور ومتسامح.

أشارت نتائج دراسة ليرر و ايدينوف و بولاك و كاتز(H. Lerer, E. Aidinoff, R. Gur-Pollack, K. Elkayam, A. Catz, 2018) إلى أن استخدام برنامج سنوزلين له تأثير مهدئ كانخفاض معدل ضربات القلب على مجموعة من المرضى المختلفة حالاتهم مثل: الأطفال الذين يعانون من إصابات الدماغ والأشخاص المصابين بالخرف. لكن بدأت مؤسسات السنوزلين Snoezelen تختبر صلاحية هذه الغرف لأطفال صعوبات التعلم، وتستخدم هذه المنطقة في علاج الألم والجمع بين علاجات الجسد والاسترخاء، فلا يجب التقليل من فرص نمو الإدراك الحسي لدى الأطفال وطلاب المدارس في غرفة السنوزلين Snoezelen المصممة بكل عناية لتلائم حاجاتهم المعرفية.

حسب دراسة أجريت من قبل كارلوس و جيسوس و قواتيرز و نوريا و روبيرتو (Gomez, C., Poza, J., Maria, T., Prada, E., Mendoza, N. & Hornero, R., 2016) أن سنوزلين Snoezelen يتحكم في نشاط التخطيط الدماغي، ويؤثر على الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي الى تباطئ النشاط المتذبذب، وساعد على انخفاض تعقيد إصابة الدماغ وعدم انتظامه، وذلك مرتبط بمستويات عليا من الاسترخاء التي تعرض لها المشاركون في غرف السنوزلين، فيتسبب بارتياح أكبر بعد التحفيز لدى المشاركين، فقد تقلل غرف السنوزلين من العجز المعرفي لدى المصابين في الدماغ. ورأت الدراسة أنه من الممكن أن تسهم في تصميم التدخلات الشخصية بشكل غير دوائي. وكانت نتائج الدراسة أن هنالك تغيرا رئيسيا بعد التحفيز في مناطق الدماغ القذالي والجداري بعد تعرض العينة لنشاطات غرف السنوزلين.

إن القلق والتشتت يقلل من عمل الذاكرة الوظيفية قصيرة المدى ومهارات المعالجة العقلية، لذلك فإن تقنيات الاسترخاء والتأملات العقلية والبدنية مثل: اليقظة وتعزيز المهارات، تعمل على الحد من الانتباه والتركيز، وتقوم على تقليل مستويات التوتر وهو أسلوب للتأمل يعتمد على الاهتمام غير التقديري للحظة الحالية، حيث يوجه المشارك الإجهاد القائم على اليقظة الذهنية إلى الانتباه الخارجي (الأصوات، الأضواء). والداخلي (التنفس والمراقبة)، من خلال المنبهات، دون تهدئة نشاط الدماغ، وانجذاب الوعي بشكل متكرر إلى الحاضر. تقترح دراسة تورو وارتيكل (Toro, B., Article, O., 2019) منهجا جديدا للتدخل في غرفة Snoezelen، حيث يستكشف تأثيره على القدرات المعرفية والجسدية للأشخاص ذوي صعوبات التعلم بعد تطبيقه، فتعمل على توفير بيئات حسية للأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم. فهي مجهزة بمنبهات بصرية وشموية وسمعية ولمسية واستباقية، والغرض منها هو إرخاء الشخص وتقليل القلق وتحفيز حواسه، إن التحفيز متعدد الحواس في غرفة Snoezelen يحسن الذاكرة قصيرة المدى وقدرة التوازن بشكل ملحوظ.

ماذا يحدث عندما تسترخي عقليًا وجسديًا وتركز على حواسك؟ من أجل التركيز على المهمة، يحتاج الشخص إلى الهدوء العقلي والبدني. حيث يعاني العديد من المشاركين من القلق وفرط النشاط المعرفي أو البدني. لكن بعد Snoezelen ، بدأ المشاركون أقل قلقا وأكثر تركيزا على المهام. ومع ذلك، يعد هذا تحليلًا شخصيًا لمستويات ضغط المشاركين لأنه لم يتم قياسه بشكل موضوعي. لكن في العديد من الدراسات الأخرى، ثبت أنها تحسن التوازن الثابت والديناميكي، وإدراك الجسم، والانتباه، والانخراط في المهام والأداء، وكذلك للحد من التوتر والقلق والاكتئاب. قد ثبت أن الاسترخاء الذهني والبدني والتركيز على المحفزات البصرية يعزز فترة الانتباه ويقلل من مستويات التوتر. يتضح تأثير Snoezelen على الحد من التوتر والاسترخاء حيث أن تنفيذ Snoezelen أدى إلى تحسين الشكل الوظيفي وجودة الحياة العملية (Collier ، Staal ، & Homel ، 2018).

الاستخدام التعليمي لبرنامج سنوزلين Snoezelen

أصبح هنالك ضغط على الخلفية النظرية للسنوزلين Snoezelen ، إذ أن السنوزلين لم يتطور من مفهوم علاجي بل من حاجة ذوي الإعاقات للراحة، ويتشارك السنوزلين Snoezelen بالكثير مع ما يسمى بالتكامل الحسي، والعمليات الرئيسية التي يركز عليها وهي: المحفزات اللمسية والجسدية والبصرية والحركية والسمعية والشمية والتي بمجمعها أو بمفردها تهدئ الناس وتساعدهم في توضيب شؤونهم، وتساعد أيضا في التذكر والمقارنة والترتيب، وفي هذه العملية الحسية التكاملية لا بد من حدوث تشارك واتحاد بين الحواس قصيرة المدى مثل اللمس والشم والحواس طويلة المدى مثل النظر والسمع، وبالتواصل مع هذه الحواس فإن حاسة الشم والتي هي قريبة من حاسة التذوق بحاجة لأن يتم التركيز عليها، وينظم أقدم جزء في الدماغ “النظام الطرفي” عملية التنفس وضغط الدم والنوم، وأن الذكريات الأولى في مرحلة الطفولة تكون دائما مرتبطة بالشم، حيث تستخدم الروائح في غرف السنوزلين Snoezelen من أجل تنشيط الذاكرة. ويمكن استخدام هذه العناصر أيضا للتلاعب كرائحة الميثانول أو الليمون لتخفيف توتر الشخص، أو خشب السندل للاسترخاء. لا يتوقف الأمر على حاسة الشم، ففي السنوزلين هناك حاجة إلى اختبار تأثير الألوان والضوء والأصوات والأنغام بشكل أكبر، ليتعلم الطفل التركيز على المحفزات واختيار التركيز على شيء معين في غرف السنوزلين Snoezelen المصممة لهذا الغرض والتي تكون مليئة بالمحفزات الحسية أو القليل منها، حسب حالة المتلقي وحاجته لها.

المحفزات المستخدمة:

تقدم الغرف الخاصة المفروشة معدلا مرتفعا من المحفزات الحسية، إذ أن باستطاعة المستخدم استكشاف عالم الحواس من خلال تجريبها بشكل فردي أو من خلال التأثير المزدوج للموسيقى والملاحظات والأصوات والمؤثرات الصوتية والمحفزات التي تشتمل على كثرة اللمس والعطور. وتحتوي الغرفة المصممة على تأثير تربوي وعلاجي إيجابي على المستخدم، بالإضافة إلى العلاقة التأثيرية الناجحة بين المعالج والمريض. يعتمد اختيار المواد المستخدمة في الغرف على ما يشعر به المتلقي، فقد تستخدم بعض الأسطح كمحفز والأخرى من الممكن أن تهتز أسفل أقدام المشترك، من أجل تحفيز عدة حواس في ذات الوقت، مكعب خفيف يعمل على تحويل المعلومات الورقية إلى معلومات مرئية في غرفة مظلمة، يمكن استخدام الضوء الأبيض (الطبيعي) أثناء الجلسة العلاجية لمساعدة المشاركين على الشعور بالأمان عند دخول الغرفة، مرايا طويلة على الجدران، والتي يمكن أن تمد لون التأثير البصري الذي قد يكون له تعزيز على المشارك، ولكن يجب الحذر عند تطبيقها فقد تعمل على تقليل التشوه أو الوهم البصري الذي قد يسبب رد فعل سلبي لدى أي مريض.

ويجب أن يراعي المعالج مقدار التحفيز الذي يتلقاه المشترك في كل جلسة، حيث يعمل على زيادة أو تقليل المحفزات وفقاً للخطة الموضوعة لكل فرد. إن التحكم في مقدار التحفيز المقدم في Snoezelen، ينتج عنه تغيير سلوكي إيجابي لدى المشاركين، من خلال: زيادة التركيز، وإشراكهم في المناطق المحيطة، وتقليل القلق.

استخدم ليرر وآخرون (Lerer, H. at. 2018) محفزات مختلفة تشمل الحواس الخمس: حامل الفقاعات، والموسيقى وغرفة سنوزلين، والمزمار، والعطور. على المرضى الذين يستجيبون بشكل طفيف وذوي متلازمة اليقظة غير المستجيبة. حيث أشارت النتائج الأولية أن حدوث تغير في الاستجابة من خلال توظيف الفقاعات أثناء جلسات السنوزلين كان له الأثر الأكبر في استجابة المرضى. وأثبتت النتائج اختلافا إيجابيا ملحوظا في استجابة المرضى في نهاية الجلسات عندما تم استخدام الفقاعات بشكل أكبر. كما يمكن استخدام الوسائد المنجدة بطريقة مميزة والتي تحتوي على منبهات للحواس المختلفة، الفقاعات الملونة، الألياف البصرية متغيرة الألوان، كرة عرض (لتحفيز حاسة البصر)، دمى، فرشاة ماء، وأدوات إضافية للتنبيه.

تأثير الألوان:

لكن يجب مراعاة الألوان المستخدمة إلى جانب الأدوات، حيث لاحظت سايس (Saes, 2019) أن للألوان في علاج Snoezelen أهمية كبيرة في الحث على الاسترخاء أو التحفيز، فهي أحد الاختلافات الرئيسية التي ميزت غرف Snoezelen عن بقية الغرف العلاجية والتعليمية الأخرى حيث أنها لا تستخدم اللون الطبيعي الأبيض بل تستخدم الضوء الملون في المعدات، فيتحكم المستخدمون والمعالجون في كمية الضوء أثناء الجلسات. كذلك اعتمادها على الصور المسقطة من خلال جهاز الإسقاط الضوئي (البروجكتر). يمكن للضوء الملون المستخدم في الغرفة تحويلها إلى بيئة مختلفة، حيث يمكن للمشارك التفاعل في البيئة المحيطة بالكامل، وتغييرها حسب الرغبة، ويساعد اللون المعالج على جعل المشارك يشارك في الأنشطة، للعمل على خلق بيئات مختلفة، وتحفيز الذاكرة القصيرة والطويلة الأجل،

فتعتبر الألوان جزءا لا يتجزأ من العلاج، ويتم استخدامها اعتماداً على التمرين من خلال عمل التحفيز البصري بدءًا من ثمانية ألوان مختلفة: الأبيض والأزرق والوردي، وتعتبر ألوانا مختارة للاسترخاء، و الأصفر والبرتقالي والأخضر والأحمر والبنفسجي، وتستخدم هذه الألوان للتحفيز. يمكن العثور على هذه الألوان في معدات مثل: الألياف الضوئية، وأعمدة المياه المضاءة، وألواح الجدران، والوسائد، وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أن المعدات المضاءة الموجودة في الغرفة تقتصر على ثمانية ألوان، يمكن لجهاز العرض في الغرفة عرض أي صورة، مما يوفر مجموعة كبيرة من الألوان. ومع ذلك يجب الاستفسار عند اختيار الالوان واستخدامها للاسترخاء والتحفيز، عن ماهية الوان المشاركين المفضلة، أو اعتماداً على التمرين، لذلك اكدت انه يمكن استخدام جميع الالوان في كلتا الحالتين، وذلك يعود لتفضيلات المشارك Saes, 2019)).

تأثير الموسيقى:

أثبتت الموسيقى أنها تؤثر لخلق جو هادئ، حيث غالباً ما تساعد موسيقى الاسترخاء على معالجة الذاكرة وتحسينات الذاكرة اللفظية والصوتية والسمعية والبصرية، تماشياً مع التغيرات في لدونة الدماغ الوظيفية في الفص الصدغي الأيسر. وهذا بالغ الأهمية لاطفال ذوي صعوبات التعلم الذين يعانون من تشتت الانتباه والاندفاعية. حيث أشار تورو وارتيسل (Toro, B., Article, O., 2019) إن تعرض المشاركين للموسيقى أثناء الاستلقاء على قاع الماء في غرفة Snoezelen، حيث استمعوا لموسيقى ناعمة ومريحة، والتي تم نقلها جسدياً إلى الجسم عبر لوحة اهتزاز تحت قاع الماء، شارك ذلك في تحسين ذاكرتهم وتوازنهم الدائم، من مجرد الاستماع إلى الموسيقى، وقد عمل على حدوث تغيرات في المزاج و خفض مستويات التوتر والقلق. (Nater, Kubiak, Wenzel, Linnemann, 2018). فالموسيقى قادرة على إثارة العواطف وتحسين المزاج السيء، وقد كان للمزاج السيء تأثير على أداء الذاكرة العاملة. حيث أشارت دراسة ستوربيك و ماسوود(Storbeck & Maswood, 2016) أن السعادة تعمل على تحسين أداء الذاكرة مما يساعد على تعلم وحفظ المعلومات الجديدة، في حين أن للحزن تأثير سلبي على التعلم والحفظ. وتشير الأدلة العلمية العصبية إلى أن المناطق القشرية، التي تتعلق عادةً بتخزين وتدريب الذاكرة العاملة، تكون نشطة عند الاستماع إلى الموسيقى. (Brown, 2004 ، Martinez ، Hodges ، Fox ، & Parsons). نقلاً عن (Toro, B., Article, O., 2019)

الخاتمة

إن الحواس الخمس من الأساسيات التي يعتمد عليها الإنسان، لذلك يعتبر التحفيز الحسي حاجة إنسانية أساسية في غاية الأهمية، فهي ضرورية منذ بداية حياة الإنسان حيث يتم التعلم وكذلك تحسين جودة الحياة من خلالها، فمثلما يوجد منظمات تساعد الفقراء واللاجئين وتقديم الطعام للمحتاجين، ولابد أن يساعد المجتمع ذوي صعوبات التعلم في طفولتهم على الوصول إلى أقصى قدر ممكن من التحفيز الحسي واستخدام جميع الحواس بصورة سليمة دون الحاجة لمساعدة أحدٍ ما، فهي وسيلة يعيش من خلالها الفرد ويحافظ على حياته بأفضل صورة ممكنة عن طريقها، وذلك من خلال جعلهم يخوضون في برامج تعمل على تنشيط هذه الحواس و تثبيط أو التخفيف من حدة بعض الأعراض الأخرى التي قد تنعكس سلباً على حياتهم، فكما أظهرت العديد من الدراسات فاعلية هذه البيئة متعددة الحواس على الذاكرة والانتباه والتشتت، فلما لا نعمل على إنشاء هذه البرامج في كل مدينة حتى نستطيع الحد من تفاقم حالات ذوي صعوبات التعلم، وبذلك نستطيع التدخل بصورة مبكرة قبل وصولهم لسن المدرسة، ووقوعهم في صعوبات أكاديمية تعسر من تخفيف وطأة الصعوبة ذات الأساس النمائي التي يعانون منها، حيث لو طبق سيساعد معلم الصعوبات بتوفير سجل تاريخي مسبق لنوع الإعاقة النمائية تحديداً، وأنسب الاستراتيجيات والطرق والأدوات التي من الممكن أن نقدم المادة العلمية من خلالها حتى يختزل العديد من الوقت والجهد، وكذلك الأثر المنعكس على التلميذ كذلك.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل