17 Jul 2020
الوظيفة الثالثة للجامعات
197 مشاهدات
الوظيفة الثالثة للجامعات

 
يقع على الجامعة مسؤولية كبيرة تجاه مجتمعها، فالجامعات يصفها البعض بأنها تعيش في أبراج عاجية عالية بمعزل عن مجتمعها ومحيطها. وهذا الوصف مستخدم منذ القرن التاسع عشر ليصف الجو الذي يعيش فيه المفكرون وهم منخرطون في التعليم والبحث ومنعزلون عن الجانب العملي والتطبيقي في الحياة اليومية والمجتمع في سبيل تطوير التعليم العالي وفقا للأنظمة الحديثة والمتطورة، بهدف إعادة بناء الجامعات وتحويلها إلى أداة نشطة قادرة على بناء مجتمع يقود إلى المعرفة والإبداع. وفي هذا الشأن يتعين على الجامعات خدمة مجتمعها ليس في مجال الوظيفة الأولى (التعليم) والوظيفة الثانية (البحث العلمي) فحسب، بل التركيز على مشاركة المجتمع، والانخراط في قضاياه وتبنيها، والاهتمام بهذه الوظائف الثلاث كفيل بتقدم المجتمع في شتى الحقول. (وزارة التعليم العالي، 1435)

والعلاقة بين الجامعة والمجتمع علاقة جدلية، فهي تقوده وتتبعه في نفس الوقت. تقوده بوصفها مستودعا للفكر والعلم والبحث والتأصيل، وتتبعه بوصفها إحدى مؤسساته العاملة في نسيجه الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي. وفي سياق ذلك فإن أي أزمة في الفكر التربوي في الجامعة هي أزمة في فكر المجتمع، ولهذا تعد خدمة المجتمع والنهوض به من الأدوار الرئيسية للجامعات. (بريني، 2018)

تعريف خدمة المجتمع:


يعرفها (صبيحي، 2018) بأنها مجموعة من الأعمال والخدمات والمساهمات التي تُقدم لأفراد ومؤسسات المجتمع، وذلك بهدف التنمية والتطوير، سواءً من خلال تقديم المعرفة لأفراد المجتمع ومؤسساته أو من خلال التدريب على المهارات التي يحتاجها أفراد المجتمع أو من خلال المساهمة في حل قضايا ومشكلات المجتمع عن طريق البحث العلمي وتقديم الاستشارات.

أهداف الجامعة لخدمة المجتمع وفقا لـ (بريني، 2018):

• أهداف معرفية: وهي تتناول ما يرتبط بالمعرفة تطورا أو تطويرا أو انتشارا.
• أهداف اقتصادية: والتي من شأنها أن تعمل على تطوير اقتصاد المجتمع والعمل على تزويده بما يحتاج إليه من خامات بشرية وما يحتاج إليه من خبرات.
• أهداف اجتماعية: والتي من شأنها أن تعمل على استقرار المجتمع وتخطي ما يواجهه من مشكلات اجتماعية.

مجالات خدمة المجتمع:

• التعليم المستمر:
يعرفه (صبيحي، 2018) بأنه ذلك التعليم الذي يُقدم لجميع أفراد المجتمع في جميع المراحل العمرية، وأن هذا التعليم لا يتوقف عند مرحلة عمرية معينة، بل يتلقى الفرد التعليم طوال حياته، وذلك بهدف الرقي بالمجتمعات وتحسين نوعية الحياة. ودواعي التعليم المستمر عديدة منها طبيعة العصر ومتغيراته ومواكبة الانفجار المعرفي، وزيادة الطلب على التعليم، وضعف العلاقة بين التعليم العالي والتنمية، ومشكلات سياسة القبول في الجامعات.

• الاستشارات:
وهي عبارة عن تقديم مساعدات معرفية ونصائح علمية من ذوي الخبرة والاختصاص لمن يحتاجها ويطلبها، وتزايدت الحاجة إليها لعدة أسباب منها تطور المعرفة الإنسانية، والحاجة للاستعانة بمستشار لحل مشكلة معينة، وتوافر الرؤية الموضوعية والمحايدة التي تتسم بالاستقلالية. (صبيحي، 2018)

• البحث العلمي:
تعددت تعاريف البحث العلمي واختلف العلماء حول مفهومه تبعا لاختلاف مجالات اهتمامهم، ومن هذه التعريفات: “هو أي عمل عقلي يقوم به الإنسان مستخدما خطوات التفكير العلمي من تحديد وتحليل وقياس واستنباط وتنبؤ … إلخ، من أجل الوصول إلى تفسير ظاهرة معينة أو حل مشكلة ما أو الكشف عن خبايا قضية تشغل بال الباحث أو المؤسسة أو المجتمع الذي يعمل فيه.” (السيد، 2008)

الصدر: موقع بوابة المعرفة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل