18 May 2020
ما هو التعلم المتفشي Pervasive Learning ؟
59 مشاهدات
ما هو التعلم المتفشي Pervasive Learning ؟

 
التعلم المتفشي Pervasive Learning ..خيارات تلائم الجميع

شهد القرن الحادي والعشرون عدة اتجاهات حديثة في طرائق التعلم المتنوعة والمبتكرة، والتي تسهم في تطوير المتعلّم ودعمه في العملية التعليمية. ومن هذه الاتجاهات الحديثة الـتـعلم المتفشي ، وهذا التعلُّم يعد أكبر داعم للإنسان بشكل عام لمواجهة حياته اليومية، وللمتعلّم بشكل خاص لتطوير أدائه في العملية التعليمية.

ظهر مفهوم التعلم المتفشي حين أشار إليه دان بونتيفراكت Dan Pontefract في كتابه Flat Army”” الذي أكد فيه أنَّ مفهوم التعلم المتفشي نشأ من نموذج 70-20-10 الذي ابتكره Charles Jennings ؛ حيث يعتمد هذا النموذج على تلبية الاحتياجات المحدَّدة لتطوير الموظفين، وتختلف نسب التعلم فيه داخل المجموعات؛ حيث تشير هذه النسب إلى أنَّ رقم 70 يشير إلى أنَّنا نتعلم سبعين في المئة من خلال إكمال المهام أو التكليفات الصعبة، و20% نتعلمها من خلال الأشخاص، سواء موجّهين أو مديرين، ونسبة 10% نتعلّمها من الكتب والدورات. في المقابل، استمدَّ دان الفكرة من كارلس، وخصصها بالجانب التعليمي؛ حيث أشار إلى أنَّ التعلم المتفشي يحدث بنسب محددة، حيث إنَّ 33% من التعلم يحدث بشكل رسمي، و33% من التعلم يحدث بشكل غير رسمي، و33% من التعلم يحدث بشكل اجتماعي. ووفقًا لذلك نجد أنَّ التعلم يُبنى على أساس احتياج المتعلم ليشمل التعلُّم الإلكتروني، والتعلم غير الرسمي؛ مما يعطي قيمةً للتعلّم، ويسمح للمتعلمين أن يتعلموا مدى الحياة، حتى ولو لم يلتحقوا بالمدارس أو المعاهد؛ إذ يمكن للمتعلم الوصول إلى المعرفة في أي وقت وفي أي مكان من خلال الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر، مما يطوّرهم معرفيًّا ومهاريًّا ومهنيًّا.

مفهوم التعلم المتفشي

عرف دان التعلم المتفشي بكونه التعلم الذي يسير على حَسَب سرعة المتعلم وحاجته؛ ليشمل طرائق التعلم الرسمية وغير الرسمية والاجتماعية. لذلك نجد أنّ التعلم المتفشي لا يتم في بيئات التعلم الرسمية فقط، إنما هو التعلم الذي يأخذ مكانه على حَسَب الحاجة، وعلى حَسَب الوقت المناسب؛ فيعد التعلم جزءًا من الحياة بواسطة أي أداة، مثل الأجهزة المحمولة.

ومما لاشك فيه أنَّ الزمن الحاضر هو زمن المتعلّم؛ فهو محور العملية التعليمية، وهو الذي يقود عملية التعلم، فللـتَّـعَلّم المتفشي أهمية كبيرة؛ حيث يمَكّن المتعلّمين من الحصول على المعرفة بانسيابية موحَّدة من خلال التعاون مع الأقران وبتطبيق مجموعة من الأنشطة.

مكونات التعلم المتفشي

يتكون التعلم المتفشي من ثلاثة مكونات رئيسة تُسْهِم في دمج التعلم بالعمل، وهي:
 
• التعلم الرسمي

سُمّي بذلك لأنه يتم من قِبَل المؤسسة التعليمية؛ فيشمل ما هو داخل الصف مثل: التدريس الصفي، وكذلك يشمل ما هو خارج الصف من خلال التعلم الإلكتروني، والمؤتمرات والمنتديات، والفصول الافتراضية من خلال سياق رسمي.

• التعلم غير الرسمي

هذا النوع من التعلم تمتد جذوره إلى عام 1940م للعالم Bentley، وأسماه التعلم بجانب الصف، كذلك للعالم McGivney سنة 1999، وأسماه التعلم غير الرسمي في المجتمع، فيشمل التعلم غير الرسمي الكتب، الإذاعة، الإرشاد، ورشات العمل، المقالات، النقاشات عبر الويب، ومؤتمرات الويب.

• التعلم الاجتماعي

يحدث هذا التعلم من خلال التفاعل مع الآخرين، ويتم ذلك من خلال قدرة المتعلّم على الاتصال بالإنترنت، ومن الأمثلة على هذا النوع من التعلم إنشاء المتعلم للمحتوى، والويكي، والمدونات، والفيديوهات، والتعليقات، والعلامات، والتقييمات والمناقشات.

مميزات التعلم المتفشي

• يسمح للمتعلّمين أن يسيروا وفق سرعتهم.
• يشجع التعلم خارج الفصول التقليدية.
• يساعد المتعلّمين على مواجهة المشكلات المرتبطة بهم واقعيًّا.
• يعزّز التعلم المتفشي توفير بيئات التعلم التعاونية.
• يُسْهِم التعلم المتفشي في تنمية مهارات الإبداع و التفكير الناقد لدى المتعلمين.
• يحسن من دافعية وحب المتعلّمين للتعلّم؛ مما يعزز من نتائج التعلم؛ فالتعلم المتفشي غير مقيد بمقاس واحد ليلائم الجميع.
• يُسْهِم التعلم المتفشي من رفع الكفاءة التدريسية للمعلّمين؛ فالمعلّمون يختارون المواد الملائمة لطلابهم.

كيف يمكن أن نستفيد من التعلم المتفشي في العملية التعليمية، وخصوصًا في الوقت الراهن؟

يمكن أن نستفيد من التعلم المتفشي بتطبيق عدة خطوات من شأنها الإسهام في إنشاء بيئة فاعلة للمتعلم، وهي على النحو الآتي:

• إنشاء أنشطة إلكترونية تعزز التعلم الذاتي والاكتشاف عبر الإنترنت: فيتطلب من المتعلمين الاكتشاف بالمغامرة والبحث بمفردهم عن المعلومات من أجل توسيع مداركهم، كما يمكن أن نطلب منهم إجراء البحوث أو مشاهدة مقاطع فيديو محدّدة تمكنهم من إتقان مهارة معينة، كما يمكن تشجيع المتعلمين على الذهاب إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مع الخبراء، والاستفادة من الموارد المفتوحة.

• تطوير أنشطة التعاون الاجتماعي التي تتمركز حول المناقشة عبر الإنترنت: حيث أثبتت الدراسات أنَّ المتعلمين يتعلمون أكثر من خلال التعاون مع الأقران لتحقيق هدف معين، ومن خلال تبادل المعلومات.

• التفاعل مع المتعلّمين عبر وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي: حيث تدعم مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك التعلم المتفشي ؛ فيمكن تشجيع المتعلّمين على نشر روابط المقالات ومقاطع الفيديو، أو حتى الأسئلة التي لديهم.

• السماح للمتعلّمين بإنشاء مدونات أو مواقع إلكترونية تعزز التغذية الراجعة للأقران، كما تطور المتعلّمين من خلال إنشائهم لمحتوى تعليمي إلكتروني يوفر فرصة للحصول على الملاحظات، ودعم الأقران مما يكسبهم العديد من المهارات، منها مهارات التعبير عن الذات والتصميم.

ختامًا، يؤكّد دان مبتكر التعلم المتفشي أنَّ التعلم هو نمو عقلي مستمر ومتصل بالمجتمع؛ لذلك فلا بد أن يستفيد من هذا التوجُّه كل من هو مهتم برقي العملية التعليمية وتطويرها من خلال الاستفادة من هذا التوجُّه وتفعيله لدعم العملية التعليمية، فيمكن ذلك من خلال التنويع في طرائق التدريس المتنوعة؛ فتسمح للمتعلمين بالتعاون والتعلم من خلال المدونات أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو المنصات والعمل مع بعض لإنجاز مهمة ما، ومن هذا المنطلق يتم بث روح البحث والإبداع والابتكار لدى المتعلّمين، والاستفادة من تنوُّع الخبرات.
 
المصدر: موقع تعليم جديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل