03 Oct 2019
خطوات لفهم السلوك الانهزامي
خطوات لفهم السلوك الانهزامي

 
في فحوى كتاب "تربية طفل صعب المراس.. طريقة من أربعة خطوات لتحويل مواقف المشاكل إلى فرص للتعلّم"، تناول حواراً دار بين أب وابنه.

وبين طيّات هذا الحوار، يتبع الوالد طريقة تحتوي على خطوات متكاملة لمساعدة طفله على فهم سلوكه الانهزامي وتغييره.

وأشارت الكاتبة إلى وضعية الطفل "راي" البالغ من العمر تسع سنوات، الذي يتعرّض للتنمّر من طفل يكبره سنّاً في المدرسة، ما جعله يشعر بالإحباط والغضب، ويثور على والده حانقاً بعد العودة من المدرسة بمجرّد أن يتوجّه إليه بسؤال بسيط.

وترى ويتسون أنّه من الوارد إبداء الأطفال استجابة عاطفيّة هستيريّة إزاء طلب اعتيادي وروتيني من جانب الآباء، وفي حين أنّه من الطبيعي استجابة الأهل بشكل مماثل لردّ الفعل والتفاعل مع غضبهم، إلا أن القيام بذلك لن يؤدّي سوى إلى ازدياد الوضع سوءاً.

في المقابل، يجدر بك الإلمام بحقيقة أنّ لكلّ فعل أسباباً كامنة، كما أن ردّ الفعل العصبي وإلقاء الشتائم والرّكل والغضب من جانب الطفل، لا يرتبط بالأمر الذي طلبه الوالدان، وإنما بتجارب أخرى ومشاكل يعجز عن حلّها، على غرار تعرّضه لسوء المعاملة والتنمّر من طرف الطفل "نايت" الذي يدرس في الصفّ الخامس.

وبيّنت الكاتبة أنّه كلّما بدر عن الطفل ردّ فعل غير مناسب مع الظرف الحاليّ، يتعين على الآباء ومقدمي الرعاية تتبع نموذج "التدخل لحلّ أزمات الحياة" ومراعاة إمكانيّة وجود أسباب خفيّة تتجاوز الموقف الراهن.

ولتجنّب استجابة البالغين بطريقة تزيد الطّين بلّة، يجدر أوّلاً وقبل كلّ شيء، الالتزام بالهدوء، ثم السعي لتحديد المصدر الحقيقي للتوتر.

وبيّنت الكاتبة أنّ الوالدين يلعبان دوراً حيويّاً فيما يتعلق بمساعدة أطفالهم على التّعبير عن غضبهم ومشاعرهم الأخرى بطرق إيجابيّة من شأنها تحفيز نموّ العلاقات.

وكانت هناك أربع خطوات لازمة لمعالجة مشكلة "راي" مع الغضب:

الخطوة الأولى: العمل على إيقاف تصعيد المشاعر الحادّة للطفل.

الثانية: استخدام مهارات "الجدول الزّمني" لمساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره، وتقوم هذه الطريقة على التدرّج في الحوار وفق نهج مدروس، لحثّ الطفل على التعبير عن أفكاره ومشاعره المتعلّقة بمصدر التوتّر.

الثالثة: بيّنت الكاتبة أنه بمجرّد تحديد المصدر الحقيقيّ للغضب، باستخدام خطوة الجدول الزمني، سيكون الوقت قد حان لتحويل تركيزك من جمع المعلومات إلى مساعدة الطّفل على فهم المشكلة بطريقة جديدة.

الرابعة: تتعلّق ببناء المهارات، فبدلاً من التركيز على الغضب والسلوك العدواني، لديك الفرصة لتعليمه المهارات التي يحتاجها لكي يتصرّف بشكل أفضل في المستقبل.

ففي حالة تحديد مصدر التوتّر، يعدّ تعليم الأطفال مهارات للتّعبير عن الغضب بطرق بناءة أمراً ضرورياً.

خلاصة التدخّل:

قام والد "راي" بتوجيه ابنه بشكل منهجيّ خلال محادثة "مصدر التوتّر"، وحوّل المشكلة إلى فرصة لبناء المهارات، كما يمكن ملاحظة أنّ الأب والابن أجريا حواراً ثنائيّاً، لم يقم خلاله الوالد في أيّ وقت من الأوقات بالهيمنة على الحوار.

ويعمل برامج التدخّل لحلّ أزمات الحياة بدقة، ويجعل الشباب يشعرون بأنّ هناك من يستمع إليهم ويفهمهم ويقدرهم، ونظراً إلى أن الشابّ يشارك في فهم مشكلته واقتراح حلول لها، فإنه سيكتسب بذلك خبرة لا تقدّر بثمن فيما يتعلق بحل المشكلات.

لكن في الواقع، لن تؤدي التدخلات لتحديد مصدر التوتر إلى تغيير حياة الطفل بشكل جذري، وتعتبر إدارة الغضب تحدّياً للأشخاص من جميع الأعمار.

كما تعدّ العملية السابقة ذات الأربع خطوات طريقة مهمّة لمساعدة الأطفال على التحكم في عواطفهم، نظراً إلى أنها توفّر لهم ثلاث فوائد رئيسة تتمثل في ترجمة مشاعرهم إلى كلمات، والشعور بوجود شخص يستمع إليهم ويفهمهم ويقدّرهم، وفهم الديناميّة الضارّة لإزاحة الغضب، واكتساب مهارات جديدة لتحسين إدارة الغضب في المواقف المستقبليّة.

المصدر: "مجلة سايكولوجي توداي الأميركيّة".
موقع بينات

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل