18 Mar 2019
التربية على الإبداع
التربية على الإبداع

 
طلابنا متفوقون..
لماذا لا نجد من بينهم من يتصدر لوائح المبدعين؟! أليس غريبا أن يشارك طلابنا المتفوقون في مسابقات عالمية دون أن يحصلوا على المراتب الأولى!!

ما هي مسؤولية الأهل؟ المدرسة، الإشراف التربوي، المناهج ؟؟
ألا يتوجب على القائمين على العملية التربوية دراسة الأسباب للإجابة عن هذه التساؤلات وتقديم الحلول المناسبة، أو على الأقل تسليط الضوء على المشكلة..؟؟

لعله من المناسب القول أن الإطلاع على المعايير الدولية والعمل على إدخالها في المناهج قد يكون الخطوة الأولى، وهذا يتطلب إعادة النظر في المناهج التربوية الحالية بما يتواءم ومستجدات البحوث والدراسات التربوية سيما وأننا في العصر الرقمي حيث تشهد لغة الإتصال والتواصل تطورات متسارعة كما لا يخف على أحد.

من المعروف أن الذي لا يتطور يتدهور، و أنَّ الذي لا يتجدد يتبدد، ولنعط مثالاً بسيطاً فيما خص تطبيقات الهواتف الذكية التي إن لم نحدثها دائماً تتلاشى وتخرج من إطار الفعالية، أضف إلى ذلك أننا مهتمون دائماً بالحصول على كلِّ جديد (سيارة، هاتف، ثياب ) وغير ذلك من المظاهر والمستلزمات المادية التي تحدد إطارنا الخارجي.. إلّا أنَّ مواكبتنا هذه لمتطلبات العصر والتطورات المصاحبة، لا يترافق معها أي إهتمام بتغذية الروح فكرياً أو بتحفيز عمليات إنتاج هذه الوسائل أو الإبداع فيها، فنجد الباحثين قلائل ونجد المبدعين أقل..!!

والجدير بنا أن نسعى لتجديد العقل و تنميته في هذا الاتجاه؛ إتجاه الإبتكار و الإبداع، الأمر الذي سيساهم بشكل تلقائي في إحداث التطوير و الإزدهار وصولاً إلى النهضة المنشودة…

تشير بعض الدراسات ان نسبة الإبداع عند الأطفال تصل إلى تسعين في المئة من سنة الى 5 سنوات وهذه النسبة تتراجع بشكل لافت مع عمر التسع سنوات لتصبح عشرة في المئة فقط..!!

يُحمّل البعض مسؤولية هذا التراجع لكثرة الأنظمة، القوانين الصفية غير المبررة، التوجيهات المدرسية غير المتطورة، الإلتزامات الدراسية غير المحدثة، وغيرها من محددات النظام التعليمي والتربوي غير المتكافئ مع المتطلبات والحاجات التربوية و الإجتماعية الراهنة ..

عندما نضع الطفل في إطار محدد سيبقى ضمنه، أما عندما نفكر في كيفية تقديم الخطط المناسبة فستكون النتائج أفضل بالتأكيد.

إنَ السعي للحصول على أطفال مفكرين، ناقدين ومبدعين هو ضرورة وليس من ضرب الترف الإجتماعي، والأمر متوقف على تحفيز الفكر على منهج البحث وتشجيع الحس النقدي الذي يؤسس للإبداع وخطط الذكاء و استراتيجياته..

إذا بحثنا قليلاً في نوعية الأسئلة الموجّهة للطالب في أغلب المواد، نجدها تعتمد في معظمها على الحفظ، وفي درجة أقل على الفهم، ثم يأتي التطبيق، و آخر مرحلة هي التحليل..!!

أما مرحلة التقويم التي تتأتى بعد النقد و الإبتكار أي “الإبداع” فهي مغيبة عن مناهجنا بشكل شبه تام..!! فكيف إذاً نريد من الطالب أن يبدع بما ليس له به علم وأن يتفوق في تطبيق مهاراته النقدية والتقويمية والإبداعية..!!!!

هكذا نكون نحن المسؤولون عن شعوره بالإحباط والدونية أمام الآخر الذي تدرب وتعلم وتمرن وطبق ثم حلل، ومن ثمَّ دخل في مراحل من التقييم والتقويم ..

ومن هنا أتساءل ما هو الدور الذي يتوجب على المعلم معرفته لتنمية الحس النقدي والتفكير الإبداعي وكذلك في التحفيز نحو ثقافة التفوق والتميز والإبداع؟؟

بقلم المدربة منال الأحمد
موقع أوراق تربويّة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل