23 Oct 2018
ما هو بحث أو دراسة الدرس Lesson Study ؟
ما هو بحث أو دراسة الدرس Lesson Study ؟

 
بحث أو دراسة الدرس هو عبارة عن ممارسة تطوير مهني، يتشارك فيها المعلمون على شكل فرق تعلم داخل المدرسة أو خارجها من أجل تحسين خطة الدرس، وتنفيذها، وملاحظة انعكاس تلك الخطة على تعلم الطلبة، وذلك من خلال جمع البيانات حول تعلمهم، واستخدامها من أجل تحسين الدرس مرة أخرى، وهو عملية مستمرة داخل المدرسة، وتتطلب من المعلمين وضع خطط العمل داخل المدرسة القصيرة والطويلة الأمد، لتحقيق أهداف رئيسية كبرى مثل تحسين التدريس وتعلم المعلمين من خلال انهماكهم في التعلم حول ممارسات أكثر فاعلية تؤدي إلى تحسين نتائج تعلم الطلبة (الشمري، 1435هـ،).

وقد تبنت اليابان هذا الاتجاه بوصفه شبيهاً بفلسفة “الإدارة النوعية الإجمالية” لِرائدها ديمينغ، حيث أن مستوى التدريس في الصفوف اليابانية، يبدو أعلى بشكل واضح من مستوى التدريس في بلدان أخرى، كما أنه يتيح فرصة لمجموعات من المعلمين لكي يطوروا معرفة جديدة بشأن حرفتهم، ومعايير جديدة لممارسة التعليم.

و يعتبر بحث الدرس في اليابان جُزءا رئيسا من ثقافة التعلم، حيث يقوم كل معلم بتقديم بحث درس نموذجي بصورة دورية، يوضح من خلاله الاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق هدف معين، ويتم ذلك بمراقبة مجموعة من المعلمين، أو التسجيل عبر أشرطة الفيديو، وتسجيل الملاحظات، ويقوم الزملاء بتقويم مناحي القوة والضعف، وتقديم الاقتراحات لتحسين الدرس، كما يتاح للمجتمع الخارجي من المدارس الأخرى وأولياء الأمور وواضعي السياسات حضور بحث الدرس، وذلك لمشاهدة التجارب الحية عند تطبيق الاستراتيجيات أو المناهج الجديدة، وهذه الطريقة تجعل المدارس بيئة تعلم للجميع (Hammond, Wei, Andree Richardson, 2009).

وقد اهتمت عدد من الدراسات السابقة بفحص منحى بحث الدرس في التطوير المهني للمعلمين وخاصة معملي العلوم، ومن أهمها الدراسة التي قام بها ستجلر وهيبرت (Stigler & Hiebert, 2009) والتي هدفت إلى المقارنة بين نتائج دراستين دوليتين في التدريس لاختبارات الرياضيات والعلوم الدولية الفترة الثالثة TIMSS، من خلال تحليل ومقارنة نتائج الطلبة في الولايات المتحدة الأمريكية مع نظرائهم في اليابان وألمانيا، وتضمنت فحص مشاهدات الفيديو لطرق التدريس التي ينتهجها المعلمون في الدول الثلاث، وقد أظهرت النتائج: أنه بالرغم من الجهود التي بُذلت لتنفيذ توصيات إصلاح التعليم في الولايات إلا أن الأدلة تشير إلى أن التدريس لم يتغير بشكل جوهري، وأن التغيرات البسيطة التي حدثت في التدريس كانت سطحية ولم يكن لها أثر عميق في تعلم الطلبة، وأنه ينبغي أن يكون هناك نظام لتحسين ممارسات التدريس داخل الصف الدراسي، وضرورة تمكين المعلمين من التعلم مع الخبراء والمربين. كما تؤكد النتائج أن التنمية المهنية للمعلمين لا بد أن تتم من خلال المدرسة، وداخل الفصول الدراسية تحديداً من خلال تحسين ممارسات التدريس. وهذا يعني فحص وتحليل احتياجات التنمية داخل كل مدرسة، وإدارة وتصميم برامجها التنموية في ضوء تلك الاحتياجات، وفي سياق الإمكانات المادية والبشرية، وهو ما يتطلب دعم المدرسة وبناء قدرتها للقيام بدورها الجديد في تطوير ذاتها، وتشجيع المبادرات الجديدة والجيدة، والتجارب الناجحة والاستفادة من قدرات المعلمين المتميزين داخل المدرسة واعتبارهم أداة ونواة للتغير والإصلاح التعليمي.

و قد وضح الشمري (1435هـ) أنه تم تقليص فجوة التدريس في اليابان من خلال نموذج بحث الدرس، والذي أحدث نقلة نوعية في جودة التدريس بفعل التحسينات البطيئة والمستمرة، حيث ساعد هذا النموذج على إزالة العزلة بين المعلمين في المدرسة من خلال العمل الجماعي الموجّه الذي يميز هذا الاتجاه، فلا يوجد معلم ضعيف القدرات ومعلم آخر مرتفع القدرات، وإن وجد فإن الجميع يسعى إلى دعمه وتطويره.

و تبرز أهمية بحث الدرس من خلال دوره في تحقيق تفاعل المعلمين، حيث يوضح ولسون (Willson, 2013) أن المعلمين بحاجة إلى مراقبة وملاحظة خطة أداء الفصل الدراسي، وتأمل عمل الطلبة، والمشاركة في جماعات الأقران بحيث يؤدون نشاطات الكتابة والعرض والتقديم، وهذا يتطلب أن توفر التنمية المهنية للمعلمين فرص التعلم النشط من خلال المشاركة في تحليل التدريس والتعلم، ومراقبة المعلمين الخبراء، ومراجعة أعمال أو طريقة تفكير الطلبة، وتقييم التقييم، وتوجيه المناقشات التي تدعم إجراءات تحسين ممارسات التدريس.

و يتطلب تطبيق منحى بحث الدرس مراعاة عدد من المتطلبات وضحها فيندرآرك وآخرون (2012) فيما يأتي:
– توفر البيانات الكافية عن الطلبة ليستند إليها المعلمين.
– تنظيم البيانات حسب كل معلم.
– عدم الكشف عن هوية الطلبة الذين يحصلون على نتائج ضعيفة.
– تحديد المعلمين الذين يحصل طلابهم على نتائج أعلى من المستوى المتوسط للنتائج، للاستفادة من هؤلاء المعلمين.

كما أضاف الشمري (1435هـ، ص 22) أنه عند إجراء بحث الدرس ينبغي مراعاة عدة نقاط من أهمها:
– تحديد الحاجات والمبررات والأهداف من تنفيذ البحث.
– الاستمرارية والانضباط، بهدف إدخال تحسينات تدريجية على عمليات التدريس.
– التركيز على العمليات والتأملات لبحث الدرس من أجل تحسين العمليات وتطويرها.
– أن تتناسب طريقة تطبيق البحث مع الوضع الحقيقي لظروف المدرسة، وأن يراعى السياق والخلفية الثقافية والاجتماعية للبلد.

يظهر ما سبق إذن أن ممارسة بحث الدرس يُحسن الممارسات المهنية داخل المدرسة، ويتيح فرصة واسعة للمعلمين للتفاعل والاستفادة من خبرات بعضهم، من خلال فحص وتحليل ونقد دروسهم اليومية، وتقديم المقترحات والحلول لتطويرها باستمرار، كما أنه يدعم العمل الجماعي الموجّه الذي يتطور من خلال مجتمعات التعلم المهنية التخصصية وهو ما يميز هذا الاتجاه.

موقع تعليم جديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل