28 Oct 2016
علم ابنك تقبل ثقافة الاختلاف
علم ابنك تقبل ثقافة الاختلاف

 
تناولت العديد من الدراسات النفسية والتربوية الحديثة أسباب التعصب وأحادية الرؤية وعدم التسامح وعدم قبول الاختلاف، أشارت نتائجها إلى أن ما نعاني منه من ممارسات عدوانية اتجاه الاختلاف نتج عن ثقافتنا القبلية والعرقية وهيمنة التربية التسلطية، وحرمان الآخر من التعبير عن الذات بصورة إيجابية آمنة، بدءا من الأسرة إلى المدرسة وانتهاء بالمجتمع ومؤسساته الاجتماعية.

هنا نقف أمام أسباب الكثير من السلوكيات السلبية للأبناء، وعلينا العمل يدا بيد لمعالجتها والعمل على تهيئة أجيال تقبل ثقافة الاختلاف والتعايش والتسامح بعيدا عن التعارض والتعصب والانزواء.

وهنا نحن أمام أمرين في غاية الأهمية:

1- نقد ثقافة الماضي ومخرجاتها السلبية المتمثلة بالعنف وعدم التسامح وعدم التقبل.
2- العمل معاً على مستجدات التربية الحديثة لمساعدة الأجيال الجديدة على تبني تقبل ثقافة الاختلاف والنجاح، على منهجية إنسانية حرة آمنة رغم الاختلافات.

وكلا الأمرين يتطلب منا كتربويين وأولياء أمور ومعلمين تبني توجهات وأساليب تربوية ذات توجه إيجابي، لتعزيز ثقافة تقبل الاختلاف في الحياة، وتعزيز تلك الأساليب في التربية الأسرية والمنهج التعليمي المدرسي وفي النوادي الرياضية والاجتماعية المتنوعة، وتعزيزا لذلك نتناول تربية الطفل وبناء شخصيته في مرحلتين عمريتين هما:

مرحلة ما قبل المدرسة:

في دراسة بعنوان "دور الألعاب الإلكترونية في تعزيز التعددية الثقافية لطفل الروضة"؛ والتي نشرت بمجلة المعلم بالرياض في مارس/آذار 2016، كتبت عنها الباحثة خولة محمد المقرن، وتبنتها في رياض الأطفال في مدينة الرياض بالسعودية، تناولت هذه الدراسة أهمية الألعاب الإلكترونية في تعزيز التعددية الثقافية لطفل الروضة.

فقد أثبتت نتائج الدراسة أن هناك دورا إيجابيا للألعاب الإلكترونية الهادفة، لإكساب الطفل أساليب وتوجهات إيجابية لثقافة التعدد والاختلاف، وكان ذلك إيجابيا بنسبة 67%. فتقبل الطفل للربح والخسارة وتقبله لقوة أو ضعف الآخر، للون البشرة، للجنس، للقيم العادلة التي تعزز في بعض الألعاب كلها تشكل ثقافة تقبل الاختلاف. وكما أن للألعاب الإلكترونية آثارها الإيجابية، فلها أيضا آثار سلبية لذلك نصح المتخصصون عدم ترك الطفل مدة كبيرة أمام اللعبة.

فطفل الروضة طفل له ثقافة خاصة يبنيها ويكونها حسب محيطه وتعاملات الآخرين معه، وما يقدم له من ألعاب إلكترونية مناسبة للموضوع المذكور مع أهمية نسج حوار بسيط مع الطفل عن اللعبة ومحتوياتها ووصفه لأفرادها وأدوارهم، وهنا يأتي دور المربي والوالدين في تعزيز تلك القيم الإيجابية.

مرحلة المدرسة والتعليم:

هذه المرحلة تبدأ من عمر 6 إلى 15 عاما أي المرحلة الابتدائية والإعدادية فلهما أهمية كبيرة في إكساب الأبناء التوجهات الإيجابية الهامة لثقافة التقبل والاختلاف، سواء في الجنس واللون والقدرات والعرق والدين والخصوصية.

وتعزز ثقافة تقبل الاختلاف في تلك المرحلة من خلال الأنشطة اللامنهجية، منها أنشطة التعبير والقصة والصحافة المدرسية والرسم والمسرح والأنشطة الرياضية وأنشطة التطوع المجتمعي التي تنظمها المدارس، تعمل هذه الأنشطة على تقبل الربح والخسارة وتفاوت القدرات واختلاف اللون والجنس، ويتطور النمو الاجتماعي والانفعالي وتتكون قيم ثقافية مختلفة لديهم.

وتقبل الاختلاف يتطلب بيئة مدرسية وأسرية آمنة حرة مستقرة لا دكتاتورية فيها ولا عنف، فالاختلاف يثري الحياة الإنسانية أما التعصب وأحادية الرؤية والتسلطية تنتج سلوكيات عدوانية وعدم تقبل الاختلاف بل والخوف من كل ما هو مختلف.

العربي الجديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل