06 Oct 2016
قيمة العمل: دروس من الصين
قيمة العمل: دروس من الصين

 
يقول مكسيم غوركي "عندما يكون العمل مبعث سرور تكون الحياة سعيدة، وعندما تشعر أنه واجب تكون الحياة مجرد استعباد". بالرغم من صدق هذه المقولة إلا أن الوصول لمثل هذه المشاعر السعيدة أمر يصعب تخيله في عالمنا العربي حيث يتم العمل في أجواء في كثير منها لا إنساني وفي جو شديد التعقيد حيث تعلوه البيروقراطية والمصالح الشخصية وكثير من الفساد، وحيث يتم التحقير من الأعمال الحرفية في مقابل الإشادة المستمرة بالأعمال الإدارية أو المرتبطة بالوظائف العليا. 
 
هذه ليست دعوة لليأس بقدر ما هي دعوة إلى تنمية مشاعر "السرور والسعادة لدى الأبناء أثناء قيامهم ببعض الأعمال المناسبة لأعمارهم"، حيث إنه يجب إعادة قيمة العمل لمكانتها الصحيحة. 
 
يمكننا الآن أن نوجه وجهتنا قليلا نحو الشرق، إلى الصين والتي صعد نجمها خلال الخمسين عاماً الماضية ويرجع البروفسور "نيال فيرغسون" في تحليله لمسار الحضارات صعود هذا النجم (الصين) بالأساس إلى استعادة قيمة العمل ولمكانتها، فقد فهم الصينيون ومعهم اليابانيون أن العمل هو السبيل الأساسي الذي يفضي إلى تحقيق الذات الفردية على المستوى الشخصي وإلى تحقيق الثروة المادية والمكانة الاجتماعية والنفوذ السياسي في آن معاً. 
 
دعونا الآن نركز على ما يمكن أن نقوم به – كأفراد ومربين، ففي السطور القادمة عدد من النصائح التربوية الهامة والتي لابد أن ترافقنا أثناء عملية التربية منذ بدايتها لأن القيم هي تلك الأمور التي يستوعبها الطفل من خلال الممارسة اليومية. 
 
• اطلب من الأبناء القيام بالأمور الخاصة بهم (مثل ترتيب حجرة النوم، ترتيب الألعاب، إعداد مائدة الطعام) ولا تنس الثناء الوصفي مع كل عمل، هذه الأمور مهما كانت بسيطة تعمل على إعلاء قيمة العمل والعمل المجرد من المصالح المادية لأن المشكلة هي أن كثيرا من الأبناء يختلط عندهم مفهوم العمل والوظيفة، العمل هي الأمور المطلوبة مني أن أقوم بها (بغض النظر عن الناتج المادي) أما الوظيفة فهي الأعمال المرتبطة بعائد مادي، وبالتالي بغض النظر عن السن والمرحلة العمرية هم مطالبون ببعض الأعمال وكل حسب سنه. 
 
• قم بالثناء على الأعمال وبصفة خاصة ما تم إتقانه، وتعمد التعليق الإيجابي على الأعمال الحرفية (طاولة تم تصنيعها بإتقان...) وأكد على أن العمل وإتقانه قيم تستحق الإشادة وليست مرتبطة بالمستوى الاجتماعي أو التعليمي للقائم عليها. 
 
• ولا تقل لابنك أو ابنتك أبداً "هل تريد أن ترسب في المدرسة فيكون مصيرك في النهاية ميكانيكيا في ورشة سيارات أو زبالا يجمع القمامة" فمثل هذه العبارات تعمل على التقليل من شأن الأعمال الحرفية والأعمال الأخرى بل بالعكس أكد على أننا لا نستغني عنها ولا يمكننا تخيل حياتنا بدون القائمين عليها. 
 
• لا تطلب من الخادمة (في حال تواجدها) القيام بالأمور البسيطة التي يمكن أن تقوم أنت بها بصورة عامة وأمام الأبناء بصورة خاصة، لأن هذا يولد تصور أن الأمور البسيطة (إعداد طاولة الطعام مثلاً) هي أعمال لا تخص أهل البيت وبالتالي هي من تخصص الآخرين لأنها أعمال محتقرة، من الضروري أن يعتاد الأبناء القيام بأعمال المنزل التي تخصهم وتوافق قدراتهم الجسدية، علينا الـتأكيد وبحزم مستمر على أن هذه الأعمال هي مسؤوليتهم وليس مهمة الآخرين. اعتياد أن يقوم الخدم بكافة الأعمال المنزلية وعدم افساح الطريق للأبناء للقيام بالمهام البسيطة الخاصة بهم أمر يولد الاعتمادية الشديدة ويقلل من قيمة العمل لديهم. 
 
العربي الجديد
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل