05 Oct 2016
بي بي سي: الجامعات العالمية تتجه للعالم الافتراضي
بي بي سي: الجامعات العالمية تتجه للعالم الافتراضي

 
أفاد أحد المؤسسين المشاركين لشبكة جامعات عبر الإنترنت بأن الجامعات الرائدة ستقوم بطرح دورات تدريبية جامعية معتمدة بالكامل عبر الإنترنت في غضون خمس سنوات. 
 
وتقول دافني كولر، رئيسة موقع كورسيرا "Coursera"، إن التقنية اللازمة أصبحت متاحة الآن، ولكن الجامعات ترددت في خوض التجربة خوفًا على سمعتها. 
 
حتى الآن، تقدم أغلب الدورات المقدمة عبر الإنترنت شهادة لدورات تدريبية قصيرة بدلًا من الدرجات العلمية الكاملة. وتقول كولر إن الدرجات العلمية التي تقدم عبر الإنترنت قد تكون أكثر إتاحة من الناحية المادية والتقنية. 
 
وقد أصبحت منصة كورسيرا واحدة من أكبر مزودي الدورات المفتوحة المقدمة عبر الإنترنت والواسعة الانتشار (MOOCs)، وذلك بعد أربع سنوات من تأسيسها في كاليفورنيا، حيث تضم هذه المنصة حوالي 20 مليون طالب وطالبة يتابعون الدورات التدريبية المقدمة من أكثر من 145 جامعة ومعهد معتبرين حول العالم. 
 
وحدات دراسية قصيرة 
 
ولكن تظل أغلب الدورات المقدمة عبر الإنترنت مجرد وحدات دراسية قصيرة يُمنح من خلالها الطلبة شهادة، بدلًا من درجات علمية كاملة أو عدد من الساعات الأكاديمية المعتمدة (أحد الأنظمة التعليمية المتبعة والتي يمنح فيها الطالب درجة علمية بناءً على إتمام عدد ساعات تعليمية معتمدة) التي يمكن تقديمها لدرجة علمية كاملة. 
 
وقد صرحت كولر خلال حديثها في أحد مؤتمرات تكنولوجيا التعليم بلندن، بأن المرحلة المقبلة من التعلّم عبر الإنترنت ستكون لجامعات رائدة تقوم بطرح دورات جامعية عبر الإنترنت، مع وجود امتحانات تراقب عليها الجامعات، ودرجات علمية كاملة. وتقول أيضاً "أنا على يقين كامل بأن هذا سيحدث، وسيكون هذا قبل 10 سنوات. هناك حاجة مجتمعية لذلك". وأضافت "سأكون مندهشة إن لم تُقدم درجة البكالوريوس بالكامل في غضون خمس سنوات. هل ستقدم بالكامل عبر الإنترنت؟ أم ستكون هنالك بعض العناصر المقدمة عبر الحرم الجامعي؟ يجب علينا أن نتريث لنرى هذا". 
 
أسباب التأخر 
 
تقول كولر إن التكنولوجيا ظلت في تطور، ولكن تأخرت الجامعات حماية لاسمها، ولعدم رغبتها في رؤيتهم يبتعدون عن المحاضرات الشخصية التقليدية التي تقدم في الجامعات. وتقول أيضًا "لم تكن التكنولوجيا هي الحاجز، وإنما نريد أن نقوم بكسر هذا التصور". وعن مراقبة الامتحانات بالنسبة للمتعلمين عن بعد، فإنه من الصعب جدًا التغلب على كاميرات الويب. 
 
كما تؤكد كولر على أن التخوف من أن التعلم عبر الإنترنت قد لا يوفر تجربة شخصية فريدة، "وهذا التخوف مبني على صورة غير واقعية عن التعليم الجامعي التقليدي، وأن أغلب الطلاب لا يمشون على المروج الخضراء بجانب المباني المغطاة بالعاج"، كما أضافت "هذه مقارنة خاطئة أن يفكر الشخص في أن التعلم عبر الإنترنت هو مدرس يشرح لشخص مجهول، وأن التعليم التقليدي هو شخص يجلس على أريكة مريحة ويتلقى درسًا خصوصيًا"، وتردف قائلة "عندما تكون هنالك قاعة محاضرات بها أكثر من 300 طالب، فمن الصعب جدًا الحصول على تفاعل شخصي". 
 
"لا يجب مقارنة التعلم عبر الإنترنت مع صورة فاضلة ومثالية لعشرة أشخاص يجلسون في حلقة دراسية ويتفاعلون بشكل عميق مع المدرس". 
 
الطريق المفتوح للطلبة 
 
تقول أ. كولر إن التعلم عبر الإنترنت سيصير الطريق المفتوح للطلبة الذين يرغبون في تطوير مؤهلاتهم، ولكن في الوقت نفسه لا يستطيعون تحمل النفقات ولا الوقت لكي يدرسوا درجة علمية عبر الحرم الجامعي. وتضيف "هنالك العديد من البالغين العاملين الذين لديهم التزامات؛ إما وظيفة، عائلة، أو رهن عقاري، ولا يمكنهم العودة للجامعة". 
 
توجد لدى بعض الدول، مثل الهند، أهداف طموحة لتوسيع قاعدة التعليم العالي. وتقول كولر إن السلطات سيتوجب عليها التعاون مع الجامعات عبر الإنترنت، وذلك لعدم وجود قدرة استيعابية كافية في المؤسسات والمباني التقليدية. 
 
هنالك أيضًا جهود عدة لاستخدام التعلم عبر الإنترنت لتعليم اللاجئين، مثل هؤلاء الذين شردوا نتيجة للحرب الأهلية بسورية. 
 
مساعدة اللاجئين 
 
وقد أعلنت منصة كورسيرا عن عقد شراكة مع وزارة الخارجية الأميركية لمساعدة اللاجئين في الوصول إلى دورات عبر الإنترنت لتزيد من فرصهم في الحصول على وظائف، مثل دروس اللغة الإنكليزية أو البرمجة. ستقوم هذه الشراكة بالتعويض عن أي تكاليف للدراسة، مثل مصاريف شهادات إتمام الدورات التدريبية. 
 
وقد تم تأسيس منصة كورسيرا منذ أربع سنوات، كجزء من مشاريع لجامعات عبر الإنترنت والتي كان من المتوقع لها أن تقوم بثورة في التعليم العالي، حيث تقوم بجعلها أرخص ومتاحة بشكل أكبر للطلبة من كل أنحاء العالم. 
 
وقد قام الملايين بالتسجيل في الدورات التدريبية القصيرة التي تقدمها المنصة، ولكن تتوقع كولر أن هناك مرحلة أخرى سيدمج فيها التعلم عبر الإنترنت مع دورات تدريبية بأجر مادي ويتم احتسابها رسميًا مثل درجة علمية من أكبر الجامعات العالمية. 
 
بالفعل، هنالك العديد من الدرجات العلمية المطروحة عبر الإنترنت الآن، ولكن تقول كولر إنه في الماضي كان التعلم عن بعد يعتبر شيئًا محترما ولكن لا تنخرط فيه الجامعات. وهنالك بعض العلامات التي تشير إلى بدء حدوث هذا التغيير بالفعل. 
 
فقد قامت منصة فيوتشر ليرن "FutureLearn"، البريطانية بالإعلان عن مشروع مع جامعة ليدز تحتسب فيه درجة الدورات التي درسها الطالب عبر الإنترنت مثل الساعات الأكاديمية المطلوبة لدرجة البكالوريوس. 
 
سيتمكن الطلبة الذين سيدرسون في فصل الخريف المقبل من دراسة هذه الوحدات الدراسية عبر الإنترنت وأن يقوموا باقتطاع جزء من رسوم درجة البكالوريوس في الجغرافيا. وقد وصف بيتر هوروكس، رئيس منصة فيوتشر ليرن، هذا الأمر بأنه لحظة فارقة. 
 
وقد تم إنشاء المنصة بواسطة الجامعة المفتوحة "The Open University"، والتي تعتبر إحدى المؤسسات التي قامت بتوفير الدرجات العلمية عن بعد لوقت طويل. 
 
ولكن سيكون الحدث الأهم في التغيير هو قيام الجامعات التقليدية الرائدة بالبدء في المنافسة على دورات جامعية رائدة تقدم عبر الإنترنت. 
 
منصات التعليم 
 
تقوم منصة إيدكس "edX"، وهي إحدى الشبكات الرائدة للجامعات عبر الإنترنت، بإطلاق مشروع آخر هذا الخريف يتيح لبعض الدورات التدريبية أن تساهم في وضع اللبنات نحو درجات علمية كاملة. حيث تقوم المنصة بطرح مجموعة من الدورات من جامعة ولاية أريزونا، وإذا نجح الطالب في ثماني دورات منها، يقوم بدفع مبلغ 200 دولار لكل دورة، ويمكنه بذلك إتمام السنة الأولى من الدراسة في الجامعة. 
 
وقد قامت منصة كورسيرا بإطلاق درجتين للدراسات العليا من جامعة إلينوي، وذلك بكلفة قليلة جدًا عن مثيلاتها من الجامعات التقليدية. 
 
تقول كولر إن السنوات الأربع السابقة شهدت ارتفاعًا سريعًا في أرقام الطلبة الذين يرغبون في الدراسة عبر الإنترنت، ولكن قوبلت هذه الرغبة برد فعل بطيء من الجامعات لكي تقوم بطرح دورات كاملة الصلاحيات عبر الإنترنت. وتضيف كولر "لقد اعتقدنا أن التغيير في المؤسسات الأكاديمية سيكون أسرع من هذا، ولكن الجامعات ليست من أكثر المؤسسات الرشيقة والسريعة". 
 
وأضافت كولر أن هذا التغيير قد يقترب الآن، وذلك مع بدء الجامعات بالعمل على تطوير استراتيجياتهم لسوق من المحتمل أن يكون ضخمًا. 
 
لقد اختفت الضجة حول الدورات المفتوحة المقدمة عبر الإنترنت والواسعة الانتشار "MOOCs"، وقد يكون الأثر الأكبر على وشك البدء. 
 
موقع BBC
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل