08 Sep 2016
العلاقات الطيّبة بين المدرّس وتلميذه تحدّ من السلوك العدواني
العلاقات الطيّبة بين المدرّس وتلميذه تحدّ من السلوك العدواني

 
سواء تصرّف الشباب بودّ مجتمعياً أو كانوا عدوانيين تجاه الآخرين، فإنّ ذلك يعود إلى علاقتهم السابقة مع مدرّسيهم. هذا ما خلصت إليه دراسة طويلة المدى أعدّها باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا في زيورخ (سويسرا) ومن جامعتَي كامبريدج البريطانية وتورنتو الكندية. 
 
تابع الباحثون أكثر من 1400 طفل يعيشون في زيورخ، ابتداءً من السنة الأولى في المدرسة الابتدائية عام 2004. كذلك عمدوا إلى سؤال الآباء والأمهات والمدرّسين عن سلوك الأطفال. وقد استخدموا ما وثّقوه حول سلوك الأطفال الاجتماعي لتحديد كيفية تأثير العوامل الفردية في السلوك، لا سيما دراسة تأثّر العلاقة بين المدرّس والتلميذ. وقد اختير نحو 600 زوج من بين الأطفال البالغ عددهم 1400. ولأغراض المقارنة، كانت لكلّ زوج شخصية متشابهة إلا من ناحية رئيسية واحدة هي: نوعية علاقة كلّ واحد بمدرّسه سلباً أو إيجاباً. 
 
اختير الأزواج عندما كان الأطفال في العاشرة من عمرهم، قبل إنهائهم المرحلة الابتدائية والانتقال إلى المرحلة التالية وتغيير المدرّسين. وبعد ذلك التغيير، لجأ الباحثون إلى استبيان موحّد لدراسة علاقة الأطفال مع مدرّسيهم الجدد. هم أرادوا معرفة ما إذا كان الأطفال أصحاب العلاقة الإيجابية مع المدرّس السابق، قد تغيّروا مع المدرّس الجديد أو العكس بالنسبة إلى أصحاب العلاقة السلبية. 
 
أتت النتائج واضحة جداً. التلاميذ الذين تربطهم علاقة جيدة مع مدرّسهم، أظهروا قدراً أكبر من السلوك الاجتماعي الإيجابي، وسجّلت لديهم كذلك مشاعر متنامية من الإيثار والتعاطف، فيما عبّروا عن عدوانية أقلّ. وقد سجّل لدى التلاميذ ذوي العلاقة الإيجابية مع المدرّس، ارتفاع بنسبة 18% في السلوك الاجتماعي الإيجابي، وتراجع بنسبة 38% في السلوك العدواني، بالمقارنة مع الأطفال الذين يعانون من علاقات متناقضة أو سلبية مع مدرّسيهم. 
 
يوضح الباحث الرئيسي مانويل أيزنر من جامعة كمبريدج أنّ "تأثير علاقة التلميذ مع مدرّسه على سلوكه كان أمراً متوقعاً. لكن، ما لم نتوقّعه هو مدى قوة هذه العلاقة التي أثّرت على سلوك الأطفال". كذلك تفاجأ الباحثون أيضاً من أنّ الآثار الإيجابية لعلاقة الأطفال (في العاشرة) مع مدرّسيهم، استمرت لأربع سنوات بعد تغيير المدرّس. وقد احتفظوا بسلوكهم لفترة طويلة نسبياً. يُضاف إلى ذلك أنّ العلاقة الإيجابية بين التلميذ والمدرّس أسهمت بقوة في تنمية السلوك الاجتماعي الإيجابي، أكثر مما تفعل برامج الوقاية من العنف التي أنشئت لهذا الغرض. 
 
موقع العربي الجديد 3 أيلول 2016
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل