04 Aug 2016
الوضع النفسي للطفل المغترب
الوضع النفسي للطفل المغترب

 
يجب أن نضع في اعتبارنا حينما نتحدث عن الوضع النفسي للطفل المغترب إحدى المعلومات الهامة والتي لا يدركها كثير من الآباء وهي أن "الأطفال ليسوا كائنات ضعيفة، بل الأطفال عموما لديهم ما يعرف بالمرونة النفسية (Resilience)، وهي القدرة على التعامل بإيجابية وكفاءة مع التغيّرات والضغوط الحياتية، وبالتالي فإننا كآباء وكأمهات مطالبون تجاه أطفالنا المغتربين معنا حين نتعامل مع قضايا تعليمهم ودراستهم في الغربة بأن ندرك أننا في الأساس نلعب مجرد دور تسهيلي ووقائي للحفاظ على صحتهم النفسية أثناء التعليم، ونترك مرونتهم وصمودهم النفسي يكمل مسيرة تكيّفهم مع الوضع الجديد". 
 
ونستطيع كراشدين أن ندعم هذه المرونة عن طريق: 
 
1- منح الطفل قدرا كافيا من الرعاية والاهتمام: 
 
فلا نجعل تجربة الاغتراب بمثابة كارثة ألهتنا وشغلتنا عن الاهتمام بطفلنا ورعايته، فيضطر وقتها طفلنا أن يكوّن انطباعا سلبيا عن تجربة الاغتراب، ويتدهور وضعه الدراسي. 
 
2- وضع وتوصيل توقعات عالية: 
 
فكثير منا دون قصد يوصل لطفله أنه مثلا ليس متوقعا منه أن يحقق نتائج دراسية مرتفعة نظرا للظروف التي تمر بها الأسرة، وهذا التصرف قد يضعف ويقلل من التوقعات الإيجابية لطفلنا تجاه نفسه دون داع. 
 
3- إتاحة الفرصة لطفلنا للمشاركة الفعالة: 
 
فعلى قدر استيعاب أطفالنا بحسب أعمارهم، من المفيد جدا لهم أن نشركهم في التفكير معنا في مشاكلنا وأن نأخذ رأيهم في قضايا تخصهم، مثل أنواع المدارس والمناهج المتاحة. 
 
4- وضع حدود واضحة: 
 
فمن المفيد لأطفالنا نفسيا ألا تكون تجربة الاغتراب أو الانتقال للدراسة في مدرسة جديدة مدعاة لإرباكه في منظومة الحدود المفترض تواجدها، مثلا في وقت النوم أو مدة المذاكرة أو فترة اللعب أو نوعية الطعام أو شكل العلاقات وفقا لخلفيتنا الثقافية والدينية بقدر الإمكان. 
 
5- تعلم مهارات الحياة: 
 
كثير من الآباء والامهات المغتربين يصبون جل اهتمامهم تجاه أطفالهم في غربتهم على قضية دراستهم وتعليمهم وحسب؛ وقد نسوا أهمية مهارات الحياه اليومية لاستقرار أطفالهم نفسيا، مثل مهارات التواصل ومهارات اللعب والاستمتاع ومهارات الرياضة، ومهارات الثقافة والترفيه والمغامرة والبحث والاكتشاف وغيرها. 
 
وبهذا يتعلم الطفل أن هناك مبادئ ومواقف ثابتة في حياته مؤمنا بها وملتزما بها في ما يشبه التعاقد بينه وبين نفسه، ويتعلم أنه بحاجه أن يكون هو القادر على التحكم في أحداث حياته وليس العكس، كما يتعلم الطفل أن ينظر إلى مصاعب الحياة - والتعليم أهمها - باعتبارها (تحديات) وليست (تهديدات). 
 
التعليم وحق الترفيه 
 
كما يجب على الآباء اتباع بعض المعايير الهامة في اختيار المدرسة في الغربة وأن تراعي تلك المعايير نفسية الطفل وشخصيته والمهارات التي يبرع فيها. 
 
حاول أن تختار لطفلك في بلد الإقامة الجديدة مدرسة تهتم بالتربية وتنمية المهارات وليس فقط بالتعليم، وأن يكون لها تاريخ سابق في حسن التعامل مع أطفال من ثقافات مختلفة وبلغة أم مختلفة؛ (تعامل عادل ومحترف)، وأن تكون مدرسة فيها مناهج لدعم المرونة النفسية لدى الأطفال. 
 
كما يجب أن يؤكد الآباء لأطفالهم على أنهم موجودين دائما من أجلهم وبجوارهم، وأنه لا يجب عليهم أن يقلقوا من أي شيء، وأنه في حال حدوث أية مشكلة يجب عليهم اللجوء إلى المسؤولين في المدرسة فورا وأن يوضحوا لهم الطريقة المناسبة لذلك. 
 
العربي الجديد 3-8-2016
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل