19 Jul 2016
انعكاسات خطيرة لتولّي العاملة الأجنبيّة تربية الأولاد
انعكاسات خطيرة لتولّي العاملة الأجنبيّة تربية الأولاد

 
تكثر في السنوات الأخيرة، مظاهر تولّي العاملات الأجنبيات مهمّة تربية أطفال مستخدميهم في قالبٍ يتعارض ووظائفهن الأساسية المتمثّلة بالاهتمام بالأمور المنزليّة. المشكلة الاساسية تكمن في عدم خبرة العاملات في أمور التربية، حيث إن نيل لقب حاضنة بات يحتاج اليوم الى دراسة أكاديميّة جامعيّة، نظراً لدقّة مسائل التنشئة الاجتماعية وطرق التعامل مع الأولاد على نحوٍ بنّاء. من هنا، لا بدّ من التنبّه الى الانعكاسات الخطيرة لتولّي العاملة الأجنبية تربية الأطفال، رغم أن العاملة لا تتحمّل بشخصها مسؤوليّة ما يحصل، بل يتحمّل الأهل صراحةً تبعات قرارهم في حال كانت المستخدمة بعيدة تمام البعد من شروط مفهوم التربية.
 
1. رحيل العاملة يولّد نقصاً عاطفيّاً
ليس من السهل أن يعيش الطفل لسنواتٍ الى جانب انسانة يوثّق واياها مشاعر الصداقة الأقرب الى مفهوم الأمومة، وأن يجدها رحلت عنه فجأةً ودون انذارٍ مسبق. والأصعب أنه لن يعود ويراها مجدّداً. هذا يعني امكان معاناته من نقصٍ عاطفي يترافق مع هاجس خيبة ووحدة، كما لو انه فقد أحد أفراد أسرته. لكن هذا الفقد لا تفسير صريحاً له وهذا ما يصعّب المسألة اكثر. وللتخفيف من وطأة الفراق المفاجئ، يمكن الأهل أن يبنوا مسافاتٍ في العلاقة التي تجمع ولدهم بالعاملة، حيث تقتصر مهمتها على الانتباه له دون ان تدخل في علاقة شخصيّة به تتخذ ملامح الأمومة. فلتكن صديقة هامشية لا تتولّى دوراً ضليعاً في حياته.
 
2. استبدال العاملات يؤدّي الى الاعتياد على الفقد والقسوة
ان اعتياد الطفل على استبدال المحاور الاساسية في حياته بمحاور أخرى، كاستبدال العاملات سنويّاً، مسألة تؤدي به الى الاعتياد على التسلح بمظاهر القسوة لمواجهة مظاهر الرحيل المتعاقبة التي تطرأ على حياته، رغم أن الأهل عادةً لا يولون هذه المسألة اهتماماً في اعتبار ان العاملة ليست جزءاً من الأسرة. لكنه لا يعتقد ذلك ابداً. كما ان اعتياد الطفل على الفقد يجعله عدائيّاً في التعامل مع أهله، حتى أنه قد يجعله لا يأبه لهم في المستقبل، خصوصاً في حال لم تساهم الأم صراحةً في تربيته وتؤدي دورها على أكمل وجه.
 
3. اكتساب مظاهر عيش لا تتلاقى ومجتمعه
انخراط الطفل في سلوكات تشبه سلوكات العاملات لناحية التعبير وتناول الطعام واكتساب المهارات الحياتيّة، تؤدي به اكتساب مظاهر عيش لا تتلاقى ومحيطه الاجتماعي خصوصاً في سنوات عمره الأولى. هذا ما يؤدي به الى صعوبة التأقلم مع الآخرين، خصوصاً في حال شكّلت العاملة أولويّة في حياته.
 
4. الابتعاد العاطفي عن الأهل
هي أخطر أنواع المظاهر التي يمكن ان تطاله لأسباب عدة أبرزها تولّي العاملة دوراً أولويّاً في حياته، في حين يقتصر دور الأهل على التعامل معه هامشياَ، خصوصاً في حال اهتمامهم بأمور مهنيّة او شخصيّة على حساب دورهم الاسري.
 
المصدر: "النهار" 13 تموز 2016 
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل