13 Jul 2016
المخيم الصيفي ضرورة أكثر منه ترفًا
المخيم الصيفي ضرورة أكثر منه ترفًا

 
مع التقدّم الحاصل على مستوى التكنولوجيا والألعاب الرقمية التي يقبل عليها الكثير من الأطفال والمراهقين إلى حد إدمانها، صار من الضروري ألا يتهاون الأهل في تسجيل أبنائهم في المخيم الصيفي، فغالبًا وفي حال غياب الوالدين عن البيت خلال النهار، إذا كانت الأم موظّفة، سوف يجد الأبناء في الألعاب الرقمية والجلوس إلى مواقع التواصل الاجتماعي، نافذة لهم لملء يومهم الصيفي الطويل،
وإذا ما تذمّر الأهل أو أبدوا انزعاجهم من جلوس ابنهم أو ابنتهم إلى العالم الرقمي، يكون الجواب الحاضر والمنطقي أحيانًا « ليس لدي فروض، والجلوس إلى الفيسبوك، أو إلى الألعاب الرقمية، يقتل الفراغ ».
 

ولكن هل فكّر الأهل في المخيم الصيفي؟

قد يكون من الصعب على الأهل أن يفرضوا على ابنهم أو ابنتهم المراهقة، المشاركة في مخيم صيفي، ذلك أنهما أصبحا مستقلين في قرارهما، ويخططان لنشاطهما بما يناسبهما مثل الخروج بصحبة أصدقائهما إلى الشاطئ، أو يفكران بنزهة في الطبيعة، أو المشاركة في نشاط رياضي.
 

 

ولكن ماذا عن الصغار؟ وما الفائدة التي يجنونها من المشاركة في مخيم صيفي؟ 

يؤكّد التربويون أن مشاركة الطفل في المخيم الصيفي تساهم في إيجاد التوازن بين نظامه الغذائي، ونشاطه البدني، وحاجته إلى النوم، مما يعزّز نموه البدني. هذا إذا تكلمنا فقط على أهمية المخيم في الجانب المادي، ولكن لمشاركة الطفل فيه فائدة نفسية عاطفية مرتبطة بالفائدة المادية.

 

على عكس جلوسه إلى الألعاب الرقيمة والانترنت والتي أثبتت الدراسات الطبية أنها من الأسباب الرئيسة لمشكلة البدانة عند الجيل الجديد، فضلاً عن أنها تجعل الطفل منعزلاً عن محيطه الاجتماعي، ولا سيّما إذا جلس إليها لفترة طويلة، والعطلة الصيفية قد تساهم في إدمان الطفل الألعاب الرقمية إذا لم تكن لديه نشاطات أخرى، إضافة إلى غياب الوالدين في حال كانا موظفان يعملان طيلة النهار، وبالتالي فإن الرقابة تكون شبه غائبة.
 

 

الاستقلالية 

يساهم المخيم في تطوير مهارة تحمل المسؤولية عند الطفل، وتحديدًا الاستقلالية في تدبّر أموره. فالطفل الذي يجد صعوبة في الاتكال على نفسه في تغيير ملابسه أو ترتيب أشيائه، والذي ترافقه والدته أثناء إنجاز أي أمر شخصي مثل تنظيف أسنانه أو غسل يديه، فإنه في المخيم سوف يكون مضطرًا للقيام بكل هذه الأمور وحده، إذ يجد نفسه أمام تحمل مسؤولية تدبره شؤونه الخاصة، يشجعه على ذلك الأطفال الآخرون المشاركون، والمسؤولون عن المخيم.
 

 

 

الاندماج الاجتماعي 

المخيم الصيفي هو المكان الرئيس لتطوير مهارة التواصل الاجتماعي ومعنى التعايش مع الآخرين. إنه المكان المثالي لتعلم الاندماج الاجتماعي. قد يتصوّر الأهل أن المدرسة تقوم بهذا الدور، صحيح ولكن هذا لا يكفي.

 

إذ أن تواصل التلميذ الاجتماعي يقتصر على فترة الاستراحة خارج الصف، التي لا تتعدى نصف الساعة، وهذه مدة غير كافية لانفتاح التلامذة على بعضهم بعضًا. فضلاً عن أن هذه الفترة خاضعة لرقابة النظّار الذين يحاولون تجنيب التلامذة الحوادث، من دون أن يكون هناك دور تعليمي عملي للتواصل الاجتماعي.
 

 

تعلّم الاحترام والتقيّد بالقوانين 

من المعلوم أن النشاطات في المخيم الصيفي كثيرة، وغالبًا ما تكون نشاطات ترفيهية موزّعة على مجموعات تتطلب تعاونًا بين أفراد الفريق الذين عليهم الالتزام بالقواعد والقوانين، لتكون هذه النشاطات وسائل تربوية تعلم الطفل قواعد الحياة الاجتماعية. ففي المخيم يتعلم الطفل انتظار دوره، واللعب بروح الفريق، وتقبل الخسارة والاعتراف بقوة الفائز ومهارته.
 

 

 

تعزّز النمو النفسي 

يحرص القائمون على المخيم على عدم ترك الطفل وحده وألا يكون مهملاً من الآخرين، بل إنهم يبتكرون النشاطات التي تساعد الأطفال على الانفتاح على الآخرين واحترام التنوع الاجتماعي والتفاعل معه.

 

ويكون ذلك من طريق النشاطات المختلفة، وهي مفيدة للتنمية المعرفية والحركية للأطفال بشكل عام. وعلاوة على ذلك، فإن بعض الأطفال الذين يفتقرون إلى الثقة بالنفس أو يشعرون بأنهم دون غيرهم من الأقران منزلة، فإنهم في المخيم سوف يتعرّفون إلى القدرات التي لديهم من خلال النشاطات المختلفة التي يمارسونها في المخيم.
 

 

التماهي مع نماذج جديدة 

تتاح للأطفال في المخيم الصيفي فرصة لقاء شباب نشطاء يعملون بمسؤولية، فيكونون مثالاً يحتذى به مما يساهم في صقل شخصية الطفل.
 

 

 

تقدير العلاقة مع الوالدين 

يقدّر الطفل الوقت الذي يمضيه مع والديه. فبعد نهار طويل في المخيم، يحاول الاستفادة من الوقت الذي يمضيه مع والديه، وقد لوحظ أن معظم الأطفال الذي يذهبون إلى المخيم الصيفي، عندما يعودون الى المنزل يصبحون أكثر انضباطًا.
 

 

 

أيهما أفضل : ذهاب الطفل إلى مخيم يكون ضمن المدرسة أم مخيم خاص؟ 

لا يمكن الفصل في هذا الأمر لأنه يعود إلى حالة التلميذ، فإذا كان لا يحب المدرسة أو ليس لديه أصدقاء فيها، فمن غير المستحب إرساله إليها. وإذا كان التلميذ يفضل لقاء أصدقائه واللعب معهم، فإن من الأفضل تسجيله في مخيم المدرسة.

 

أما إذا لم تكن لدى الطفل مشكلة من ناحية العلاقات الاجتماعية، فيمكن سؤاله عما إذا كان يرغب في التعرف إلى أناس جدد، خصوصًا إذا كان الأهل يفضلون إرساله إلى مخيم قريب من المنزل. وتجدر الإشارة إلى ضرورة أن تزور الأم وطفلها المكان قبل الانتساب إليه ليتعرف إلى الأشخاص ويطمئن.
 

 

ما هي المعايير الأساسية لاختيار المخيّم؟

  1. مرونة البرامج : أي أن يأخذ القائمون على المخيّم في الاعتبار أن لكل طفل حاجات ومتطلبات خاصة ومزاجًا ورغبة مختلفة عن أقرانه، فضلاً عن توافر مروحة كبيرة من الاختيارات التي يمكن أن يكون اختيارها شاملاً أو جزئ
  2. مدة المخيّم : هناك خيارات عدة، فبعض المخيّمات تراوح مدتها من أسبوعين إلى ثمانية، وهناك مخيّمات تكون مدتها الأسبوعية خمسة أيام في الأسبوع على أن يمضي الطفل عطلته الأسبوعية مع أهله. ويعود اختيار مدة المخيّم إلى الأهل الذين يقدّرون الأمر.
  3. المسافة بين المخيّم والمنزل : من الضروري الأخذ في الاعتبار طول المسافة بين المخيّم الصيفي والمنزل، ومن المستحسن أن تكون المسافة قصيرة، خصوصًا إذا كان الطفل صغير السن، ففي حال حصول طارئ يكون من السهل على الأم الوصول إلى المخيّم.
  4. رسم الاشتراك في المخيّم : من الضروري التحقق من رسم الاشتراك في المخيم وما إذا كان يتناسب والخدمات التي يوفرها المخيم من مأكل ورحلات ومواصلات.

 

 

هل يجب استشارة الطفل قبل تسجيله في المخيم الصيفي؟ 

قبل اتخاذ أي قرار، على الأم أن تسأل الطفل هل يحب أن يذهب إلى المخيم أم لا. أما إذا كان الطفل لا يرغب في المشاركة في مخيم صيفي فلا يجوز إرغامه، لأن العطلة الصيفية مسألة خاصة به. أما إذا كان الوالدان يعملان ويشعران بضرورة وضع ولدهما في مخيم، فمن الضروري أن يشرحا له الأمر، وأنه لا يمكنه أن يبقى وحده في المنزل. فالعطلة لا يجوز أن تعني تمضية الوقت في مشاهدة التلفزيون أو الجلوس إلى الكمبيوتر.

 

فهذه الأمور يمكن القيام بها في فترة ما بعد الظهر ولوقت محدود جدًا، لأنها تسبب انعزال الطفل عن محيطه، في حين أنه في حاجة إلى الانفتاح على العالم والتعرف إلى من هم في سنه.
 

 

كيف يمكن الأهل التحقّق من أن المخيّم تتوافر فيه كل الشروط المطلوبة؟ 

من طريق الاستعلام من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء الذين أرسلوا أبناءهم إلى المخيّم.
 

 

 

ما هي أنواع المخيّمات؟

هناك المخيمات التقليدية التي تقدم أنواعًا كثيرة من النشاطات، وهي تتضمن النشاطات الرياضيّة التي تقام في الملاعب والرياضات البحرية، والنشاطات الفنية كالمسرح والسينما والرسم وبرامج مغامرات واكتشافات... وهناك مخيّمات صيفية تكون مختلطة، أي للبنين والبنات معًا، وأخرى للصبيان فقط، أو البنات فقط.
المخيّمات المتخصّصة التي تقدّم برامج مرتكزة على تربية محددة والتي يمكن أن تكون رياضية فقط، أو نشاطات فنية أو رحلات.

 

المخيّمات التي تقدم برامج محددة تلبي احتياجات خاصة، وتساعد الأطفال الذين يعانون مشكلة في تخطي الصعاب النفسية أو المدرسية.
 

 

المصدر: مجلة لها - ديانا حدّارة

 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل