28 Jun 2016
نتائج مستقبليّة صادمة لدخول الأولاد سوق العمل في عمرٍ صغير
نتائج مستقبليّة صادمة لدخول الأولاد سوق العمل في عمرٍ صغير

 
يخال البعض أن فكرة تأسيس أسرة تقتصر على الزواج والإنجاب وتأمين القوت للعائلة، وأن تفاصيل الحياة كفيلة في تنشئة الأولاد وتأمين سبل نموّهم وعيشهم، حتى ان كانت الظروف المعيشيّة والاجتماعية والاقتصادية التي تعتري العائلة صعبة للغاية. حتى إن مقولة تحبيذ اعتماد الطفل على نفسه من عمرٍ صغير والتغنّي في أنه يعمل في عمرٍ مبكر دون بلوغه سن الرشد لكسب مظاهر العيش، قد تجدها بعض الأسر عاملاً مستقبليّاً ايجابيّاً قد يضمن عصامية الولد. لكن الواقع مختلف لا بل انه مناقضٌ تماماً لهذه الفرضيات الزائفة. ان عمل الطفل في عمرٍ صغير هو نوعٌ من أنواع التسرّب المدرسي في حال حصل في الشتاء، ونوعٌ من حرمانه من حقوق الأساسيّة في حال صودف عمله في العطلة الصيفيّة. من هنا، اليكم أبرز النتائج الصادمة التي تُسفر عن دخول الأولاد سوق العمل في عمرٍ صغير.

• اضطراب العلاقة مع الأهل وانعدام التواصل البنّاء

لا بد من أن يحمّل الأولاد مسؤوليّة عدم الحصول على حقوقهم الأساسيّة في عمر الطفولة الى أهاليهم، لكن ذلك لا يتمّ آنيّاً بل بعد بلوغهم سنّ الرشد حيث تكتمل شخصيّتهم ويضحون قادرين على اتخاذ القرارات الخاصّة والتعبير عن ذواتهم ومواقفهم دون خوفٍ أو سلطة أحدٍ عليهم. وفي حال لجأ الأهل الى ارسال اولادهم الى العمل في عمرٍ صغير، فهذا يعني اصلاً قلّة وعيهم واعتبارهم متقاعسين ومفكّكين وربما يتصرفون بأنانيّةٍ تجعلهما (أو احدهما) غير مباليين بمصير أبنائهما. وعي الولد لهذه التفاصيل مستقبلاً يؤدي به الى اضطراب علاقته بأهله وخصوصاً بوالده الذي يعتبر ربّ الأسرة واساسها، كما يؤدي الى انعدام التواصل الايجابي والبناء بينهم. ما يعني أن الأسرة التي نشأت مفكّكة في مراحلها الأولى ستستمرّ مفكّكة مستقبلاً.

• نبذ الأولاد لفكرة الارتباط وتأسيس عائلة

هي من الارتدادات السلبية التي قد يعانيها الأولاد بعد نضجهم وتوليهم وظائف مهنيّة معيّنة وبلورة فكرة واضحة لديهم عن مستقبلهم الشخصي. قد يجدون في فكرة تأسيس عائلة صورة مصغّرة عن التجربة السلبية التي عاشها بنفسه، وكأنه يعيد ترتيب الأحداث من جديد في صورة شخصٍ آخر. هذا ما يجعله يتهرب من فكرة الانجاب وتربية الأولاد، لا بل يعتبرها حدثاً مشؤوماً ومستبعداً. وينتج ذلك عادةً عن تجنّب تحمّل المسؤولية والتردّد في اتخاذ قرارات مصيريّة عامّة على أكثر من صعيد، منها الصعيد العائلي.

• التخلّي عن العاطفة والتسلّح بالقسوة

هي من أكثر النتائج السلبيّة التي تنعكس على الأولاد بشكلٍ عام، حيث يلجأون الى اعتماد مظاهر القسوة وتغليب الفرديّة على اي امكانيّة للتقرّب الصريح من الآخرين. والتخلّي عن العاطفة ينتج عنه اجمالاً عدم المبالاة في مصير الآخرين وزيادة مشاعر الأنانيّة التي قد تتحوّل الى عائق شخصي لا يمكن تجاوزه. هذا الجانب من دخول الأطفال سوق العمل في عمرٍ صغير يتناول بشكلٍ خاص الجانب الشخصي المستقبلي. لكن ارتدادات هذه الظاهرة متفرّعة وتصيب أكثر من مجرّد جانب حياتيٍّ واحد، من هنا ضرورة رفضها.

النهار 23 حزيران 2016

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل