21 Jun 2016
كيف نحبب الأطفال في القراءة؟
كيف نحبب الأطفال في القراءة؟

 
تقول دونالين ميلر، مؤلفة كتاب «إيقاظ حب القراءة في كل طفل»، في مقدمة كتابها الصادر عن دار نشر «جوسي باس» في نيويورك: «حتى الآن، لم أقابل صبيا أو صبية وفشلت في أن أحوله إلى قارئ، أو قارئة».

وقدمت ميلر، وهي المدرسة والباحثة في نفس الوقت، إحصائيات تفيد أن الأولاد والبنات في الفصل السادس الذي تشرف عليه صاروا يقرؤون 50 كتابا في العام، أي بمعدل كتاب واحد في الأسبوع تقريبا، مشيرة إلى أن سر نجاحها هو الابتعاد عن الطريقة التقليدية، من قوائم كتب واختبارات قراءة وملخصات كتب. فعوضا عن ذلك، انتهجت طريقة حديثة عبر تقديم خيارات وحرية الاختيار، وحتى حرية ردود الفعل، فهي تسمح على سبيل المثال برد فعل على غرار: «أنا أكره هذا الكتاب».

وحول سبب تقديمها للكتاب، تقول ميلر: «لأن الأولاد والبنات يقضون مع عائلاتهم ساعات أكثر من التي يقضونها في فصلي، رأيت إشراك الآباء والأمهات في الموضوع.. وبنفس النهج الحديث»، كما توضح أيضا: «مرات كثيرة يشتكى آباء وأمهات من أن أولادهم وبناتهم لا يحبون قراءة الكتب، خصوصا الروائية. ومرات كثيرة يحملون المدرسين والمدرسات المسؤولية. صحيح، وجدت أن الطريقة التقليدية فيها تشدد وكبت. أقول هذا للآباء والأمهات، واقترح عليهم الطريقة الحديثة». وظلت ميلر مدرسة لقرابة عشرين عاما، وعندما لم تجد مرجعا يساعدها في فهم وتطبيق الطريقة الحديثة، قررت أن تكتب هذا الكتاب الذي قسمته إلى الفصول التالية:

1. كل شخص قارئ.
2. استطلاع التلاميذ والتلميذات.
3. للقراءة مكان ووقت.
4. حرية القراءة.
5. النظرية والتطبيق.
6. تسهيل دور المدرس.
7. تقييم نهاية العام.
8. «أنتم أحرار».

وفي فصل «كل شخص قارئ»، كتبت ميلر: «في البداية، لم أقدم محاضرات وعظ عن أهمية القراءة، وعن حاجة التلاميذ والتلميذات للقراءة، ولا سألتهم إذا كانوا يحبون القراءة أو لا يحبونها، أو إذا كانوا لا يقدرون على القراءة، أو إذا كانوا يرون أن القراءة ليست مفيدة»، موضحة أسبابا وجيهة من وجهة نظرها لتلك الاتجاهات، منها أنها إذا فعلت ذلك، كانت ستخلق لهم أعذارا أو أسبابا حتى لا يقرءون. لهذا، لجأت إلى فلسفة سمتها «حرية القراءة»، حيث بدأت تقول لهم: «كل واحد منكم حر في أن يفعل ما يريد. كل واحد منكم شخص مستقل قائم بذاته. كل واحد منكم يجب أن يكون فخورا بنفسه. لهذا، كل واحد منكم يختار ما يريد أن يقرأ، وأنا متأكدة من أنكم لن تخيبوا ظني فيكم. أنا أثق فيكم». وهكذا، في أول يوم في حصة القراءة، وضعت عشرات الكتب في مستوى التلاميذ والتلميذات على مائدة، وطلبت من كل واحد أن يختار كتابا. لم تسألهم في اليوم التالي، لكن انتظرت ثلاثة أيام، ثم سألتهم.

وكان أن خيرتهم ميلر بين خيارين: «أحب الكتاب» و«لا أحب الكتاب»، وطلبت من الذين قالوا إنهم لا يحبون الكتب التي اختاروها أن يعيدوها، ويختاروا كتبا غيرها.

وأوضحت الخبيرة التربوية: «هكذا، ألغيت إجبارهم على قراءة كتاب اختاره أنا لهم. وهكذا، تأكدت بما أؤمن به، وهو أن المشكلة ليست حب القراءة أو كراهيتها، لأن كل شخص قارئ (عنوان الفصل الأول في الكتاب). المشكلة هي حرية القراءة». وتخلص بعد ذلك إلى القول: «تعتمد نظريتي على مخاطبة قلوب التلاميذ، لا عقولهم. على عطفي عليهم، وتأييدي لهم، وثقتي فيهم، ما داموا فخورين بأنفسهم. يختلف هذا عن أن أقول لهم: أنتم هنا لتقرؤوا، ها أقرؤوا». ووضعت ميلر ثلاث قواعد عن نظريتها:

أولا، أن كل تلميذ شخص مستقل ومهم، ويثق في نفسه، وأنا فخورة به.

ثانيا، أن كل مدرس ليس حاكما، يصدر الأوامر يمينا وشمالا.

ثالثا، تزيد حرية الاختيار من الثقة بالنفس، وكلما زادت الثقة بالنفس، زاد الاستمتاع بحرية الاختيار.

واشتكت المؤلفة من القوانين الحكومية التي صارت «تدقق في أصغر تفاصيل التدريس»، ليس فقط بالنسبة للقراءة، ولكن أيضًا بالنسبة لمواد مدرسية أخرى، مثل ساعات الرياضيات وساعات الموسيقى. واشتكت أيضًا من تدخل الآباء والأمهات في مثل هذه المواضيع، وأشارت إلى مقاطعة في ولاية تكساس نصت - تحت ضغط آباء وأمهات - على تدريس مواد أو كتب معينة، أو عدم تدريس مواد أو كتب معينة.

كما اشتكت ميلر من قوانين اتحادية، مثل القانون الذي أصدره الرئيس السابق جورج بوش الابن عن «عدم تخلف طفل»، وقالت إنها تؤيد حسن النية في القانون، لكنها تعارض التفاصيل، مثل تحديد الساعات والاختبارات ونتائج الاختبارات، وتحليل النتائج على أسس عرقية ومهنية واقتصادية.

وفي عام 2007، بدأت فكرة هذا الكتاب، عندما اتصلت مجلة «تيتشر ماغازين» (مجلة المدرسين) بالمؤلفة، للرد على أسئلة الآباء والأمهات، ولاحظت المؤلفة أن كثيرا من الأسئلة هي عن عدم حب الأولاد والبنات للقراءة. كانت أغلبية الأسئلة عن: «أي كتاب اختار؟»، و«في أي ساعات اليوم أطلب منهم أن يقرؤوا؟»، و«أي غرفة هي الأفضل للقراءة؟».

وكان اسم عمود المؤلفة هو «بوك ويسبرار»، أي هامسة الكتب. ويشير الاسم إلى أنها تستعمل أساليب إنسانية وعاطفية أكثر من استعمالها أساليب عقلانية متشددة. وهكذا، صار الاسم هو اسم هذا الكتاب.

الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل