18 Jun 2016
ماذا يعني أن يغار ابنك من هدايا وإطراءات تقدّمها لأولادٍ آخرين؟
ماذا يعني أن يغار ابنك من هدايا وإطراءات تقدّمها لأولادٍ آخرين؟

 
يحصل ذلك عندما يتولّد لدى أولادكم مشاعر الغيرة من أولاد الأقارب او الأصدقاء حينما ينالون اهتمامكم. قد يكون مجرّد إطراءٍ بسيط أو تعبير عن المحبّة والتقدير او هديّة بسيطة في عيد ميلاد او مناسبة نجاحٍ تقدمونها لهم، لكنها في الواقع تثير غيظ أبنائكم وغضبهم. الأسباب تبقى مجهولة حتى تبيان الدوافع الحقيقية التي تولّد في نفوسهم مشاعر الغيرة لا إراديّاً ودون امكان السيطرة عليها. هذا من شأنه أن يوتّر علاقة الطفل مع أهله ومع أولاد الأقارب والأصدقاء على حدٍّ سواء، وقد ينتج مشاعر كرهٍ يصل الى درجة الرغبة في التحدي وحبّ الظهور وتحقيق الانجازات على حسابهم. ويبقى السؤال الأساسي: ماذا يعني أن يغار ابنك من هدايا واطراءات تقدّمها بصفةٍ عادية لأولادٍ آخرين؟

• علاقة شخصيّة سلبيّة تربط الطفل بأبناء أقربائه

من المستحيل ان يشعر الولد بالغيرة من تعامل والديهما مع كل الأولاد. بل ان المسألة تختلف باختلاف الولد الذي ينال هذا القسط من اهتمامهما. في حال كانت العلاقة التي تربط ابنهما بأحد الأقارب أو الأصدقاء سيئة يشوبها الخلافات او عدم الانسجام، من الطبيعي أن تشكّل الإطراءات المقدّمة اليهم مصدر ازعاج يصل الى حدود التعامل الجاف مع الأهل. المهم هنا أن لا يشعر أن هذا السلوك يتعارض مع فكرة حب أهله له، ويربطه باعتقادٍ مفاده أنهما يكرهانه ويحبّان أولاداً آخرين. لذلك لا بدّ على الوالدين في هذا الإطار أن يبحثا عن الاسباب التي تؤدي الى العلاقة المتوترة بين ابنهما والولد المعني بالاطراء من قبلهما ومحاولة التوصّل الى تقريب لوجهات النظر. والأهم هو التأكيد لابنهم أن تقدير أولاد الآخرين لا يعني مطلقاً تفضيلهم عليه لأن المقارنة لا تجوز وان من الضروري التعامل مع الجميع بايجابيّة مهما كانت المواقف الشخصيّة تجاهه، ما يجعله يتخلّى عن المواقف العدائية.

• العلاقة بين الولد وأبويه ليست مثاليّة

عندما يشعر الطفل بالغيرة من تعامل أهله الايجابي مع اولاد الآخرين، هذا يعني أنه يشكو من عدم تعاملهم معه بالطريقة نفسها التي تحمل طابعاً ايجابيّاً. ومن الممكن أن تتسم العلاقة بين الطرفين بالقسوة المفرطة او الجديّة خصوصاً عندما يفضّل الأهل اللجوء الى الحزم لأنهم يعتقدون أنها جزءٌ من أسس التربية الصالحة والفعالة. لكن هذه الاستراتيجية في التعامل مع الأبناء خاطئة للغاية لأنها تسبب اتساع الهوّة بينهم وبين عائلاتهم، خصوصاً في مرحلة المراهقة التي تنذر أصلاً بالتمرّد والعصيان ومحاولات التحدي. في هذه الحالة لا بدّ من معالجة الوضع والتخلي عن كلّ مظاهر القسوة ومحاولة بناء اسس علاقة مستقبليّة مبنيّة على الحوار والتعبير عن العاطفة التي تعتبر اساساً في التقرب من الأبناء في كل مراحلهم العمريّة. أما التعامل مع اولاد الآخرين فمن الضروري ان يتسم بالتصرّف الطبيعي الذي لا يحمل في طياته مبالغة زائدة في التعبير لأن الإطراء في هذه الحالة قد يتحوّل الى تصنّع.

النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل