08 Apr 2016
الإذاعة المدرسية لتنمية قدرات التلاميذ
الإذاعة المدرسية لتنمية قدرات التلاميذ

الإذاعة المدرسية فكرة ليست شائعة كثيراً وهي إحدى أدوات الأسلوب التعليمي الحديث، فهي فقرة من فقرات الطابور المدرسي الصباحي هدفها الإرتقاء بالمجتمع المدرسي، تقوم بها لجنة المدرسة من معلمين ومسؤولين وتوزّع على الصفوف وفقاً للمراحل العمريّة، بحيث يشارك التلاميذ في تقديم الفقرات والمعلومات المتجدّدة يومياً والتي تشمل جوانب متعدّدة (إجتماعية، تربوية..) يستفيد التلاميذ من خلالها، ويقوّون بناء شخصيتهم. 

فالإذاعة محفز ومهيئ للتلاميذ للبدء بيوم دراسي ينصبّ فيه المعلومات والمعارف، وخصوصا أن التلميذ هو العنصر الفاعل في مستقبل المجتمعات الواعدة، والذي يستحق المتابعة من قبل المختصّين لتحقيق العبور نحو المستقبل الذي يحلمون به، فإن أهداف الإذاعة المدرسيّة من أهداف الإعلام التربوي عموما بكلّ صوره، وتقوم على فلسفة المجتمع. 

على مستوى التلميذ تظهر الإذاعة المدرسيّة لتحقّق الأهداف المتعددة كتطوير شخصية التلميذ وتزويدهم بالمعلومات والمعارف والأخبار التي تهمهم، وتشبع عندهم حب الإطلاع بحكم تكوينهم الفيزيولوجي، وهنا تتحقق أهم الأعلام التربوية، فالإذاعة ونظمها وبرامجها المتعدّدة والمتنوّعة تفتح لهم أبواباً في مجال التفكير، وتسعى جاهدة لإكسابهم مهارات الإتصال الإذاعي ومهارة التعبير والإفصاح عن أفكارهم، والثقة في قدراتهم العقلية، كما تنمّي فيهم الجماعيّة والنظرة الواقعية حينما يسهمون في تخطيط برامجها التي تتناسب مع أنشطة المدرسة والمجتمع المحلّي، وتعلمهم حب الإطلاع على مصادر المعلومات والتوظيف السليم لمواقع التواصل الإجتماعي وتعزيز ثقافتهم ومعلوماتهم أيضاً، كذلك تشجعهم على التفكير العلمي وتنمية الخيال والروح الإبتكارية وإكتشاف المواهب ورعايتها للمحافظة على التراث الثقافي. 

وبقدر ما يبرعون في أعمالهم وتقديمهم في الإذاعة وتقبّل الجمهور لهم، كلّما تحمّسوا للتنقيب عن كل ما بداخلهم لإظهاره وعرضه، فمنها يظهر دور الأستاذ التوجيهي والإرشادي نحو الإتجاهات والقيم التربوية المثلى، فبقدر تشجيعهم والإيمان بقدراتهم وبقدر ما يحققون نجاحات ويبرعون، كما للأستاذ دور كبير في نجاح تلاميذه وتجلّي إبداعاتهم ونشرها. 

يقول(Robert Rosenthal)،"ببساطة عندما يتوقع المعلمون من الطلاب القيام بعمل جيّد وإظهار النمو الفكري فإنهم يفعلون"، المعلم يسعد بتفوّق تلامذته، وتتوطد العلاقة فيما بينهم وينكسر الجليد القائم في علاقتهم، وبدورهم يحققون إنتصاراً فكرياً وعقلياً وتتحقق الأهداف مكلّلة بالنجاح. 

فهذه الفكرة البسيطة بنظر البعض، قادرة على أن تقود المجتمع نحو الإرتقاء وتوجهه وتصوّب أهدافه الفكريّة والثقافية نحو الإيجابيّة لتنسف السلبية من الأجواء التعليميّة. 

الإذاعة وسيلة مهمّة من وسائل التعليم الواقعي التي على ضوء الدراسات الحديثة لا تقل أهمّية عن التعليم الصفّي. 

بناءً على كل ما سبق، على المؤسّسات التربويّة اللبنانية أن تعمل جاهدةً على تفعيل هذه الفكرة لإدخالها في الأسلوب التعليمي الحديث، للتوجّه بالمجتمع إلى مستوى أرقى، وترتيب أولويات وقدرات التلاميذ مستقبلاً في المجتمع. 

جنوبنا - إلهام زراقط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل